لماذا تتحكم مجموعة سموتريتش بمصير إسرائيل؟

متابعات _ وكالة أنباء آسيا

2025.08.25 - 04:40
Facebook Share
طباعة

الكواليس السياسية في تل ابيب، لا يقف بتسلئيل سموتريتش وحده عند كل منعطف، بل تدعمه مجموعة متماسكة من الشخصيات التي تأسست منذ نهاية التسعينيات في محيط المستوطنات، ونمت تدريجياً لتصبح آلية منظمة تتدخل في كل ما يتعلق بالحرب، والصفقات مع غزة، وحتى إدارة الاقتصاد.
هذه المجموعة، التي بدأت من تجربة إقامة بؤرة استيطانية صغيرة في منطقة بنيامين عام 1999، تحولت اليوم إلى شبكة نفوذ تسيطر على مفاصل حساسة داخل الحكومة والبيروقراطية الإسرائيلية.

بحسب وسائل الإعلام العبرية، فإن هذه المجموعة تجتمع بشكل دوري شهري، وغالباً ما يكون الحسم في قضايا كبرى مثل صفقة الأسرى أو الدخول إلى رفح أو حتى التهديد بإسقاط الحكومة مرهوناً بمداولاتها. هي ليست مجرد دائرة مستشارين، بل جهاز أيديولوجي منظم له أذرع ممتدة في وزارة المالية، وزارة الدفاع، مجالس المستوطنات، والهيئات الدينية.

تحركات المجموعة تهدف إلى تثبيت ثلاثة محاور أساسية: منع أي تنازل سياسي يتعلق بقطاع غزة أو الضفة الغربية، تعميق السيطرة الميدانية في يهودا والسامرة عبر الموازنات والبنى التحتية، وتوجيه الحرب نحو “النصر الكامل” الذي يترجم عملياً إلى استمرار العمليات العسكرية ورفض أي تسوية طويلة الأمد.
لذلك يرى معارضوها أنها تعرقل فرص عقد صفقات إنسانية، بينما يصفها المؤيدون بأنها الحاجز الذي يمنع نتنياهو من تقديم تنازلات.

التأثير لا يأتي فقط من الشخصيات السياسية المعروفة، بل أيضاً من مسؤولين إداريين كبار مثل يهودا إلياهو رئيس مديرية المستوطنات في وزارة الدفاع، أو عمر رحاميم الذي صعد مؤخراً إلى رئاسة مجلس يشع. هؤلاء يعملون كمنظومة متكاملة، تبدأ من رسم الأفكار الأيديولوجية وتصل إلى تحويلها إلى قرارات عملية من خلال السيطرة على الموازنات وتوزيع الأراضي.

العلاقة بين سموتريتش ونتنياهو معقدة، ففي بعض اللحظات يبدو وزير المالية وكأنه يمسك بخناق الحكومة عبر التهديد بالانسحاب أو التصويت ضد صفقات الأسرى، وفي لحظات أخرى مضطر إلى التماهي مع نتنياهو حفاظاً على وحدة اليمين.
الإعلام العبري يصف العلاقة بأنها لعبة شد وجذب مستمرة، لكنها تمنح سموتريتش وزنًا كبيرًا كصانع قرار يفوق حجمه البرلماني.

هناك أيضًا بعد ديني وعائلي يزيد قوة المجموعة: الحاخام يروحام سموتريتش، والد بتسلئيل، له تأثير مباشر على قراراته المصيرية شهادات مقربين تكشف أن قرار البقاء في الحكومة بعد السابع من أكتوبر لم يكن نتيجة نقاش حزبي فقط، وانما حُسم في جلسة مع والده الذي أقنعه بالاستمرار.

“مجموعة سموتريتش” لم تعد مجرد حلقة ضيقة من المستشارين، بل مشروع أوسع يستهدف إعادة تشكيل موازين القوة في إسرائيل من الداخل. هي شبكة ممتدة تجمع بين السياسي والعسكري والاقتصادي والديني، وتعمل بوعي استراتيجي على تثبيت حضورها داخل مؤسسات الدولة، وبقدر ما ينظر إليها خصومها باعتبارها عائقاً أمام الحلول، فإنها بالنسبة لأنصارها تمثل الضمانة لبقاء إسرائيل على مسار يميني متشدد, خلفيات هذه الظاهرة تكشف أن التأثير في السياسة الإسرائيلية اليوم لا يُقاس بعدد المقاعد فقط، وانما بقدرة مجموعة صغيرة على أن تتحول إلى جهاز قرار متكامل داخل الدولة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 2