الأربعاء 17 تشرين الأول 2018م , الساعة 05:43 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



ماجد حبّو يكتب عن: الموت السوري في الإعلام الغربي

2017.03.21 06:27
Facebook Share
طباعة

 ليس للشهيد سوى شاهدة قبره ......

لم يحظَ موت واضح وعلني , بالغموض والتناقض والتشويه كما الموت السوري !!!

قتلاكم في النار , وشهداؤنا في الجنة !!!!!

ولتصنيف الشهيد قائمة من المحددات والثوابت المتغيرة، تتمدد وتتقلص بحسب التعريف السياسي، وليس الحقوقي أو الوطني بل وحتى الديني .

الأبرز في المشهد السوري ومنذ 18 آذار 2011 هو الموت، والموت المقابل، كحصيلة نهائية لما آلت إليه طموحات السوريين في الحرية والعدالة والكرامة .

شكّل الإعلام بكل تشكيلاته مادة خصبة للتعريف بالحدث – الموت السوري - بدءاً من إعتباره حدثاً استثنائياً عابراً، وصولاً إلى فكرة ونظرية المؤامرة , وتم توظيف كل المساحات المتاحه في وسائل التواصل الاجتماعي – كشكل بدائي – لآلة الإعلام الممنهجة والمنظمة من أجل تشويه الحدث – الطموح السوري في التغيير الديمقراطي المدني السلمي للشعب والدولة السورية , مقابل صورة مشوهة ومزيفة مرسومة بمهارة وإتقان للإرهابي الجهادي , العنصري , الطائفي , المناطقي بوصفه " مقاتلاً من أجل الحرية " .

في المقلب الآخر من التصنيف، برز "إرهاب الدولة" بوصفه نتاجاَ طبيعياً للشخصية السورية " باعتبارها إرهابية وعنفية أصلاً , وغير قابلة للديمقراطية " وباعتبار شكل الدولة "التسلطية الإرهابية" هي امتداد طبيعي – لثقافة العنف الأصيلة لدينا - .

في الثقافة الأوروبية وصولاً إلى الفلسفة الناجزة نأت الشخصية الأوروبية بنفسها عن كل الطموح الإنساني المعمم، باعتبارها النموذج والمثال تحت عنوان ( المركزية الأوروبية ) وبالتالي أصبحت هي المركز والمرجعية للقياس لكل فعالية أو نشاط إنساني للآخر , وفي ذلك يتم تصنيف " الشخصية العربية – الإسلامية " بوصفها حاملاً أصيلاً للعنف ومنتجاً له , وصولاً إلى أنظمة الحكم الاستبدادية كناتج طبيعي غير قابل للحضارة أو التطور " قدر إلهي " وهي بذلك لاتميز بين مكونات " الشخصية العربية – الإسلامية : كاليهود الشرقيين مقابل اليهود الغربيين , المسيحية المشرقية مقابل المسيحية الغربية , وحتى الإسلام العربي مقابل الإسلام الفرنسي أو الأمريكي , كما لاتميز بين المكونات القومية المختلفة والتي تنطوي تحت عنوان سياسي عريض، فرض – اقتناعاً أم إرغاماً – باسم " الحضارة العربية الإسلامية " كحامل عام لكل مكونات المنطقة المختلفة : دينياً – طائفياً، أو قومياً – عرقياً !!!

هذه النظرة المسبقة والممنهجة للآخر في الثقافة الأوروبية ليست كلية الشمول، لكنها وسمت التصوّر العام للأخر , وخصوصاً – الجار العربي المسلم , المسيحي وحتى اليهودي الشرقيين - .

وجدت هذه الثقافة طريقها إلى الإعلام الأوروبي، بل وحتى الأمريكي، كاستطالة لذات الثقافة في الطموح السوري في المشروع الوطني الديمقراطي خللاً لايستقيم وتصوراتهم المسبقة , وتعاملت معه بوصفه – في الحدّ الأدنى – حدثاً شاذاً أو عابراً، وصولاً إلى فكرة " المؤامرة " كونه لايستقيم وتوصيفنا المسبق .

ومع تعقد الحالة السورية – العسكرة والإرهاب – وجدت ضالتها التي ساهمت في إعدادها والتحضير لها للتأكيد على " البديهية الأوروبية " في نظرتها إلى الآخر , ولو تحت عناوين مضللة ومتناقضة : فالعنف السوري هو امتداد لذواتنا الفطرية !! وأنظمتنا الاستبدادية قدر إلهي يجب الركون إليه !!!

