الخميس 21 شباط 2019م , الساعة 12:32 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



ماجد حبّو يكتب عن: الموت السوري في الإعلام الغربي

2017.03.21 06:27
Facebook Share
طباعة

 ليس للشهيد سوى شاهدة قبره ......

لم يحظَ موت واضح وعلني , بالغموض والتناقض والتشويه كما الموت السوري !!!

قتلاكم في النار , وشهداؤنا في الجنة !!!!!

ولتصنيف الشهيد قائمة من المحددات والثوابت المتغيرة، تتمدد وتتقلص بحسب التعريف السياسي، وليس الحقوقي أو الوطني بل وحتى الديني .

الأبرز في المشهد السوري ومنذ 18 آذار 2011 هو الموت، والموت المقابل، كحصيلة نهائية لما آلت إليه طموحات السوريين في الحرية والعدالة والكرامة .

شكّل الإعلام بكل تشكيلاته مادة خصبة للتعريف بالحدث – الموت السوري - بدءاً من إعتباره حدثاً استثنائياً عابراً، وصولاً إلى فكرة ونظرية المؤامرة , وتم توظيف كل المساحات المتاحه في وسائل التواصل الاجتماعي – كشكل بدائي – لآلة الإعلام الممنهجة والمنظمة من أجل تشويه الحدث – الطموح السوري في التغيير الديمقراطي المدني السلمي للشعب والدولة السورية , مقابل صورة مشوهة ومزيفة مرسومة بمهارة وإتقان للإرهابي الجهادي , العنصري , الطائفي , المناطقي بوصفه " مقاتلاً من أجل الحرية " .

في المقلب الآخر من التصنيف، برز "إرهاب الدولة" بوصفه نتاجاَ طبيعياً للشخصية السورية " باعتبارها إرهابية وعنفية أصلاً , وغير قابلة للديمقراطية " وباعتبار شكل الدولة "التسلطية الإرهابية" هي امتداد طبيعي – لثقافة العنف الأصيلة لدينا - .

في الثقافة الأوروبية وصولاً إلى الفلسفة الناجزة نأت الشخصية الأوروبية بنفسها عن كل الطموح الإنساني المعمم، باعتبارها النموذج والمثال تحت عنوان ( المركزية الأوروبية ) وبالتالي أصبحت هي المركز والمرجعية للقياس لكل فعالية أو نشاط إنساني للآخر , وفي ذلك يتم تصنيف " الشخصية العربية – الإسلامية " بوصفها حاملاً أصيلاً للعنف ومنتجاً له , وصولاً إلى أنظمة الحكم الاستبدادية كناتج طبيعي غير قابل للحضارة أو التطور " قدر إلهي " وهي بذلك لاتميز بين مكونات " الشخصية العربية – الإسلامية : كاليهود الشرقيين مقابل اليهود الغربيين , المسيحية المشرقية مقابل المسيحية الغربية , وحتى الإسلام العربي مقابل الإسلام الفرنسي أو الأمريكي , كما لاتميز بين المكونات القومية المختلفة والتي تنطوي تحت عنوان سياسي عريض، فرض – اقتناعاً أم إرغاماً – باسم " الحضارة العربية الإسلامية " كحامل عام لكل مكونات المنطقة المختلفة : دينياً – طائفياً، أو قومياً – عرقياً !!!

هذه النظرة المسبقة والممنهجة للآخر في الثقافة الأوروبية ليست كلية الشمول، لكنها وسمت التصوّر العام للأخر , وخصوصاً – الجار العربي المسلم , المسيحي وحتى اليهودي الشرقيين - .

وجدت هذه الثقافة طريقها إلى الإعلام الأوروبي، بل وحتى الأمريكي، كاستطالة لذات الثقافة في الطموح السوري في المشروع الوطني الديمقراطي خللاً لايستقيم وتصوراتهم المسبقة , وتعاملت معه بوصفه – في الحدّ الأدنى – حدثاً شاذاً أو عابراً، وصولاً إلى فكرة " المؤامرة " كونه لايستقيم وتوصيفنا المسبق .

ومع تعقد الحالة السورية – العسكرة والإرهاب – وجدت ضالتها التي ساهمت في إعدادها والتحضير لها للتأكيد على " البديهية الأوروبية " في نظرتها إلى الآخر , ولو تحت عناوين مضللة ومتناقضة : فالعنف السوري هو امتداد لذواتنا الفطرية !! وأنظمتنا الاستبدادية قدر إلهي يجب الركون إليه !!!

