لماذا...أصبحت دروع السودان هدفًا لضربات المسيرات؟

السودان _ وكالة أنباء آسيا

2025.08.13 - 04:12
Facebook Share
طباعة

شهدت بلدة تمبول في ولاية الجزيرة، جنوب شرق العاصمة السودانية الخرطوم، صباح الأربعاء، هجوماً بمسيرات استهدف احتفالاً بمناسبة عيد الجيش، بحضور مئات المدنيين والعسكريين.
وبحسب شهود عيان، فإن أجواء الاحتفال كانت تسودها الحماسة قبل أن يسمع الحاضرون صوت محرك طائرة مسيرة، أعقبه إطلاق مكثف للمضادات الأرضية، ما تسبب في حالة من الفوضى والهلع، حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر أي بيانات رسمية عن الجيش السوداني أو قوات الدعم السريع بشأن الحادثة، كما لم ترد أنباء مؤكدة عن عدد الضحايا أو الخسائر المادية.

الضربة، التي تعد الأولى من نوعها في تمبول منذ عدة أشهر، هي في الوقت ذاته ثاني استهداف مباشر لقوات «دروع السودان» المتحالفة مع القوات المسلحة. ويقود هذه القوات أبو عاقلة كيكل، وهو شخصية عسكرية مثيرة للجدل، كان حتى وقت قريب الذراع اليمنى لقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قبل أن ينشق عنه وينضم إلى الجيش في العام الماضي، انشقاق كيكل مثّل صفعة سياسية وميدانية لحميدتي، إذ حمل معه مقاتلين ذوي خبرة ميدانية وشبكات علاقات واسعة، مما جعل منه هدفًا استراتيجياً في معادلة الصراع.

ولاية الجزيرة، التي كانت مسرحاً لمعارك عنيفة بين الجيش والدعم السريع، استعادت هدوءها النسبي منذ يناير الماضي بعد عملية عسكرية واسعة نفذها الجيش، أفضت إلى طرد قوات الدعم السريع من معظم مدن وسط السودان.
منذ ذلك الحين، اعتبر كثيرون أن المنطقة تحولت إلى "منطقة آمنة" نسبياً، ما جعل الهجوم الأخير صادماً على المستويين الأمني والمعنوي.

رسائل الهجوم ودلالاته:

استهداف احتفال عسكري في منطقة خلفية يسيطر عليها الجيش، وبالتحديد في مناسبة وطنية ذات رمزية عالية، يحمل رسائل متعددة.
أول هذه الرسائل أن أي موقع، مهما كان بعيدًا عن خطوط التماس، قد يكون في مرمى النيران، خاصة مع استخدام سلاح المسيّرات الذي يمنح منفذيه ميزة الوصول العميق بتكلفة أقل وخسائر بشرية معدومة.

ثاني الرسائل يتمثل في استهداف قوات «دروع السودان» للمرة الثانية، ما يوحي بأن هذه القوة، وقائدها كيكل، باتا على قائمة الأولويات لدى الخصوم. فالمعركة لم تعد فقط على الأرض، بل أيضًا على الولاءات والتحالفات، إذ إن كيكل، بخبرته ومعرفته بتكتيكات الدعم السريع، يمثل إضافة نوعية للجيش، وفي المقابل تهديدًا مباشرًا للدعم السريع.

كيكل… من حميدتي إلى الجيش:

أبو عاقلة كيكل ليس اسماً عابراً في المشهد العسكري السوداني. فقد برز خلال سنوات عمله إلى جانب حميدتي في الدعم السريع، حيث تولى مهام ميدانية مؤثرة وشارك في عمليات بارزة داخل وخارج الخرطوم. غير أن خلافات داخلية، يعتقد أنها مرتبطة بتوجهات القيادة وأساليب إدارة المعارك، دفعته للانشقاق، معلنًا انضمامه إلى الجيش. هذه الخطوة قلبت موازين الولاءات في بعض مناطق النزاع، وأثارت موجة من الاتهامات ضده من كلا الطرفين، وصلت إلى حد اتهامه بارتكاب فظاعات خلال فترة وجوده في الدعم السريع.

إلى أين تتجه المعركة بعد هجوم تمبول؟

الهجوم على تمبول يفتح الباب أمام عدة سيناريوهات الأول هو أن تكون هذه الضربة بداية لسلسلة عمليات نوعية تستهدف العمق الأمني للجيش، بهدف إرباكه وتشتيت جهوده بعيدًا عن جبهات القتال الرئيسية. والثاني أن يكون الهدف الأساسي هو كيكل نفسه، في محاولة لاغتياله أو على الأقل إرسال رسالة ردع له ولمن يفكر في تغيير ولاءاته.
أما السيناريو الثالث، فهو أن تكون الضربة عملاً دعائيًا لإظهار أن قوات الدعم السريع أو أي طرف آخر ما زال قادرًا على ضرب أهداف حساسة، حتى في المناطق التي يسيطر عليها الجيش بإحكام.

تطور نوعي في الحرب:

بغض النظر عن المنفذ الفعلي للهجوم، فإن حادثة تمبول تمثل تطورًا نوعيًا في الحرب السودانية، إذ تكسر حاجز الأمان الذي اعتقد كثيرون أنه قائم في ولاية الجزيرة، وتعيد التذكير بأن الصراع ما زال بعيدًا عن نهايته. ومع دخول سلاح المسيّرات على خط المواجهة في العمق، وتكرار استهداف «دروع السودان» وقائدها المنشق عن حميدتي، يبدو أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيدًا أكثر جرأة، حيث تتحول المناسبات الوطنية والعسكرية إلى ساحات محتملة للرسائل الدموية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 4