في عملية نوعية فجراً، نفذت قوات التحالف الدولي عملية إنزال، استهدفت أحد المطلوبين في منطقة أطمة الواقعة بريف إدلب شمال غربي سوريا. العملية، التي استمرت عدة ساعات، شهدت تحليقاً مكثفاً للمروحيات العسكرية وتطويقاً دقيقاً لعدد من الأحياء السكنية المحيطة بمنزل الهدف.
بدأت العملية حوالي الساعة الثانية فجراً، حيث حلّقت مروحيات التحالف في أجواء المنطقة تزامناً مع تطويق الأحياء القريبة من الموقع المستهدف. تم فرض طوق أمني محكم، ومنع الدخول أو الخروج من المناطق المحيطة طوال مدة تنفيذ الإنزال، في محاولة واضحة لتقليل احتمالات الهروب أو التدخل الخارجي.
المنزل المستهدف مكوّن من طابقين. الطابق الأرضي كان مأهولاً بعائلة صاحب المنزل، وجرى إخراجهم بأمان قبل بدء التحقيقات. أما الطابق الثاني، فكان يقطنه شاب يبلغ من العمر 24 عاماً برفقة والدته وزوجته وطفله الرضيع. بحسب المعلومات، حاول الشاب الفرار خلال العملية، ما دفع القوات إلى استهدافه بشكل مباشر، وأُعلن مقتله في عين المكان.
حتى لحظة كتابة هذا التقرير، لا تزال هوية القتيل غير مؤكدة، إلا أن المؤشرات الأولية من وثائق الإيجار تفيد بأنه من سكان مدينة الرقة. وتُرجّح المصادر أنه كان على صلة بتنظيم "داعش"، ما يفسّر تورط التحالف في استهدافه بهذه الطريقة المعقدة.
المثير في تفاصيل العملية، هو وجود مترجم عراقي مع القوة المهاجمة، في إشارة إلى أهمية التواصل الدقيق مع السكان المحليين أو الهدف المحتمل. ولم يُشاهد أي عناصر غير أميركية ضمن القوة التي نفذت العملية، ما يعزز احتمال أن تكون العملية قد نُفّذت بقيادة أميركية خالصة.
عقب الانتهاء من المهمة، نُقل جثمان القتيل إلى مستشفى يُعتقد أنه في منطقة باب الهوى، وسط حالة من التعتيم الإعلامي والتشديد الأمني، حيث مُنع التصوير والسؤال وحتى الاقتراب من الطابق المستهدف داخل المنزل.
هذه العملية تأتي بعد نحو شهرين من عملية مشابهة نفذتها قوات التحالف في مدينة الباب بريف حلب الشمالي، والتي أسفرت عن مقتل أحد أبرز قيادات "داعش" ضياء زوبع مصلح الحرداني واثنين من أبنائه. حينها، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن العملية استهدفت أشخاصاً يشكلون تهديداً مباشراً للقوات الأميركية وحلفائها في المنطقة.
وتشير التحركات المتكررة للتحالف في شمال سوريا إلى تصاعد جهود ملاحقة خلايا تنظيم "داعش" وقياداته، خاصة مع تزايد نشاط التنظيم في بعض المناطق النائية والريفية. ويبدو أن التحالف يعيد تموضعه في المنطقة ويكثف من عملياته النوعية لتقويض ما تبقى من نفوذ للتنظيم، وسط معلومات استخباراتية دقيقة تُسهم في استهداف هذه الشبكات.
في ظل هذا التصعيد، تبقى المناطق الحدودية والشمالية في سوريا تحت مجهر التحالف، حيث تُعتبر ملاذاً محتملاً لعناصر التنظيم الفارّة من مناطق أخرى. ويُتوقع أن تستمر هذه العمليات خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار ظهور بؤر أمنية ساخنة تشكل خطراً على الاستقرار الإقليمي والدولي.