أنقرة تُقلّب المعادلات: دعمًا مفتوحًا لسوريا الجديدة

أماني إبراهيم- وكالة أنباء آسيا

2025.08.08 - 02:02
Facebook Share
طباعة

في مشهد سياسي لم يكن متوقعًا قبل أشهر، خرج وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من قصر الشعب في دمشق ليعلن موقفًا تركيًا جديدًا: "سوريا الجديدة لن تُترك وحدها"، دعم معلن، وخطاب يفيض بالتقارب مع القيادة السورية الجديدة، في ثالث زيارة له منذ سقوط نظام بشار الأسد.

 

وفي خطوة وُصفت بـ"الاستراتيجية"، أكد فيدان عزم بلاده على توسيع التعاون الثنائي بين أنقرة ودمشق، وتعميق التنسيق في ملفات أمنية وتنموية، كاشفًا عن تفاهمات متقدمة مع الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي يحكم البلاد منذ إطاحة الأسد أواخر 2024.

 

 

جاءت تصريحات الوزير التركي عبر منشور على منصة "إكس" مساء أمس الخميس 7 أغسطس 2025، حيث أشار إلى إحراز تقدم ملحوظ في ملفات متعددة خلال زيارته الأخيرة، شملت:

التجارة والاستثمار
النقل والطاقة
إعادة الإعمار الثنائي والإقليمي
الإدارة الأمنية للمخيمات شمال شرق سوريا
مواجهة التنظيمات الإرهابية
مناقشة الأنشطة الإسرائيلية داخل الأراضي السورية


ووفق منشور فيدان، فإن اللقاء مع الشرع لم يكن بروتوكوليًا فقط، بل مثّل انطلاقة لمرحلة تعاون فعلي، خاصة في ظل ما وصفه بـ"التحديات الكبيرة" التي تواجه الدولة السورية.

 

 

التحول في الموقف التركي جاء بعد سنوات من العداء السياسي والأمني بين أنقرة ودمشق في عهد النظام السابق، حيث كانت تركيا الداعم الأبرز للمعارضة السورية لكن المتغيرات الإقليمية، إلى جانب سقوط النظام السوري السابق نهاية 2024، فتحت الباب أمام إعادة رسم خارطة العلاقات، وسط ضوء أخضر غير معلن من موسكو وطهران.

 

وكانت زيارة فيدان الأولى إلى دمشق في 22 ديسمبر 2024، ثم زيارته الثانية في 13 مارس 2025 برفقة وزير الدفاع ورئيس الاستخبارات، قبل أن يعود بصفته الرسمية الخميس، معلنًا مرحلة "الشراكة السورية–التركية" لا سيما تحت قيادة الشرع وأردوغان.


ملفات أمنية وتنسيق ضد التنظيمات و"الاستهدافات"

اللافت في تصريحات فيدان، إشارته المباشرة إلى "أنشطة الاستهداف" الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، في تطور نادر بالموقف التركي، حيث انتقد ضمنيًا الصمت الدولي تجاه هذه الاعتداءات، كما أكد دعم تركيا الكامل لسوريا في مواجهة التهديدات الداخلية والخارجية، مع التشديد على مكافحة الإرهاب، في إشارة إلى الفصائل الكردية المسلحة شمال شرق البلاد.

وفي هذا السياق، عُرضت بحسب مصادر مقربة من الوفد التركي، خطة تركية متكاملة للمساهمة في إدارة وأمن المخيمات، بالتنسيق مع الحكومة السورية، وهي سابقة في مستوى التنسيق الميداني بين البلدين.


الشرع يرسّخ شرعيته.. وأنقرة تؤكد الاعتراف الضمني

 

زيارة تُنهي عزلة وتفتح أبواب شراكة

تحمل زيارة وزير الخارجية التركي إلى دمشق رسائل متعددة الاتجاهات: دعم سياسي صريح، بداية تطبيع دبلوماسي، وعين مفتوحة على المصالح الأمنية والاقتصادية في سوريا ما بعد الأسد، وبينما تتصاعد الضغوط الغربية على تل أبيب لوقف استهدافاتها للأراضي السورية، يبدو أن أنقرة تسعى لتقديم نفسها كحليف استراتيجي لدمشق، لا مجرد جارٍ يستعيد قنوات التواصل.

فيدان قالها بوضوح: "نحن في تركيا سنواصل الوقوف إلى جانب الشعب السوري ودعم تطلعاته وإرادته المشروعة".

 

 

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 4