رحلات أومان تشعل أزمة جديدة في إسرائيل

متابعات _ وكالة أنباء آسيا

2025.08.26 - 05:13
Facebook Share
طباعة

يشهد الداخل الإسرائيلي أزمة متفاقمة على خلفية الرحلات الجوية إلى مدينة أومان الأوكرانية، التي يقصدها آلاف اليهود الحريديم من أتباع طائفة "بريسلوف" للاحتفال برأس السنة العبرية، وقد وصلت الأزمة إلى ذروتها بعد تهديدات صريحة بإغلاق مطار بن غوريون في حال لم تُحل قضية منع بعض الشبان من السفر، الأمر الذي يعكس التوتر بين الحكومة وجماعات دينية نافذة داخل المجتمع الإسرائيلي.

رئيس بلدية إيلاد السابق، يسرائيل بوروش، وهو ناشط بارز في دعم المعفيين من الخدمة العسكرية، صرح في مقابلة مع إذاعة "كول هاي" أنه على استعداد لجلب "20 ألف شخص لإغلاق المطار"، إذا ما استمرت السلطات في إصدار أوامر تمنع الحريديم المتهربين من التجنيد من السفر. وأضاف: "إذا لم نسافر، فلن يسافر أحد. ما يُسمح به لليسار، مسموح به لنا".

الأزمة تفجرت عقب نشر صحيفة "معاريف" تفاصيل ما يعرف بـ"مخطط رفيفو"، وهو مشروع يقوده عضو الكنيست إلياهو رفيفو من حزب الليكود. ينص المخطط على منع أي شخص لا يحمل إعفاءً رسمياً من التجنيد من مغادرة إسرائيل، في حين يسمح للطلاب الذين كانوا يتمتعون بوضع "طالب يشيفا" قبل انتهاء القانون السابق بمغادرة البلاد مؤقتاً، لحين تنظيم أوضاعهم القانونية بموجب التشريعات الجديدة التي يُناقشها الكنيست عبر لجنة الشؤون الخارجية والأمن.

بحسب التقديرات، فإن ما يقرب من 5000 من أصل عشرات الآلاف من المتوقع سفرهم إلى أومان هذا العام، يعتبرون متخلفين عن الخدمة العسكرية. وقد أصدرت السلطات أوامر مباشرة بحقهم لمنعهم من المغادرة، وهو ما دفع إلى احتجاجات وتهديدات من داخل الأوساط الحريدية، بينما يلوذ قادة الطوائف الدينية الكبرى بالصمت.

مصادر في الحاخامية الحريدية كشفت لصحيفة "معاريف" أن كبار الحاخامات "لن يقفوا إلى جانب طلاب يشيفا الذين اختاروا السفر إلى أومان بدلاً من البقاء في مدارسهم الدينية"، مشيرين إلى أن من يتم توقيفه سيكون مسؤولاً عن نفسه. وأكد المصدر أن التيار الحريدي السائد يركز جهوده على معركة الإعفاء من الخدمة العسكرية لطلاب المدارس الدينية، وليس على الدفاع عن من يفضلون السفر والاحتفالات.

المفارقة أن المعركة السياسية حول رحلات أومان يقودها عضو كنيست من الليكود، فيما يظهر زعيم شاس أرييه درعي كلاعب ثانوي "يحاول الإيحاء بأنه ساعد، بينما هو غير مكترث فعلياً". كما أن الأحزاب الحريدية الأخرى لم تُبدِ اهتماماً يذكر بالقضية، ما يعكس وجود تباينات في أولويات التيار الديني داخل إسرائيل.

هذه الأزمة تعكس أبعاداً أعمق تتعلق بالخلافات المستمرة حول قانون التجنيد في إسرائيل، وهو الملف الذي يشعل صراعاً دائماً بين المؤسسة العسكرية والتيارات الحريدية ويبدو أن ملف السفر إلى أومان تحول إلى ساحة اختبار جديدة للتوازن بين الدولة وجماعات دينية مؤثرة، في وقت تسعى فيه الحكومة الإسرائيلية إلى إعادة صياغة معادلة "الخدمة العسكرية مقابل الامتيازات".

وبينما يترقب آلاف الحريديم ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، تبقى احتمالية التصعيد قائمة، خصوصاً مع تهديدات مباشرة بشل حركة مطار بن غوريون، الذي يعد الشريان الجوي الرئيسي لإسرائيل، وهو ما قد يُدخل الحكومة في مأزق جديد بين احترام سلطة القانون من جهة، ومراعاة التوازنات السياسية والدينية من جهة أخرى. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 8