في ظل موجة الحرائق الواسعة التي اجتاحت غابات ريف اللاذقية خلال الأيام الماضية، بدأت تحركات فعلية لوضع خطة شاملة لدعم المزارعين المتضررين، بالتعاون بين الجهات المحلية وبرامج دولية متخصصة في الأمن الغذائي والإغاثة. وتأتي هذه الجهود في وقت حساس، حيث تكبدت المناطق الزراعية والحراجية خسائر فادحة نتيجة الحرائق المتكررة والجفاف الحاد.
تشمل الخطة المعلنة تقديم دعم مباشر وسريع للمزارعين الذين فقدوا محاصيلهم أو تضررت أراضيهم، مع العمل على إعداد قاعدة بيانات دقيقة لحصر الأضرار وتحديد الأولويات. وفي هذا الإطار، أُعلن عن تنظيم زيارات ميدانية مشتركة إلى المناطق المنكوبة، بهدف تقييم الأوضاع على الأرض، وجمع المعلومات اللازمة لتفعيل الاستجابة الطارئة.
الجهات المعنية أكدت أن المرحلة الأولى من الدعم ستركّز على تعويض الخسائر الفورية وضمان الحد الأدنى من مقومات الحياة لهؤلاء المزارعين، فيما تتبعها مرحلة ثانية أكثر شمولية تشمل دعم الإنتاج الزراعي، توفير مستلزمات الزراعة، وتأهيل الأراضي المتضررة. كما يتوقع أن تتضمن هذه المرحلة تدريباً ميدانياً لتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية ومواجهة الكوارث مستقبلاً.
وفي سياق متصل، لا تزال فرق الإطفاء المحلية والدولية تبذل جهوداً جبارة لاحتواء الحرائق، التي اندلعت منذ نحو أسبوع في أكثر من 300 موقع مختلف. وتركّزت النسبة الأكبر منها في ريف اللاذقية، حيث بلغ عدد الحرائق هناك أكثر من 40 حريقاً خلال أيام قليلة فقط، ما تسبب في أضرار بيئية وزراعية جسيمة.
فرق الدفاع المدني والإطفاء تواجه تحديات هائلة على الأرض، أبرزها التضاريس الجبلية الوعرة التي تعيق الوصول السريع لمواقع الحريق، إلى جانب درجات الحرارة المرتفعة، والرياح الجافة، وانتشار الألغام ومخلفات الحرب، مما يضع أرواح العاملين في خطر دائم.
من الجدير بالذكر أن الدعم الإقليمي والدولي في عمليات الإطفاء كان حاسماً في التصدي لهذه الكارثة البيئية، حيث شاركت طائرات من عدة دول في عمليات الإخماد الجوي، إلى جانب التنسيق الميداني بين فرق الإطفاء المختلفة.
هذه الخطة الطارئة تمثل خطوة أولى في طريق طويل لإعادة الحياة الزراعية إلى مناطق ريف اللاذقية، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى أهمية وجود استراتيجية دائمة لإدارة المخاطر ومواجهة الكوارث الطبيعية المتكررة، والتي باتت تهدد الأمن الغذائي والبيئي في البلاد بشكل متزايد.