وكشف هاغاري يوم الأحد عدد التحذيرات التي وجهتها القوات الإسرائيلية للمدنيين الفلسطينيين لإخلاء المناطق الواقعة تحت القصف: أُسقِطَ مليون و524 ألف منشور من الطائرات، وأُرسلت حوالي 6 ملايين رسالة إلى الهواتف المحمولة، علاوة على إجراء 20 ألف مكالمة هاتفية.
لكن غزة هي واحدة من أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم. ومع إغلاق المخارج أمام الجميع باستثناء المواطنين الأجانب وعدد قليل من الجرحى الفلسطينيين، وأيضاً مع سقوط القنابل عبر القطاع، لا يوجد مكان يمكن أن يهرب إليه المدنيون.
المرحلة القادمة قد تشهد زيادة في أعداد الضحايا المدنيين
ومع استنفاد القائمة الإسرائيلية لمواقع الضربات التي فُحِصَت مسبقاً، فإن تركيز حملتها الجوية يتحول إلى ما يسمى بالاستهداف الديناميكي، حيث تُتَّخذ القرارات بسرعة نسبياً -وهو النهج الذي أدى إلى ارتفاع عدد الضحايا المدنيين في حروب جوية أخرى، بما في ذلك حروب التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد داعش في العراق وسوريا.
وقال مارك غارلاسكو، محلل استخبارات الدفاع السابق، إن هذا التغيير ستكون له "تداعيات صارخة على الضرر الذي يلحق بالمدنيين". وأضاف: "عندما تتحول إلى الاستهداف الديناميكي، فإنك تقوم بتقييم الأضرار الجانبية بشكل أسرع بكثير ولا تتمكن من اتخاذ العديد من الاحتياطات".
ويقول خبراء إن إسرائيل قد تكون أكثر عمىً مما كانت عليه في الفترات السابقة، حيث يلجأ مئات الآلاف من المدنيين إلى مواقع جديدة، ويتنقلون أحياناً عدة مرات في الأسبوع بحثاً عن الأمان.
وهناك أيضاً تساؤلات حول قوة المعلومات الاستخبارية المستخدمة لاختيار أهداف داخل غزة، بعد أقل من شهر من قيام آلاف من نشطاء حماس بشن هجوم مفاجئ مدمر على إسرائيل، دون أن تكتشفه أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.
وفي ظل الاضطرابات التي تجتاح الضفة الغربية المحتلة وتطاير الصواريخ على طول حدودها مع لبنان، فإن أصول المراقبة الإسرائيلية قد تكون أيضاً مستهلكة.
ومع استمرار ارتفاع عدد الضحايا يوم الأحد، يمكن رؤية آثار حملة القصف على الفلسطينيين في الصور الفوتوغرافية التي لا يمكن نشرها، والتي شاركها عبر الإنترنت غسان أبو ستة، جراح التجميل الذي يعمل في أكبر مستشفى في المنطقة.