خلفيات مبادرة غانتس للعودة إلى حكومة نتنياهو

متابعات _ وكالة أنباء آسيا

2025.08.24 - 06:56
Facebook Share
طباعة

المبادرة الأخيرة لبيني غانتس تعكس تراكمات سياسية معقدة داخل إسرائيل، حيث تصاعدت الانقسامات بين الأحزاب حول أسس الحكم والقرارات الأمنية. المبادرة ليست جديدة من حيث الفكر السياسي، إذ سبق أن طرحتها الإدارات الأميركية السابقة، سواء في عهد بايدن أو ترمب، كوسيلة لتقليص تأثير المتطرفين في الحكومة، خصوصاً الوزيرين بن غفير وسموتريتش، مع محاولة توظيف المعارضة داخلياً لتعديل التوازن السياسي.

الضغط الخارجي الأميركي أتاح للأحزاب المعارضة إعادة تموضع نفسها، لكن التعقيدات المحلية لا تقل أهمية، غانتس وجد نفسه أمام معضلة مزدوجة: الحفاظ على صورته أمام ناخبيه، مع الاستجابة للضرورات الإنسانية الملحة المتعلقة بالمختطفين، وفي الوقت ذاته التعامل مع حكومة نتنياهو التي تتحكم بالآليات التنفيذية ، هذا المزيج دفعه لتقديم صيغة مؤقتة تركز على ملف المختطفين وقانون التجنيد للحريديم، مع وعد بإجراء انتخابات لاحقة، وهو ما يعكس رغبة في كسب الوقت دون تغيير جوهري في المعادلة السياسية القائمة.

ردود الفعل الحزبية تبين عمق الانقسامات الداخلية المعارضة ترى في المبادرة تهديداً لوحدة صفها، بينما يضع "الليكود" شروطه لضمان أن أي مشاركة لغانتس لن تهدد موقع نتنياهو، مع إبقاء الانتخابات ضمن موعدها الأصلي، هذا التباين يوضح التحديات العملية لأي محاولة توافقية ويبرز صعوبة إيجاد أرضية مشتركة بين الأطراف.

من منظور استراتيجي، المبادرة تمثل محاولة محسوبة لتحسين الصورة السياسية لغانتس، وإظهار دوره كفاعل مسؤول يتصرف وفق أولويات إنسانية وسياسية، بينما يسعى لتقليل الانتقادات الداخلية واستعادة النفوذ في مسار القرار الأمني والسياسي دون الانخراط الكامل في حكومة نتنياهو.

تداعيات هذه الخطوة قد تمتد إلى الانتخابات المقبلة، حيث يمكن أن تؤثر على تحالفات المعارضة وعلى المفاوضات المتعلقة بالقضايا الإنسانية والأمنية، بما في ذلك ملف الأسرى، التأخير في الردود وتباين المواقف قد يزيد من صعوبة التوصل إلى اتفاق سريع، ما يعكس هشاشة التوازن بين الرغبة في الاستقرار السياسي والضغوط الداخلية والخارجية.

المبادرة تمثل محاولة لتوظيف الأزمة الإنسانية والسياسية لكسب الوقت وتحسين الموقع السياسي لغانتس، لكنها تواجه تحديات كبيرة بسبب الانقسامات الداخلية وتعقيدات المشهد الإسرائيلي، ما يجعل نجاحها مرهوناً بالقدرة على التوفيق بين الضغوط الخارجية والمصالح الداخلية، دون أن تتحول إلى مصدر صراع إضافي بين الحكومة والمعارضة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 2