حين يفرض الواقع المعيش تحديات على الدول التي تخوض مسيرة بناء وسط عالم يموج بالصراعات، فإن صوت الحكمة يعلو تجاه الإمعان في ترسيخ أسباب التنمية والقبض على جميع الفرص الممكنة لاستكمال البناء من الداخل بناءً قويمًا يتسق مع الطبيعة الجغرافية والتاريخية والسكانية لكل دولة، ولأن مصر تواجه كجزء من العالم تحديات تفرضها الظروف العالمية، وآخرها الحرب الروسية - الأوكرانية، ومن قبلها جائحة كورونا التي لا تزال تهدد الكثير من مناطق هذا العالم، فكان لابد أن تكون هناك وقفة جادة أمام تلك النتائج والآثار التي فرضتها ظروف الحرب والجائحة من اضطراب الاقتصاد والتضخم وتقلبات أسعار العملات، والتأثير في سوق السلع الأساسية بالسوق المحلي والعالمي، وصولا إلى جشع واحتكار التجار للسلع الإستراتيجية المهمة من ناحية أخرى.
لقد آن الأون لأن نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع، فإذا كانت الزراعة المصرية قد تدهورت في السنوات السابقة وتراجعت مساحة الأراضي المزروعة نتيجة البناء على الأرض بعد تبويرها والعدوان الصارخ بالبناء عليها في ظل الزيادة السكانية، توازيًا مع تأثير الطرق القديمة في الزراعة على حجم الماء، فإن الدولة المصرية استطاعت أن تخوض هذا التحدي بإنهاء مهزلة التعدي على الأراضي الزراعية واسترداد المساحات الخضراء من غول البناء المسلح، فضلا عن أن الزراعة الحديثة قد أسهمت في حل مشكلة مياه النهر، ويستفيد مشروع مستقبل مصر للإنتاج الزراعي من خزانات المياه الجوفية ومعالجة مياه الصرف الزراعي وإعادة تدويرها واستخدامها للرى، كما سعى المشروع لتوفير الميكنة الزراعية بأحدث المعدات والتقنيات لإتمام العمليات الزراعية المختلفة بجودة وسرعة عالية، ليكون هذا المشروع بحق الواقع والمستقبل الآمن لدولة تبني نفسها بعد سنوات من التراجع بناء على جميع المستويات التي تجعلنا نعي رسائل الرئيس السيسي بأن الحديث ليس عن رفاهية؛ بل عن عناصر مهمة، وأن هناك ضرورة كبرى للانتهاء من مراحل مشروع مستقبل مصر للإنتاج الزراعي قبل انتهاء عام 2023.
المقال لا يعبّر عن رأي الوكالة وإنما يعبّر عن رأي كاتبه فقط