في تصعيد جديد ضمن ما تصفه بـ"معركة النصرة لفلسطين"، أعلنت جماعة أنصار الله في اليمن (الحوثيون)، مساء الثلاثاء، تنفيذ أربع هجمات متزامنة بطائرات مسيرة ضد أهداف إسرائيلية، شملت مواقع تمتد من حيفا في الشمال حتى بئر السبع في الجنوب، مروراً بتل أبيب وأشدود.
وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، في بيان بثته قناة "المسيرة"، إن العملية نُفذت بعد رصد أهداف "ذات طابع عسكري وأمني"، مؤكدًا أن الهجمات جاءت ردًا على استمرار ما وصفه بـ"جرائم الإبادة الجماعية والتجويع" التي يتعرض لها المدنيون في قطاع غزة منذ أشهر.
وأضاف سريع أن هذه العمليات ستتواصل "حتى يتوقف العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني".
الهجمات الحوثية، التي بدأت منذ أواخر عام 2023، كانت تتركز في بدايتها على استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر وبحر العرب، ضمن ما سماه الحوثيون "المرحلة البحرية". لكن خلال الأشهر الأخيرة، اتجهت الجماعة إلى "المرحلة الجوية" باستخدام مسيّرات بعيدة المدى وصواريخ باليستية، لتصل مباشرة إلى العمق الإسرائيلي، ما يعكس تطورًا ملحوظًا في قدراتها العسكرية، بحسب محللين عسكريين.
من جهتها، لم تصدر إسرائيل بيانًا رسميًا حول طبيعة الأضرار الناتجة عن الهجمات الأخيرة، لكن وسائل إعلام عبرية أفادت بأن صفارات الإنذار دوّت في مناطق متفرقة من الشمال والوسط والجنوب، فيما اعترضت منظومة "القبة الحديدية" عددًا من الطائرات المسيّرة قبل وصولها إلى أهدافها.
ويرى مراقبون أن الحوثيين يسعون من خلال هذه العمليات إلى تثبيت أنفسهم كلاعب إقليمي في الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، واستثمار المعركة في غزة لتعزيز خطابهم السياسي والعسكري أمام جمهورهم في اليمن والمنطقة. كما يربط آخرون التصعيد الحالي بمحاولة الجماعة إرسال رسالة للولايات المتحدة وحلفائها في البحر الأحمر بأن الضربات الجوية الإسرائيلية في غزة قد تقابلها عمليات أوسع في عمق إسرائيل.
وتأتي هذه التطورات بينما يعيش قطاع غزة واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخه، مع تزايد التحذيرات الأممية من خطر المجاعة وانتشار الأمراض بسبب الحصار ونقص المساعدات، وهو ما يستند إليه الحوثيون في تبرير هجماتهم. وفي أكثر من مناسبة، أعلن قادة الجماعة أن عملياتهم العسكرية مرتبطة مباشرة بوقف إطلاق النار في غزة ورفع الحصار عنها.
وبينما يراقب المجتمع الدولي بقلق تصاعد الهجمات، يحذر محللون من أن استمرار الحوثيين في استهداف العمق الإسرائيلي قد يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية أوسع، خاصة إذا قررت إسرائيل الرد المباشر على مواقع داخل اليمن، وهو سيناريو قد يدفع أوضاع في البحر الأحمر إلى مزيد من التوتر ويؤثر على حركة التجارة العالمية.