مهرجان أسترالي للأدب يواجه اتهامات بالرقابة

متابعات _ وكالة أنباء آسيا

2025.08.15 - 03:40
Facebook Share
طباعة

شهد "مهرجان بنديجو للكتاب" في أستراليا أزمة غير مسبوقة هذا الأسبوع بعد انسحاب عدد من المؤلفين والأكاديميين احتجاجًا على "مدونة سلوك" فرضها المنظمون، واعتبرها البعض بمثابة "كمامة" على حرية التعبير، خصوصًا فيما يتعلق بمواقفهم من حرب إسرائيل على غزة.
الأكاديمية والكاتبة الفلسطينية الأسترالية د. رندا عبد الفتاح كانت من أوائل المنسحبين، تلتها الشاعرة من الأمم الأولى د. إيفلين أرالوين، والكاتبة والشاعرة من شعب ويرادجوري جانين لين.
كما قررت البروفيسور كلير رايت، أستاذة التاريخ في جامعة لاتروب، عدم المشاركة لأسباب مهنية وشخصية، من بينها رفضها لقانون المتحدثين.

قانون مثير للجدل:

قبل يومين من الحدث
القانون الذي فجّر الأزمة لم يكن ضمن شروط المهرجان منذ البداية، بل أُرسل لبعض المتحدثين قبل يومين فقط من انطلاق الفعاليات.
وتنص القواعد على ضرورة "الاحترام المتبادل" وتجنب المواضيع التي "قد تُعتبر تحريضية أو مثيرة للانقسام أو غير محترمة".
لكن الخلاف الأكبر كان حول إلزام المشاركين في جلسات "La Trobe Presents" بالامتثال لخطة جامعة لاتروب لمكافحة العنصرية، والتي تتضمن تعريفات لمعاداة السامية وكراهية الإسلام. منتقدو القانون اعتبروا أن صياغته تمنح مساحة واسعة للتأويل، ما قد يؤدي إلى تقييد أي نقد للسياسات الإسرائيلية تحت ذريعة "معاداة السامية".

صوت الكُتّاب: تضامن ورفض للرقابة:

الكاتبة كيت ميلدنهال، التي كانت ستدير إحدى الجلسات، أوضحت أنها لم تتلقَ القواعد رسميًا، لكنها علمت بها لاحقًا، وقررت الانسحاب تضامنًا مع زملائها. وقالت: "تضامنًا مع الكُتّاب الآخرين، وبسبب قناعاتي بشأن مفاهيم الرقابة، شعرت أنني غير قادرة على المشاركة".
المثير أن الانسحابات لم تقتصر على أصحاب المواقف السياسية المباشرة تجاه فلسطين، بل شملت شخصيات أدبية وثقافية متنوعة، ما يعكس قلقًا أوسع من أثر هذه القوانين على المجال الثقافي بأكمله.

 

حرية التعبير في مواجهة حساسية السياسة:

تأتي هذه الأزمة في وقت تتزايد فيه الضغوط على الفعاليات الأكاديمية والثقافية حول العالم، حيث أصبحت الحروب والنزاعات، خصوصًا حرب غزة المستمرة منذ أكتوبر 2023، تفرض خطوطًا حمراء جديدة على النقاشات العامة.
النقاد يرون أن مثل هذه القيود، حتى وإن كانت تحت غطاء "مكافحة العنصرية"، قد تُستخدم لتكميم الأصوات الناقدة لسياسات إسرائيل، خاصة بعد الانتقادات المتصاعدة لعملياتها العسكرية التي خلفت آلاف القتلى في غزة.


انعكاسات أوسع :

على المشهد الثقافي
القضية تجاوزت كونها خلافًا داخليًا في مهرجان أدبي، لتطرح سؤالًا أعمق: هل لا يزال بإمكان المهرجانات والجامعات أن تكون فضاءات حرة للنقاش في ظل تصاعد الاستقطاب السياسي؟
في أستراليا، كما في دول أخرى، أصبحت المواقف من الحرب في غزة اختبارًا حقيقيًا لحدود حرية التعبير. ومع تزايد التشريعات والتعريفات القانونية لمفاهيم مثل "معاداة السامية"، يخشى كثيرون أن تتحول الثقافة إلى مساحة آمنة فقط للأصوات التي تتجنب القضايا السياسية الحساسة.

هذا السياق من انسحابات مهرجان بنديجو للكتاب تكشف أن الصراع على غزة لم يعد محصورًا في الميدان العسكري أو السياسي، بل يمتد إلى ساحات الثقافة والفكر، حيث يُختبر معنى الحرية ومقدار ما يمكن أن تحتمله المؤسسات من أصوات ناقدة.
وبينما يدافع المنظمون عن حقهم في وضع قواعد لضمان بيئة "محترمة" للحوار، يصر الكُتّاب على أن احترام الكلمة يبدأ بعدم تقييدها، خاصة حين تكون وظيفتها كشف الحقائق وتحدي السرديات المهيمنة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 7