شهد ممر بصري في ريف درعا حركة نزوح كبيرة من محافظة السويداء خلال الأيام الماضية، مع خروج وعودة عائلات متكررة، في ظل تدهور الوضع الأمني وتراجع القدرة على الاستقرار.
هذا التقرير يسلط الضوء على الخلفيات الأمنية والإنسانية التي دفعت سكان السويداء للانتقال عبر هذا الممر، في سياق الأزمات المتشابكة التي يعانيها الجنوب السوري.
وبلغ عدد العائلات التي غادرت السويداء عبر ممر بصري أمس نحو 115 عائلة تضم 344 شخصًا، بينما خرجت قافلة الهلال الأحمر نحو 85 عائلة، في الوقت ذاته، دخل نحو 90 عائلة تضم 350 شخصًا عبر الممر، مما يعكس حالة من التنقل غير المستقر بين النزوح والعودة.
ومنذ منتصف يوليو 2025، شهدت محافظة السويداء في الجنوب السوري تصاعداً ملحوظاً في أعمال العنف، ما أدى إلى موجة نزوح واسعة من سكان المحافظة. بدأت الأحداث بتصاعد الاشتباكات بين قوات النظام ومجموعات مسلحة محلية في مناطق متعددة من السويداء، أبرزها مدينة شهبا وريف المحافظة الغربي.
هذا التصعيد الأمني أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين والعسكريين، كما دفع آلاف العائلات إلى الفرار من منازلهم، بحثاً عن مناطق أكثر أماناً داخل سوريا وخارجها. وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية، تجاوز عدد النازحين من السويداء خلال أيام قليلة أكثر من 150 ألف شخص، مما وضع ضغطاً هائلاً على مراكز الإيواء والخدمات الإنسانية في المناطق المستقبلة.
الوضع الأمني المتدهور أعاق وصول المساعدات الإنسانية بشكل فعّال، حيث تواجه فرق الدفاع المدني والهلال الأحمر صعوبات كبيرة في تأمين طرق آمنة للنقل والتوزيع، وسط مخاوف من تجدد الاشتباكات في مناطق النزوح. بالإضافة إلى ذلك، أدت الانقسامات الطائفية والقبلية داخل السويداء إلى تعقيد المشهد، حيث يُعتقد أن الصراعات الداخلية ساهمت في زيادة معدلات النزوح وعدم الاستقرار.
الأزمة الإنسانية ازدادت سوءاً مع نقص الموارد الأساسية مثل الغذاء والماء والرعاية الطبية، ما أدى إلى تدهور سريع في ظروف النازحين، حسب تقارير الأمم المتحدة ومنظمات إغاثة دولية. من جهة أخرى، تأثرت القطاعات الاقتصادية بشكل مباشر، مع توقف النشاط الزراعي والتجاري في المحافظة، وهو ما زاد من معاناة السكان المتبقين.
على المستوى السياسي، أعلنت الحكومة السورية عدة اتفاقات لوقف إطلاق النار، لكنها لم تثبت على الأرض، إذ تجددت الاشتباكات عدة مرات، مما أعاق جهود العودة والإصلاح. وتظل السويداء منطقة تواجه تحديات معقدة تجمع بين الأمن، السياسة، والإنسانية، في ظل غياب حلول عملية تضمن استقرار السكان وأمنهم.