المحادثات الجارية لتحديد موعد ومكان انعقاد المفاوضات بين إسرائيل وحركة حماس تأتي في سياق ضغط عسكري متصاعد على قطاع غزة. إسرائيل بدأت بتنفيذ خطة عسكرية تشمل استدعاء 60 ألف جندي احتياط، بهدف السيطرة على المدينة وإجبار حماس على التخلي عن السلاح وإطلاق جميع الرهائن.
إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن أن أبواب الجحيم ستفتح على حماس في حال عدم قبول شروط تل أبيب، يوضح الأهداف الاستراتيجية وراء المفاوضات القادمة.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعطى تعليماته بالبدء فوراً في مفاوضات تهدف إلى الإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين، في وقت رفضت فيه إسرائيل الهدنة الجزئية التي وافقت عليها حماس، والتي كانت تتضمن إطلاق سراح جزء من الرهائن فقط، توجه نتنياهو إلى قيادة فرقة غزة للموافقة على الخطط العسكرية التي تهدف إلى احتلال المدينة وتحقيق "النصر على حماس"، بينما لا تزال الوساطات المصرية والقطرية والأمريكية تحاول ترتيب اللقاءات لتسوية الوضع.
الخلفية الأمنية للمفاوضات مرتبطة بالضغط العسكري على غزة. الغارات الجوية والقصف المدفعي واستدعاء قوات كبيرة تهدف إلى تعزيز القدرة التفاوضية لإسرائيل تحركات الوفد الإسرائيلي المرتقبة نحو قطر أو مصر أو موقع ثالث لاختيار مكان انعقاد المحادثات تأتي ضمن خطة لضمان مزيد من السيطرة والمرونة خلال المفاوضات، وللتأكيد على الجدية في شروط تل أبيب.
العوامل السياسية تلعب دوراً مهماً في التوقيت والاستراتيجية الإسرائيلية أي اتفاق جزئي أو تأجيل إطلاق الرهائن قد يؤدي إلى ضعف الموقف، لذلك يجري التفاوض مع وضع الإمكانيات العسكرية كاملة في الحسبان.
بالإضافة إلى الضغط الداخلي، هناك عوامل دولية تشمل وساطة أمريكية ومخاوف من تصعيد الأزمة الإنسانية التي يعاني منها أكثر من مليوني فلسطيني، ما يزيد أهمية ضبط توقيت وشروط أي اتفاق.
بالتالي، المفاوضات ليست مجرد تبادل للرهائن أو وقف مؤقت للقتال، بل هي جزء من استراتيجية إسرائيلية شاملة تدمج القوة العسكرية مع الضغط السياسي والدبلوماسي لفرض شروطها، مع التأكيد على تحقيق أهدافها الأمنية والسياسية قبل أي تسوية محتملة، ومراعاة العوامل الإقليمية والدولية المؤثرة على مجريات المفاوضات.