إسرائيل ورهاناتها الصعبة في غزة

متابعات _ وكالة أنباء آسيا

2025.08.25 - 11:42
Facebook Share
طباعة

أنهت إسرائيل جولة الحرب الأخيرة التي استمرت اثني عشر يوماً، لتعود وتستكمل عملياتها العسكرية ضد قطاع غزة.
تهدف الحكومة الإسرائيلية إلى استعراض ما تسميه "النصر المطلق" في مواجهة حماس، لكن واقع الأحداث يُظهر استمرار الصعوبات، خصوصًا فيما يتعلق بتحرير الرهائن والتحييد الكامل للقدرات العسكرية والسياسية لحركة حماس.

وقد حاول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ربط نتائج المواجهة الأخيرة مع إيران بالضغط على حركة حماس لقبول اتفاق تسوية يُعلن فيه عن هزيمتها وتسليم أسلحتها، إلى جانب إطلاق سراح الرهائن. إلا أن هذه الرؤية لم تتحقق على أرض الواقع، خصوصًا بعد فشل جولة المفاوضات الأخيرة، وإعلان المجلس الوزاري السياسي الأمني المصغر في 7 أغسطس عن خطة الاحتلال الكامل لقطاع غزة.

ويشير الباحث المشارك في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، مهاب عادل حسن، إلى أن هذه التحركات تعكس مزيجًا من الأجندة السياسية الداخلية والضغط اليميني المتطرف، وليس فقط استراتيجية واضحة لإنهاء الصراع، ويضيف مهاب: "الإعلان عن الاحتلال الكامل للقطاع قد يكون جزءًا من مناورة لتماسك الائتلاف الحكومي، وضبط توقعات الشارع الإسرائيلي، خصوصًا في ظل الانقسامات الداخلية بشأن مسار الحرب وأولوياتها".

من ناحية أخرى، يعاني الائتلاف الحكومي من هشاشة واضحة بعد انسحاب عدة أحزاب حريدية، وهو ما عزز النفوذ السياسي للأحزاب اليمينية المتطرفة مثل حزب الصهيونية الدينية، الذي يسعى من خلال الخطاب التصعيدي والسياسات العسكرية في غزة والضفة الغربية لتعزيز موقفه قبيل الانتخابات القادمة.
كما أن الضغوط الدولية، لا سيما فيما يتعلق باتجاهات بعض الدول الأوروبية للاعتراف المنفرد بالدولة الفلسطينية، تزيد من تعقيد المشهد الإسرائيلي، وتحد من قدرة الحكومة على فرض سياسات أحادية دون دفع ثمن سياسي ودبلوماسي.

في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن الخيارات الإسرائيلية أمام القطاع محصورة بين مسارين رئيسيين: النزوع نحو الاحتلال الكامل وتغيير الجغرافيا السياسية للقطاع بما يضمن تقييد أي دولة فلسطينية مستقبلية، أو القبول باتفاق تهدئة جزئي "مفرغ المضمون" يخفف الضغوط الداخلية والدولية، لكنه يترك المشهد العسكري والسياسي في القطاع دون حلول طويلة الأمد.

يظل الوضع في غزة معقدًا، مع استمرار التوتر بين الرغبة في تحقيق أهداف عسكرية واستراتيجية محدودة وبين الضغط الداخلي والخارجي، مما يجعل المشهد الراهن حافلًا بالتحديات أمام الحكومة الإسرائيلية، ويمثل اختبارًا دقيقًا لإدارة الأزمات والتوازن بين القوة والسياسة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 4