ذكرت مصادر، أنّ 31 يوما مرت على الحرب بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة المحاصر، والذي بات منذ الأمس مقسوماً إلى شطرين، بعد أن فصلته القوات الإسرائيلية.
وحقّقت إسرائيل على ما يبدو هدفا أولياً بنظرها، إلا أن بعض المراقبين لم يروا في هذا الهدف "أي نجاح".
وفي السياق، أوضح الضابط السابق في المخابرات الأردنية عمر الرداد أنه من المبكر الحديث عن أي نجاح لإسرائيل في غزة، حيث لا تزال الطائرات الإسرائيلية تكثف عمليات القصف الجوي بعد 31 يوما من بدء المعارك.
وقال إن استمرار القصف بعد مرور شهر "يعني أن هناك مشاكل يواجهها الجيش الإسرائيلي على الأرض، رغم قوله إن ذلك لا ينفي أن إسرائيل "تضيق الخناق على حماس".
إلى ذلك، أوضح الرداد أن "الأمورستتضح أكثر بعد انتهاء المعارك، لكن لا أحد يمكنه التكهن متى ستضع هذه الحرب أوزارها، ولا حتى من بدأها".
من جهته، رأى صحفي فلسطيني من غزة عاش حروب إسرائيل على القطاع طيلة 15 عاما، أن القوات الإسرائيلية بوصولها إلى شارع الرشيد الساحلي الحيوي، والسيطرة عليه تكون نجحت في إغلاق كل غرب غزة وقسمت القطاع، لتبدأ بقصف مفارق طرق رئيسية داخله. وأضاف "هكذا يمكنها الضغط على باقي المواطنين في مدينة غزة للخروج".
كما أكد أن معظم سكان منطقة البحر أخلوا مناطقهم مع اشتداد ضربات البوارج على مدى أيام الحرب، مشيرا لاعتقاده بأن أحد أهداف إسرائيل هو إجبار معظم سكان غزة على الخروج منها سيرا على الأقدام "من خلال حواجز إسرائيلية على الهوية".
ولفت إلى أن القوات الإسرائيلية الآن باتت على مشارف مخيّم الشاطئ الذي انهارت معظم مساكنه بفعل أسابيع من القصف الإسرائيلي.
كذلك أضاف قائلا: "هم الآن في منطقة أبراج الكرامة التي تم تدمير عدد كبير أبراجها، كما توجد الدبابات بقرب شارع المخابرات ومنطقة فندق المشتل شمال غرب مدينة غزة".
أما بالنسبة إلى جنوب المدينة، فأوضح أن القوات الإسرائيلية موجودة في منطقة شارع 10 القريب من مستوطنة نتساريم سابقا. حيث تأتي الدبابات بسهولة من شرق غزة لتسلك هذا الطريق ثم تتوغل داخل منطقة شارع عشرة بالقرب من موقع قريش التابع لكتائب القسام".
وتابع: "تسيطر إسرائيل بهذه الطريقة على شمال غرب مدينة غزة وشرقها وجنوبها ويمكنها بكل يسر قطع طريق صلاح الدين وطريق الرشيد من خلال البوارج غربا والدبابات شرقا وجنوبا".
لكن الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج اعتبر أن إسرائيل لم تفعل أكثر من الاقتراب لمسافة ما من مناطق شمال غزة لتواصل القصف المدفعي.
كما أضاف "إسرائيل اختارت منطقة شمال وادي غزة وبيت لاهيا وبيت حانون لشنّ الهجوم. حاولت اختراق الدفاعات، لكن لم تحقق إنجازا ميدانيا".
ولخص الموقف بالقول إن "تحقيق النصر يكون بالسيطرة على الأرض".
إلى ذلك، شدد ضابط كبير سابق آخر في الجيش المصري على أن إسرائيل لا تعرف ما ينتظرها أسفل ما تسيطر عليه من مناطق في غزة. وأشار الى أنّ "إسرائيل تحاول الوصول للأنفاق لكنها حتى الآن لم تتمكن من الوصول إليها وهو من أهم أهدافها في هذه العملية البرية".
وأكد أن القوات الإسرائيلية "لا تعرف ماذا يوجد تحت الأرض. لذا تحاول فصل الدفاعات عن بعضها وتجزئتها لتجرب في كل جزئية على حدة، ولتضرب كل منطقة بشكل منفصل". ورجح أن يكون لإسرائيل ثلاثة ألوية في غزة الآن تعتمد في تحركاتها على قوات استطلاع تعرف باسم "المفرزة".