سياسي فلسطيني يحذر: غزة تُفرّغ تمهيدًا للشرق الأوسط الكبير

أماني إبراهيم- وكالة أنباء آسيا

2025.08.08 - 03:59
Facebook Share
طباعة

 - معركتان متزامنتان: زكانه يحذر من مشروع تهجير صامت في غزة والضفة.. وغزة بوابة الحسم ضد القضية الفلسطينية

- ما يحدث ليس حربًا.. بل حسم أيديولوجي لإنهاء فلسطين
- صراع إبادة تراكمي.. إسرائيل تجهز المشهد لتصفية القضية الفلسطينية

 

في تصريحات خاصة لوكالة أنباء آسيا، قدّم الدكتور أحمد زكانه، السياسي الفلسطيني البارز، قراءة معمقة للمشهد السياسي والأمني الراهن، مؤكدًا أن ما يجري في غزة هو جزء من مشروع أيديولوجي واسع يستهدف تصفية الكيانية الوطنية الفلسطينية بالكامل، عبر أدوات ميدانية وسياسية متزامنة، تتحرك ضمن أجندة إسرائيلية ـ أمريكية متقاطعة.

 

وقال زكانه إن "قراءة هذا المشهد لا يمكن أن تتم إلا عبر تفكيك ثلاث ركائز مركزية تُحرّك نتنياهو وتحالفه"، مُعددًا إياها كالتالي:

1. المنطلق الأيديولوجي الشخصي لنتنياهو، القائم على نفي الوجود والحقوق الوطنية الفلسطينية من الأساس.

2. تحالف نتنياهو مع اليمين الديني الصهيوني المتطرف داخل إسرائيل، وتقاطعه مع تيارات اليمين القومي والديني المتطرف في الولايات المتحدة.

3. تصوّر المشروع الصهيوني القومي الديني الموسّع، الذي يتلاقى مع مفهوم "الشرق الأوسط الكبير" كما يُصاغ في بعض الدوائر الأمريكية.

 

وأضاف: "إسرائيل لا تسعى فقط لاحتلال غزة أو فرض واقع أمني، بل تعمل على إعادة هندسة القطاع وفق تصورات قديمة ـ جديدة، مستعيدة بذلك مقولات ترامب عن غزة كمكان يجب تصفيته، لا إعادة بنائه".
وأشار إلى أن "تل أبيب تحرص على تجنب استخدام مصطلح (الاحتلال) تفاديًا للاصطدام بالقانون الدولي، ولذلك تصف مشروعها هناك بـ(السيطرة والتحكم)".

معركة مزدوجة: الأرض والقانون

يرى الدكتور زكانه أن إسرائيل تدير معركتين متزامنتين: واحدة ميدانية على الأرض في غزة، تقوم على "التهجير الصامت والتطهير التدريجي"،

والثانية في الفضاء السياسي والقانوني، خاصة بعد مؤتمر نيويورك الأخير، حيث تسعى إسرائيل ـ بدعم أمريكي ـ إلى شرعنة السيطرة وقطع الطريق أمام أي مقترحات إقليمية لحل سياسي حقيقي في القطاع.

 

ويقول: "كل ما يفعله نتنياهو هدفه الحاسم هو منع عودة الشرعيةالفلسطينية عبر منظمة التحرير، لأنه يدرك أن إعادة إحياء هذه الشرعية ستفتح أفقًا سياسيًا يرفضه بالكامل، ويقوّض مشروعه الأيديولوجي القائم على نفي الكيانية الفلسطينية".

 

الضفة ليست معزولة… والتوقيت ليس صدفة

لم يغفل زكانه ربط ما يجري في غزة بما يحدث بالتوازي في الضفة الغربية، من تصعيد استيطاني وتمدد عسكري ومخططات تهجير تدريجي، واصفًا ذلك بأنه جزء من "نظرية الحسم" التي نشرها نتنياهو عام 2017.

 

وأوضح أن التقاطع الزمني بين الحملة على غزة وتكثيف مشاريع الضم والتهجير في الضفة، إلى جانب الاصطفاف اليميني الأمريكي ـ الإسرائيلي، يؤكد أن ما يحدث ليس رد فعل عشوائي، بل خطة استراتيجية متكاملة لفرض وقائع نهائية على الأرض.

 

زمير ونتنياهو: هدف واحد… بأسلوبين مختلفين

في ختام تصريحاته، أشار الدكتور زكانه إلى أن الهدف الإسرائيلي واحد، سواء عبّر عنه نتنياهو أو وزير الاستخبارات الإسرائيلي غابي زمير، حيث "يتفقان على إنهاء مشروع الدولة الفلسطينية وتصفية فكرة العودة، لكن لكلٍّ منهما أسلوب وأدوات مختلفة".

 

وختم بالقول: "نحن أمام لحظة اختبار مصيرية، والتاريخ سيسجل إما انكسارًا سياسيًا فلسطينيًا وعربيًا، أو بداية تمرد حقيقي على مشروع الإلغاء الكامل".

 

وفي ساعات الفجر الأولى من يوم الجمعة 8 أغسطس 2025، وبعد مداولات امتدت لأكثر من عشر ساعات، صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) رسميًا على خطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لفرض السيطرة العسكرية الكاملة على مدينة غزة، كخطوة أولى ضمن خطة أوسع تشمل القطاع بأكمله.

 

وجاءت هذه المصادقة بعد سلسلة من اللقاءات المغلقة والمشاورات الأمنية والعسكرية، انتهت بتبنّي المقترح المقدم من نتنياهو ووزير الدفاع، الذي ينص على "السيطرة الميدانية الشاملة على مناطق الشمال في قطاع غزة"، في خطوة وُصفت داخل إسرائيل بأنها "انتقال من مرحلة القتال إلى مرحلة الحسم الإداري والعسكري".

 

ووفقًا للبيان الصادر عن مكتب رئيس الوزراء، فإن الخطة تهدف إلى "تفكيك البنية العسكرية لحركة حماس وضمان عدم عودة التهديد من قطاع غزة"، كما تفتح الباب أمام "ترتيبات مستقبلية لإدارة القطاع بالتعاون مع أطراف إقليمية"، دون تقديم تفاصيل إضافية.

 

أثار قرار الحكومة الإسرائيلية، المصادقة على خطة فرض السيطرة العسكرية الكاملة على قطاع غزة، موجة إدانات دولية واسعة، وسط تحذيرات من تفاقم الكارثة الإنسانية، واتهامات صريحة لإسرائيل بانتهاك القانون الدولي.

 

السلطة الفلسطينية اعتبرت القرار "احتلالًا كاملاً متجددًا"، محملة الاحتلال المسؤولية عن مصير أكثر من مليوني إنسان في غزة، فيما اتهمت الولايات المتحدة بمنح نتنياهو "الضوء الأخضر" بصمتها.

 

الأمم المتحدة، عبر مفوضها السامي لحقوق الإنسان، قالت إن الخطة الإسرائيلية "تنتهك قرارات محكمة العدل الدولية"، داعية إلى وقفها الفوري، بينما وصفتها بريطانيا وأستراليا والصين بأنها خطوة خاطئة تهدد بزيادة سفك الدماء ونسف فرص الحل السياسي.

 

تركيا طالبت مجلس الأمن بالتدخل العاجل، محذرة من أن ما يجري هو "إبادة جماعية حقيقية"، في حين شددت صحيفة غلوب آند ميل الكندية على أن إسرائيل "تفقد شرعيتها الدولية" وتنفذ "مذبحة انتقامية جماعية".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 6