تشهد مدينة القامشلي وريفها حالة صحية مقلقة بعد تفشي حمى قاتلة بين الماشية، أدت إلى نفوق أعداد كبيرة من الأبقار وانتشار جثثها في الطرقات والأطراف الزراعية، وسط مخاوف جدية من انتقال العدوى إلى البشر ووقوع كارثة صحية في المنطقة.
الأهالي في القامشلي يعيشون حالة من الذعر، خصوصًا مع تزايد الحديث عن إمكانية انتقال بعض أنواع الحمى من الحيوان إلى الإنسان، ما يجعل حياة السكان في مواجهة خطر مباشر. وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه المنطقة من ضعف في الخدمات الطبية والرقابة البيطرية، الأمر الذي يضاعف القلق الشعبي.
وبحسب أطباء محليين، فإن الحمى المنتشرة تنقسم إلى خمسة أنواع رئيسية: الحمى القلاعية، الحمى الزائلة، حمى الطفيليات الدموية، إضافة إلى السلمونيلا والبروسيلا. الأخيران يعتبران الأخطر، إذ يستطيعان إصابة الإنسان عبر الملامسة المباشرة أو تناول منتجات حيوانية ملوثة، وهو ما يضع الأطفال وكبار السن على وجه الخصوص في دائرة التهديد.
الجثث المتناثرة على الطرقات الزراعية وأطراف القرى تضيف خطرًا آخر، إذ تتحول إلى بيئة خصبة لانتشار البكتيريا والطفيليات، فضلًا عن انجذاب حيوانات أخرى إليها والتغذي عليها، ما يسرّع في دورة العدوى ويجعل احتواءها أكثر صعوبة. وقد لوحظ تركز الجثث بكثرة على طريق الحزام قرب حارة الطي، وكذلك في أطراف بلدة زنود، في مشهد يعكس حجم الإهمال في التعامل مع الأزمة.
السكان يبدون استياءهم من غياب التحرك العاجل، وسط مطالبات بفرض رقابة صارمة على المسالخ ومربي الماشية، وإلزامهم بإجراءات صحية صارمة لمنع انتقال العدوى. كما يطالب الأهالي بجمع الجثث ودفنها بطريقة آمنة أو حرقها بشكل منظم، تجنبًا لمزيد من الكوارث البيئية والصحية.
في ظل هذه المعطيات، يدعو الأطباء والناشطون في المنطقة إلى إطلاق حملة استجابة عاجلة تشمل:
- تشكيل فرق طبية وبيطرية لمتابعة الحالات ميدانيًا.
- توعية السكان بطرق الوقاية وأهمية الابتعاد عن الجثث وعدم استهلاك منتجات حيوانية مجهولة المصدر.
- توفير أدوية ولقاحات للماشية للحد من اتساع رقعة العدوى.
- إدخال المساعدات الطبية والبيطرية بشكل فوري قبل استفحال الأزمة.
التأخر في مواجهة تفشي الحمى قد يضع القامشلي أمام كارثة مزدوجة: نفوق واسع للماشية، وخطر انتقال أمراض خطيرة إلى الأهالي. ومع استمرار انتشار الجثث في العراء، فإن كل ساعة تمر دون تدخل حقيقي تزيد من احتمالية وقوع مأساة صحية يصعب احتواؤها.