السعودية تطور علاقاتها مع الصين سعيًا لنقل مصالحها من السلة الأمريكية

ترجمة : عبير علي حطيط

2021.06.24 - 01:33
Facebook Share
طباعة

نشر موقع صحيفة "بيزنس ستاندرد" الإلكتروني مقالًا تناول فيه الكاتب الحديث عن العلاقات السعودية ـ الصينية اللافتة مؤخرًا. حيث ذكر الكاتب في المقال أنه يبدو لافتًا اهتمام المملكة العربية السعودية بتطوير العلاقات مع الصين مؤخرًا، وهو اهتمام بدا أكثر بروزًا بعد تولي الرئيس الأمريكي جو بايدن منصب الرئاسة الأمريكية، وما رافقه من مواقف ضاغطة على المملكة في ما يتعلَّق بملف حقوق الإنسان ومقتل الصّحافي جمال خاشقجي.
وأضاف الكاتب في المقال أنه بينما كانت واشنطن آنذاك تصعد لهجتها إزاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، استدار الأخير لفتح قنوات اتصال مع روسيا، وتوطيد العلاقة مع بكين، تحت عنوان تعزيز الترابط الاستراتيجي؛ ترابط يزيد من وتيرته سعي واشنطن لتخفيف التوتر مع إيران، والاقتراب من إحياء الاتفاق النووي، وهو الملف الذي يسبّب صداعًا بلا مُسكّن للرياض، والذي فاقمه قيام واشنطن بخفض عدد جنودها وأنظمتها الدفاعية الجوية في السعودية ودول الخليج، بما في ذلك بطاريات صواريخ "باتريوت" وأنظمة "ثاد" المضادة للصواريخ، فهل تستدير المملكة شرقًا نحو الصين أم أنها تساوم الغرب؟ ما هي مقومات هذه العلاقات؟ وهل ترقى إلى مستوى التحالف الاستراتيجي؟ وأخيرًا، هل تتخلّى الرياض عن تحالفها التقليدي مع واشنطن؟
في هذا الصّدد، تقول الأوساط السعودية إن المملكة السعودية تتمسَّك بتحالفها العميق مع واشنطن، على الرغم من عدم ارتياحها للسياسية الأمريكية "الساعية إلى تطبيع العلاقة مع إيران"، مع البحث عن خيارات أخرى تضمن أمنها الاستراتيجي ومصالحها الاقتصادية، والعين على "التنين" الصيني الَّذي يشهد صعودًا اقتصاديًا وسياسيًا في منطقة الشرق الأوسط.
وكما ينقل المطّلعون في أروقة صناعة القرار السعودي، فإنَّ لدى المملكة قناعة بضرورة التغير والانتقال من مرحلة ربط المصالح السعودية بواشنطن أو بشكل أدق وضع المصالح السعودية كلّها في السلة الأمريكية إلى تشبيك العلاقات الدولية، نظرًا إلى المتغيرات العالمية التي لم تعد فيها واشنطن اللاعب الأوحد والأقوى في الساحة الدولية.
وبحسب ما ذكر الكاتب في مقاله نقلًا عن ما قاله ولي العهد السعودي خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، فإن المفتاح بالنسبة إلى المملكة هو التحول إلى بوابة رئيسية ضمن مبادرة "الحزام والطريق". مؤكدًا أن بلاده مستعدة لتعزيز الترابط الاستراتيجي بين رؤية المملكة 2030، الهادفة إلى تنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط، ومبادرة "الحزام والطريق"، المعنية بالتجارة والبنية التحتية.
وانطلاقًا من المعطيات، تطمح المملكة إلى دور فاعل ورئيسي في إحياء طريق الحرير الصيني؛ فعلى المستوى الاقتصادي، تعتبر السعودية الشريك الأول للصين في المنطقة، بحجم تبادل تجاري بينهما يصل إلى 70 مليار دولار، ومن المتوقّع أن يصل إلى 100 مليار دولار. كما كانت الرياض أكبر مصدر للنفط قبل أن تخسر موقعها لمصلحة روسيا، وبعدها العراق، إذ كانت تؤمّن ما يعادل ثلث احتياجات بكين من النفط، وما زالت تطمح إلى استعادة مكانها.
