لماذا يهدد زالوجني سلطة زيلينسكي؟

متابعات – وكالة أنباء آسيا

2025.08.22 - 05:11
Facebook Share
طباعة

تصاعد الاهتمام السياسي في أوكرانيا مع تحركات القائد العسكري السابق فاليري زالوجني، الذي يشغل حالياً منصب سفير بلاده في لندن، استعداداً لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة ضد الرئيس الحالي فولوديمير زيلينسكي. هذه الخطوة تأتي بعد مسار طويل من التوتر السياسي بين القيادة المدنية والقائد العسكري، وتطرح أسئلة كبيرة حول مستقبل السلطة في البلاد.

فاليري زالوجني برز خلال الغزو الروسي في فبراير 2022 كرمز للمقاومة الأوكرانية، حيث قاد الدفاع عن كييف في الأيام الأولى للحرب، ونجح في الحفاظ على استقرار الجبهة الداخلية. أسلوبه العسكري المتفتح، الذي منح القادة الميدانيين سلطة اتخاذ قرارات عاجلة دون بيروقراطية مطبقة على كل خطوة، عزز شعبيته داخلياً وخارجياً. هذا الأداء أظهر قدرته على التكيف مع التحديات الميدانية وإدارة الجيش بكفاءة، ما منح المدنيين ثقة واسعة في قيادته.

أفادت صحيفة بيلد الألمانية عن مصدر مطلع أن فاليري زالوجني بدأ فعلاً التحضير لمنافسة فلاديمير زيلينسكي على منصب الرئاسة، رغم عدم صدور أي إعلان رسمي عن حملة انتخابية حتى الآن.

الفريق الانتخابي المقترح لزالوجني يضم خبراء عسكريين وسياسيين وإعلاميين، على رأسهم سيرغي ناييف كمسؤول عن المجموعة الانتخابية، والنائبة البرلمانية فيكتوريا سيومار نائبة له، فيما ستشرف الصحفية أوكسانا توروب على الإعلام، وتدير بولينا ليسينكو الاستراتيجية الدولية للحملة.

التوتر مع زيلينسكي بدأ يظهر نتيجة الحضور القوي للأول، الذي تحول إلى شخصية سياسية ذات تأثير شعبي كبير. إعفاؤه من منصبه كقائد أعلى للقوات المسلحة في مطلع 2024 وتعيينه سفيراً في لندن اعتبره كثيرون خطوة لإبعاد شخصية قوية عن الساحة الداخلية، رغم أن خبرته العسكرية والميدانية تشكل قاعدة دعم واسعة يمكن أن تُترجم إلى قوة سياسية.

تجربة زالوجني في إدارة العمليات العسكرية الكبرى والتعامل مع تحديات الحرب تعكس رؤيته حول الأمن القومي والقيادة الاستراتيجية كما أن مواقفه الصريحة حول ضعف نظام العقوبات الدولية وقدرة روسيا على حشد موارد بشرية كبيرة تظهر وعيه بالمعطيات العسكرية والسياسية المعقدة.

ترشح زالوجني يطرح تساؤلات عن مستقبل التوازن بين السلطة المدنية والقيادة العسكرية، ويضع أوكرانيا أمام اختبار حقيقي حول قدرة المؤسسات الديمقراطية على إدارة تناقضات النفوذ داخل الدولة. القوة الشعبية، أداؤه العسكري الميداني، وخبرته الاستراتيجية تجعله تحدياً مباشراً لزلينسكي، الصراع على السلطة لن يقتصر على السياسة التقليدية بل سيمتد إلى تأثيرات الشخصيات ذات الثقل الوطني والاستراتيجي.

صعود زالوجني يكشف عن ديناميات جديدة في السياسة الأوكرانية، حيث يشكل الجمع بين الخبرة العسكرية والشعبية قاعدة ضغط قوية على السلطة التنفيذية الحالية، ويعيد صياغة المشهد السياسي بما يوازن بين القيادة المدنية والوجود العسكري المؤثر في القرارات الوطنية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 3