منظومة مصرية جديدة تعزز الردع الاستراتيجي

2025.08.22 - 02:00
Facebook Share
طباعة

 في خطوة تعكس تعزيز القدرة الدفاعية والاستقلالية التكنولوجية، أعلنت مصر عن الانتهاء من تجهيز خط إنتاج منظومة المدفعية الذاتية الدفع "K9 A1 EGY"، والمعروفة باسم "صوت الرعد"، في خطوة وصفها وزير الدولة للإنتاج الحربي، محمد صلاح الدين مصطفى، بأنها تمثل تحقيقًا هامًا في استراتيجية توطين التكنولوجيا العسكرية وتعزيز الاكتفاء الدفاعي للقوات المسلحة. لتصبح جزءًا من استراتيجية أكبر لإعادة ترتيب توازن القوى العسكري في الشرق الأوسط.


المنظومة الجديدة لا تمثل مجرد إضافة نوعية للقوة النارية، بل تشكل مؤشرًا واضحًا على قدرة مصر على توطين الصناعات الدفاعية، وتعزيز جاهزيتها لمواجهة أي تهديد محتمل، سواء على حدودها أو في أطر الصراعات الإقليمية الأوسع.


ويأتي هذا الإنجاز ضمن جهود مصر لتعزيز قدراتها الدفاعية بالاعتماد على الصناعات المحلية، وتقليل أي تبعية لتكنولوجيا أو معدات عسكرية أجنبية.

وتعتبر منظومة "صوت الرعد" نسخة مطورة من المدفعية الكورية الجنوبية K9 Thunder، التي طورتها شركة سامسونغ تيكوين وتُستخدم في العديد من دول حلف الناتو. وتمتاز هذه المنظومة بقدرتها على إطلاق قذائف عيار 155 ملم لمسافة تتراوح بين 40 و56 كيلومترًا بحسب نوع الذخيرة، مع سرعة في التمركز والاستعداد للإطلاق لا تتجاوز 60 ثانية، وإمكانية إطلاق 6 إلى 8 قذائف في الدقيقة. ويكتمل الأداء العسكري للمنظومة بدرع سمكه 19 ملم لحماية الطاقم المؤلف من خمسة أفراد من النيران الخفيفة والشظايا، إضافة إلى قدرتها على التصدي للهجمات الكيميائية والبيولوجية.

وتعمل المنظومة بالتكامل مع مركبتين داعمتين: K10 لإعادة التسليح آليًا خلال دقائق، وK77 كمركز توجيه نيران متنقل لتحديد الأهداف بدقة عالية وتنسيق عمليات القصف. هذا التكامل يرفع من فعالية المنظومة ويجعلها قادرة على تحقيق ضربات دقيقة وفي وقت قصير، بما يعزز قدرتها على السيطرة النارية في أي مواجهة محتملة.

وفي سياق متصل، كشف الوزير عن إنجازات محلية إضافية، أبرزها تطوير نسخة محسنة من المركبة المدرعة "سينا 200"، وإنتاج الصلب المدرع لأول مرة في مصر والشرق الأوسط بالتعاون مع إحدى كبريات شركات القطاع الخاص. ويشكل هذا الصلب أساس تصنيع الدبابات والمركبات القتالية المدرعة محليًا، ما يعكس رغبة الدولة في بناء قاعدة صناعية دفاعية مستدامة، وتعزيز الاكتفاء الذاتي في مجال المعدات العسكرية الثقيلة.

ويؤكد هذا التوسع الصناعي العسكري على استراتيجية مصر القائمة على تحقيق التفوق الدفاعي، ردع أي تهديد محتمل، وضمان حماية سيادة الدولة وحدودها. وتأتي هذه الخطوة لتؤكد قدرة مصر على مواجهة التحديات الإقليمية، وتُبرز تحولها إلى قوة عسكرية تعتمد بشكل متزايد على صناعاتها المحلية، ما يعزز موقعها الاستراتيجي في الشرق الأوسط ويمنحها هامشًا أكبر في صفقات التسليح والتعاون العسكري الإقليمي والدولي.


بدأت مصر منذ سنوات في خطة استراتيجية لتوطين صناعة الأسلحة الثقيلة والذخائر، ضمن توجه أوسع لتعزيز الاكتفاء الذاتي للقوات المسلحة وتقليل الاعتماد على المعدات المستوردة. ويأتي مشروع "صوت الرعد" في إطار هذه الخطة، حيث يمثل أول منظومة مدفعية ذاتية الدفع متقدمة يتم تصنيعها بالكامل محليًا، مع دمج تكنولوجيا حديثة متطورة تقلل الاعتماد على الدعم الخارجي.

المدفعية الذاتية الدفع K9 A1 EGY تعتمد على تكنولوجيا الكورية الجنوبية K9 Thunder، التي استخدمت في دول عدة، لكنها تمتلك تعديلات مصرية محلية ترفع من قدرتها على المناورة في التضاريس المختلفة وتكيفها مع الظروف التشغيلية للمنطقة. وقد ركزت مصر على تطوير سرعة إعادة التسليح والدقة العالية في استهداف الأهداف، بما يضمن قدرة القصف على مسافات بعيدة وفعالية كبيرة في وقت محدود، وهو ما يمثل فرقًا نوعيًا مقارنة بالمدفعية التقليدية السابقة في مصر.

ويرتبط إنتاج "صوت الرعد" بتوسع أوسع في الصناعات الدفاعية المصرية، شمل تطوير المركبات المدرعة مثل "سينا 200"، وإنتاج الصلب المدرع لأول مرة في مصر والشرق الأوسط، ما يعزز قدرة الدولة على تصنيع دبابات ومركبات قتالية متقدمة محليًا. ويأتي هذا التوسع الصناعي في سياق سعي مصر لتعزيز موقعها العسكري الإقليمي، حيث تمتلك حدودًا شاسعة مع دول تشهد توترات متعددة، مثل ليبيا والسودان وقطاع غزة، وتواجه تهديدات محتملة من أي تحركات عسكرية إقليمية.

كما يرسل مشروع "صوت الرعد" رسائل مزدوجة: أولاً، ردع مباشر لأي تهديد محتمل ضد الأمن القومي المصري، وثانيًا، تعزيز صورة مصر كقوة عسكرية متقدمة تمتلك القدرة على التصنيع المحلي للأسلحة الثقيلة. ويعكس هذا المشروع أيضًا اتجاه مصر نحو تعزيز مكانتها في صفقات التسليح الإقليمية والدولية، من خلال تقديم نموذج للصناعة الدفاعية الوطنية المتطورة، القادر على المنافسة مع منظومات مماثلة في الشرق الأوسط.

في سياق التحليلات العسكرية، يشير مراقبون إلى أن تطوير منظومة "صوت الرعد" يمثل قفزة نوعية في القدرة النارية للقوات المسلحة المصرية، ويعزز استراتيجية الردع الشامل التي تتبعها مصر منذ سنوات، والتي تعتمد على مزيج من القوة التقليدية، التقنية الحديثة، وتوطين الصناعات الدفاعية لضمان جاهزية مستمرة في أي مواجهة محتملة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 9