إيران تغرق في جفاف مدمر يهدد استقرارها

طهران- وكالة أنباء آسيا

2025.08.13 - 07:40
Facebook Share
طباعة

تترنح إيران التي يقطنها نحو 90 مليون نسمة على حافة كارثة مائية غير مسبوقة، تهدد بزعزعة استقرار البلاد. مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير محتملة تصل إلى 50 درجة مئوية، وتراجع معدلات الأمطار إلى أدنى مستوياتها، تخرج الحقيقة المُرّة من صنابير المياه في بعض أحياء طهران، حيث ينساب التراب بدلًا من الماء.

 

من "القنوات المائية" إلى السدود العملاقة
لطالما عانت إيران من طبيعتها الجغرافية القاحلة، إلا أنها كانت تدير مواردها المائية المحدودة بذكاء من خلال نظام "القنوات" التقليدي. لكن مع النمو السكاني المتسارع والتوسع الزراعي غير المخطط له، تلاشت هذه الحلول القديمة. ووفقًا لموسوعة بريتانيكا، أضرّ بناء السدود العملاقة الذي تم على نطاق واسع بالأنظمة البيئية الحساسة، مما زاد من حدة الأزمة.

 

التغير المناخي: صانع الكارثة الصامت

لم يعد التغير المناخي مجرد تهديد مستقبلي لإيران، بل أصبح واقعًا قاسيًا. تشير بيانات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) إلى أن معدلات هطول الأمطار في أجزاء واسعة من البلاد انخفضت بنسبة تتراوح بين 30 إلى 50% خلال العقدين الماضيين. هذا الانخفاض الحاد، مصحوبًا بارتفاع درجات الحرارة، أدى إلى جفاف الأنهار وانخفاض منسوب المياه الجوفية، مما يفاقم من تحديات الأمن المائي.

 

الفساد وسوء الإدارة: الكارثة من الداخل

لم تقتصر الأزمة على العوامل الطبيعية وحدها، بل تضافرت معها عوامل داخلية عميقة. تقول تقارير من رويترز والكونغرس الأمريكي إن الفساد المستشري، وتوزيع المياه غير العادل عبر "مافيا المياه"، بالإضافة إلى العقوبات الدولية التي عرقلت تحديث البنية التحتية، لعبت دورًا كبيرًا في تعميق الأزمة ووصولها إلى مستويات خطيرة.

 

تداعيات اجتماعية وسياسية وخيمة

مع تزايد انقطاع المياه والكهرباء، تشير تقديرات رسمية إلى احتمال نزوح ما يصل إلى 15 مليون نسمة من العاصمة طهران وحدها. وقد بدأت بالفعل احتجاجات غاضبة تظهر في الشوارع، تعكس اليأس الشعبي من الإهمال الحكومي وتأكيدًا على أن الأزمة المائية تحولت إلى قنبلة اجتماعية وسياسية موقوتة.

 

هل الحل في نقل العاصمة؟

في ظل هذه الظروف، لجأت الحكومة إلى إجراءات طارئة، مثل إغلاق مؤقت للعاصمة للحد من الاستهلاك وتوزيع المياه عبر الصهاريج. لكن الحديث الرسمي عن احتمالية نقل العاصمة إلى مدينة أخرى، في حال استمرار الأزمة، يعد مؤشرًا صارخًا على مدى عمق الأزمة وتحولها إلى تحدٍ ديموغرافي قد يغير وجه البلاد.

 

توظيف الأزمة في الصراع الإقليمي

في سياق تصاعد أزمة المياه في إيران، أثار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جدلاً واسعًا بعد أن وجه رسالة مصورة باللغة الإنجليزية إلى الشعب الإيراني، دعاهم فيها إلى الثورة على نظام الحكم، متعهداً بحل أزمة المياه فور نجاحهم في التحرك الثوري.

 

في خطابه الذي بثته وسائل إعلام عالمية، قال نتنياهو: "في هذا الصيف الحار لا يوجد حتى مياه نظيفة وباردة لأطفالكم. هذه هي قمة النفاق وعدم الاحترام لشعب إيران." كما أكد أن إسرائيل تتفوق عالمياً في إعادة تدوير المياه وتحلية مياه البحر، موضحاً أن خبراء بلاده مستعدون لنقل هذه التكنولوجيا إلى إيران بمجرد "تحريرها" من النظام الحالي.

 

تأتي هذه الرسالة في وقت يواجه فيه النظام الإيراني أزمة حادة مع احتمال جفاف السدود التي تزود العاصمة طهران بالمياه خلال الأشهر المقبلة، وفق تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

 

ويأتي تحذير متحدث هيئة المياه في طهران محمد تقي حسين صادق، بأن البلاد على وشك فقدان مصادر المياه بالكامل، ليزيد من وقع الأزمة، حيث أشار إلى أن الحلول الواقعية الوحيدة تتمثل في خفض استهلاك المياه بشكل جذري، وهو أمر يصعب تطبيقه في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية الراهنة.

 

على صعيد آخر، تصاعدت موجات الاحتجاجات الشعبية في إيران، وهو ما تراه إسرائيل فرصة لدفع الإيرانيين نحو الثورة، بعد هجومها في يونيو 2025 على منشآت نووية إيرانية ضمن حملة لتعطيل برنامج طهران النووي. ويأتي خطاب نتنياهو كجزء من حرب نفسية تستغل الأزمات الإنسانية كسلاح، في وقت تحذر تقارير من أن قطع المياه قد يستمر لأكثر من 48 ساعة في العديد من المناطق، مما يزيد من توتر الأوضاع داخلياً وخارجياً.


إيران في مهب الريح

أزمة المياه في إيران ليست مجرد كارثة بيئية، بل هي نتاج معقد لعوامل طبيعية وسياسية واقتصادية متداخلة. فبدون إصلاحات جذرية، ستظل هذه الأزمة تهدد حياة الملايين، وقد تؤدي إلى تغييرات اجتماعية وسياسية عميقة من شأنها أن تؤثر على استقرار المنطقة بأسرها.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 5