لماذا تسعى إسرائيل لتقييد التظاهرات؟

متابعات _ وكالة أنباء آسيا

2025.08.28 - 05:12
Facebook Share
طباعة

تصاعدت التوترات في إسرائيل بعد خطوة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الأخيرة، التي تقترح فرض قيود صارمة على التظاهرات وحرية الاحتجاج، بزعم "الحفاظ على حرية الحركة وفتح الطرق الحيوية". هذه السياسة الجديدة، التي تضمنت منع إغلاق الشوارع الرئيسية ومداخل المستشفيات ومحاور حيوية أخرى، تثير مخاوف كبيرة من محاولة تقليص مساحة التعبير المدني وتقويض المبادئ الديمقراطية الأساسية.

الخطوة تأتي في وقت تشهد فيه إسرائيل احتجاجات واسعة، خاصة من المواطنين الذين يطالبون بوقف الحرب والدفاع عن حقوق المدنيين، ويظهر من خلال هذه السياسة محاولة لتقييد تأثير الجماهير على النقاش السياسي واتخاذ القرارات الحكومية.
الوثيقة صاغها بن غفير توضح إلى ضرورة الحصول على موافقة الشرطة قبل أي إغلاق للطرق داخل المدن، ومنع التظاهر في محيط المعابد، وهو ما يعكس توجهاً يضع القيود الإدارية فوق حرية المواطنين في التعبير عن رأيهم وممارسة حقوقهم الدستورية.

خبر نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية يشير إلى أن هذه السياسة تتناقض مع التفاهمات السابقة بين بن غفير والمستشارة القضائية، والتي كانت تنص على عدم التدخل في شؤون الاحتجاجات.
هذا التناقض يعكس ما يعتبره مراقبون محاولة لإعادة تشكيل العلاقة بين الحكومة والمواطنين، بحيث تصبح الأجهزة الأمنية أداة لإدارة الضغط الشعبي بدلاً من حماية الحقوق الأساسية.

من الناحية الحقوقية، يمثل تهديداً مباشراً لحق التظاهر، الذي يشكل أحد أعمدة الديمقراطية، أي محاولة لتقييد الاحتجاجات السلمية تحت حجج "السلامة العامة" و"حماية الطرق الحيوية" تحمل في طياتها إمكانية إساءة استخدام السلطة، وتحويل القانون إلى أداة لإسكات المواطنين بدلاً من حمايتهم.

السياسة المقترحة تثير أيضاً مخاوف بشأن الانزلاق نحو تقليص المساحة المدنية، خاصة في ظل استمرار خروج المئات من الآلاف للمطالبة بحقوقهم ورفع صوتهم ضد سياسات الحكومة.
الخطوة تظهر رغبة الحكومة في السيطرة على حركة الاحتجاجات، بما قد يؤدي إلى توترات إضافية بين السلطات والمجتمع المدني.

عموماً، محاولة بن غفير لفرض قيود على التظاهرات تعكس صراعاً بين السلطة وحق المواطنين في التعبير عن آرائهم، وتضع الديمقراطية الإسرائيلية على محك الاختبار. التحدي الأساسي يكمن في ضمان أن تبقى حرية التعبير وحق التظاهر متاحة دون أن تصبح أداة للتقييد أو السيطرة السياسية، بينما تستمر الاحتجاجات في نقل صوت الشعب وإيصال مطالبه بشكل سلمي وواضح. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 6