وبعد إعلان الأمير محمد بن سلمان أنّ شركة "أرامكو" السعودية، وهي شركة النفط الأكبر في العالم، تفكّر في بيع حصة بنسبة 1%، أي ما يعادل 19 مليار دولار من قيمتها السوقية، لمستثمر أجنبي رئيسيّ، يدور الحديث عن أن هذا المستثمر هو الصين.
تتحرَّك السعودية أيضًا خارج الجغرافيا الخليجية في التشبيك مع الصين، عبر التوقيع على اتفاقيات استثمارية تبلغ قيمتها 20 مليار دولار مع باكستان ضمن الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، بإقامة مدينة نفطية في جوادرو.
أما على المستوى الجيوسياسي، فتمثل منطقة البحر الأحمر أحد أهم الممرات الاستراتيجية للمشروع الصيني، ما دفع المملكة إلى تدشين 3 مشاريع اقتصادية ضخمة، وعلى رأسها مدينة نيوم ومدينة البحر الأحمر، ناهيك بإنشاء مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، والذي يضم كلاً من السعودية ومصر والأردن واليمن والصومال وإريتريا وجيبوتي، التي أُنشِئَت على أراضيها قاعدة عسكرية سعودية، في خطوة يمكن قراءتها في إطار محاولة المملكة محاكاة الطموح الصيني في تلك المنطقة، لتأمين ممرات التجارية الدولية وحماية البضائع الصينية.
ووفقًا إلى ما تم الحديث عنه في المقال فإن التشبيك الاقتصادي والجيوسياسي يجعل المملكة في مواجهة تحدّي التوازنات، فبينما يرى الغرب أنّ مبادرة "الحزام والطريق" هي مشروع لإسقاط الهيمنة الغربية في الشرق الأوسط بالقوّة الناعمة، تسعى الرياض للتحوّل إلى بوابة ضمن 56 دولة يمرّ عبرها طريق الحرير.
ولفت الكاتب إلى أنه ثمة قلق غربي لا يمكن غض النظر عنه، بدا بارزًا خلال اجتماع الدول السبع الأخير الَّذي دار حول تحدّي صعود النفوذ الصّيني في جميع أنحاء العالم، وكيفية التصدي لمبادرة "الحزام والطريق"، ولكن لا يبدو أنَّ المملكة تحاكي هذا القلق، بل إنّها تغرد خارج السرب الغربي هذه المرة.
وكذلك الأمر مع أبو ظبي، إذ نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" مقالًا عن القلق الأمريكي من تنامي العلاقات الصينية الإماراتية، ما قد يؤثر في إتمام صفقة "أف – 35"، فهل يعدّ تحول المملكة تحولًا للخليج؟ كيف سيكون المشهد السعودي والخليجي أمام انقسام عالمي تكون فيه الصّين مقابل الدول السبع الكبرى؟ وكيف ستوازن الرياض بين تلك المتناقضات؟ هل تحقّق أقصى إفادة أو يتحوَّل المشهد إلى مأزق في خضمّ صراع الفيلة؟
وفي نهاية المقال أشار الكاتب إلى أنه من الممكن عدم القدرة على تقديم إجابة وافية عن هذه الأسئلة في المدى القريب، ولكن ما يبدو واضحًا هو أن السعودية تسعى لترتيبات سياسيّة ودبلوماسيّة جديدة بالشّراكة مع الصين، بغض النظر عن السياسية الغربية. قد لا ترقى هذه الترتيبات حتى الآن إلى مستوى الاستدارة والتحالف، ولكنها حتمًا أكبر من تشبيك اقتصادي.

المصدر : https://www.business-standard.com/article/international/china-challenges-us-position-as-most-important-partner-for-middle-east-121061400348_1.html 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 9