أعلنت قوات الدعم السريع السودانية، السبت، عن تشكيل حكومة موازية في البلاد، تضم مجلساً رئاسياً مكوناً من 15 عضواً، في خطوة تزيد من تعقيد الأزمة السياسية والعسكرية في السودان، وتفتح الباب أمام مزيد من التصعيد والانقسام.
وبحسب الإعلان الرسمي، يتولى محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قائد الدعم السريع، رئاسة المجلس الرئاسي، بينما عُيّن عبد العزيز الحلو، زعيم "الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال"، نائباً له. كما تم اختيار محمد حسن التعايشي، العضو السابق في مجلس السيادة، رئيساً للوزراء، وتعيين حكّام للأقاليم.
جاء هذا الإعلان خلال مؤتمر صحفي عقده التحالف الداعم للدعم السريع في مدينة نيالا بإقليم دارفور، بالتوازي مع استمرار المواجهات العسكرية على الأرض، خاصة في ولايات كردفان وشمال دارفور.
من جانبه، رفض الجيش السوداني هذه الخطوة، وأكد التزامه بمواصلة العمليات العسكرية حتى "استعادة السيطرة الكاملة على الأراضي السودانية"، معتبراً أن تشكيل حكومة موازية يقوض سيادة الدولة ويزيد من احتمالات تقسيم البلاد.
وكانت قوات الدعم السريع قد أعلنت، في وقت سابق من العام، نيتها تشكيل حكومة جديدة في إطار ما وصفته بـ"سودان جديد علماني"، بالتعاون مع قوى مدنية مساندة لها، في محاولة واضحة لتقويض شرعية السلطة القائمة بقيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان.
التحذيرات الدولية من هذا التصعيد لم تغب عن المشهد، إذ عبّرت الأمم المتحدة مراراً عن مخاوفها من تفكك الدولة السودانية، داعية إلى ضرورة احترام وحدة وسيادة البلاد، فيما اعتبرت بريطانيا أن الخطوات الأحادية مثل تشكيل حكومات موازية "ليست حلاً، بل تهديداً لاستقرار السودان والمنطقة".
ويستمر الصراع بين الجيش والدعم السريع منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل/نيسان 2023، ما تسبب في مقتل عشرات الآلاف، وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخل السودان وخارجه، إضافة إلى تفاقم الوضع الإنساني، وانتشار المجاعة في أجزاء واسعة من البلاد.
في ظل هذا التصعيد الجديد، يبقى السودان على مفترق طرق، بين احتمالات التقسيم والتفكك، أو التوصل إلى تسوية شاملة تقود البلاد نحو مرحلة من الاستقرار السياسي والانتقال المدني.