وهي بذلك لا تنحاز إلى وجهة النظام العربي الرسمي بقدر ما تؤكد على أهمية " انحطاطنا " ودورها المتفوق والفاعل في مصائرنا " كمفعول به " غير مؤهلين لإدارة وتنظيم حياتنا – في الماضي القريب كان " الانتداب " هو التعبير الملطف لتأهيلنا للحضارة والنزوع الإنساني , ثم جاءت " الديمقراطية " باعتبارها الدواء الذي يجب تعاطيه وفق الوصفة الأوروبية – الأمريكية للدخول إلى روح العصر !!! هكذا يقدّم لنا " الإعلام الغربي " لورانس العرب بوصفه الأب الحقيقي لما سمي بالثورة العربية الكبرى !!!!!

هذه الثقافة – الفلسفة الغربية – للأسف – وجدت طريقها إلى بعض مثقفينا ونخبنا السياسية " باعتبار العقل العربي خاصية بذاتها !!! "

فالفكر القومي لدينا هو نقل مشوّه للفكرة العنصرية التي شهدتها الثقافة الأوروبية , والماركسية هي " نمط استبداد آسيوي " لايخضع للضرورة والحتمية التاريخية – والتي هي حكر للمجتمعات الأوروبية - , والليبرالية لدينا هي التوحش الرأسمالي في نمط الإنتاج الأوروبي , حتى الديمقراطية فهي وصفة لاتصلح مع مناعتنا العنفية – الإرهابية .

وحده الفكر الديني – السياسي شكّل مادة الجذب والإغراء للثقافة الأوروبية , ليس بوصفه ينسجم مع تصوراتهم وقناعاتهم , بل باعتباره البرهان والصوابية لرؤيتهم المسبقه عنا .

فالفكر الديني السياسي – وباستثناء رواد عصر النهضة والقلّة اليوم – تقوم فكرتهم على تأكيد التمايز والخصوصية تجاه الآخر المختلف : دينياً – طائفياً , قومياً – عرقياً، بوصفهم الفرقة الناجية !! وهذا التمييز يبدأ أصلاً بين مكوناتنا أنفسنا قبل الوصول إلى الآخر " هكذا يمكن اعتبار حركة حماس هي وجه الإسلام السياسي مقابل يهودية "دولة إسرائيل" !!

لاتتورّع كبريات الصحف الأوروبية اليوم على تصوير الموت السوري " كحدث عادي " ينسجم مع ذواتنا وأنظمتنا , وهي لاتميز – بل تتقصّد – في تصوير الموت بسواطير الإرهابين – الجهاديين أو في غرف التعذيب – الموت بوصفه حاصلاً طبيعياً , دون الإشارة إلى أحقية المشروع الوطني الديمقراطي، باعتباره نبتة غير صالحه لنا !!! وقد سعت من أجل تقويم الخلل والاعوجاج الذي مثله طموحنا وبجهود منظمة – استخباراتية – لإحلال العنصري الإرهابي البلجيكي أو الفرنسي ... والذي هو نتاج ثقافة أوروبية أصلاً , محل الشاب السوري السلمي المدني في مواجهه الديكتاتورية والاستبداد , وصنع الإعلام الأوروبي لذلك " الإرهابي الجهادي " صورة المناضل من أجل الحرية , أسوة بالجهادي السوري " معارضة مسلحة معتدلة " وصورة المهاجر السوري بوصفه عمالة رخيصة ومقهورة هي : إرهابي محتمل !!!

ولا يختلف الحال كثيراً في توصيف "إرهاب الدولة" كونه يأتي في ذات السياق السياسي والاقتصادي بل والحقوقي , فالمصلحة السياسية الاقتصادية هي العامل الحاسم في التعامل مع منظومات الاستبداد العربي : صدام حسين هو ذاته الذي تم تمويله أمريكياً بالسلاح الكيميائي في حلبجة , تم إعدامه أمريكياً !!!

لايمكن الوثوق بالإعلام الغربي – وحتى العربي الرسمي – في توصيفه للحدث – الموت السوري عموماً , علماً بأن ثمة أصواتاً ديمقراطية – حقوقية أصيلة في المجتمعات الغربية لاتملك المساحة الإعلامية الكافية أو الحضور والتأثير ....

وحده السوري صاحب العزاء أو الضحية !!

أيها السوري لاتفرح لموت أخيك السوري , فذات يوم سيضمّ جسدك ذات التراب .

ماجد حبو

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 3 + 6
 
منبر آسيا المزيد ...   ثقافة وفن المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...   صحة وجمال المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس بالصور: سقوط طائرة إسرائيلية في جنوب لبنان