وهي بذلك لا تنحاز إلى وجهة النظام العربي الرسمي بقدر ما تؤكد على أهمية " انحطاطنا " ودورها المتفوق والفاعل في مصائرنا " كمفعول به " غير مؤهلين لإدارة وتنظيم حياتنا – في الماضي القريب كان " الانتداب " هو التعبير الملطف لتأهيلنا للحضارة والنزوع الإنساني , ثم جاءت " الديمقراطية " باعتبارها الدواء الذي يجب تعاطيه وفق الوصفة الأوروبية – الأمريكية للدخول إلى روح العصر !!! هكذا يقدّم لنا " الإعلام الغربي " لورانس العرب بوصفه الأب الحقيقي لما سمي بالثورة العربية الكبرى !!!!!

هذه الثقافة – الفلسفة الغربية – للأسف – وجدت طريقها إلى بعض مثقفينا ونخبنا السياسية " باعتبار العقل العربي خاصية بذاتها !!! "

فالفكر القومي لدينا هو نقل مشوّه للفكرة العنصرية التي شهدتها الثقافة الأوروبية , والماركسية هي " نمط استبداد آسيوي " لايخضع للضرورة والحتمية التاريخية – والتي هي حكر للمجتمعات الأوروبية - , والليبرالية لدينا هي التوحش الرأسمالي في نمط الإنتاج الأوروبي , حتى الديمقراطية فهي وصفة لاتصلح مع مناعتنا العنفية – الإرهابية .

وحده الفكر الديني – السياسي شكّل مادة الجذب والإغراء للثقافة الأوروبية , ليس بوصفه ينسجم مع تصوراتهم وقناعاتهم , بل باعتباره البرهان والصوابية لرؤيتهم المسبقه عنا .

فالفكر الديني السياسي – وباستثناء رواد عصر النهضة والقلّة اليوم – تقوم فكرتهم على تأكيد التمايز والخصوصية تجاه الآخر المختلف : دينياً – طائفياً , قومياً – عرقياً، بوصفهم الفرقة الناجية !! وهذا التمييز يبدأ أصلاً بين مكوناتنا أنفسنا قبل الوصول إلى الآخر " هكذا يمكن اعتبار حركة حماس هي وجه الإسلام السياسي مقابل يهودية "دولة إسرائيل" !!

لاتتورّع كبريات الصحف الأوروبية اليوم على تصوير الموت السوري " كحدث عادي " ينسجم مع ذواتنا وأنظمتنا , وهي لاتميز – بل تتقصّد – في تصوير الموت بسواطير الإرهابين – الجهاديين أو في غرف التعذيب – الموت بوصفه حاصلاً طبيعياً , دون الإشارة إلى أحقية المشروع الوطني الديمقراطي، باعتباره نبتة غير صالحه لنا !!! وقد سعت من أجل تقويم الخلل والاعوجاج الذي مثله طموحنا وبجهود منظمة – استخباراتية – لإحلال العنصري الإرهابي البلجيكي أو الفرنسي ... والذي هو نتاج ثقافة أوروبية أصلاً , محل الشاب السوري السلمي المدني في مواجهه الديكتاتورية والاستبداد , وصنع الإعلام الأوروبي لذلك " الإرهابي الجهادي " صورة المناضل من أجل الحرية , أسوة بالجهادي السوري " معارضة مسلحة معتدلة " وصورة المهاجر السوري بوصفه عمالة رخيصة ومقهورة هي : إرهابي محتمل !!!

ولا يختلف الحال كثيراً في توصيف "إرهاب الدولة" كونه يأتي في ذات السياق السياسي والاقتصادي بل والحقوقي , فالمصلحة السياسية الاقتصادية هي العامل الحاسم في التعامل مع منظومات الاستبداد العربي : صدام حسين هو ذاته الذي تم تمويله أمريكياً بالسلاح الكيميائي في حلبجة , تم إعدامه أمريكياً !!!

لايمكن الوثوق بالإعلام الغربي – وحتى العربي الرسمي – في توصيفه للحدث – الموت السوري عموماً , علماً بأن ثمة أصواتاً ديمقراطية – حقوقية أصيلة في المجتمعات الغربية لاتملك المساحة الإعلامية الكافية أو الحضور والتأثير ....

وحده السوري صاحب العزاء أو الضحية !!

أيها السوري لاتفرح لموت أخيك السوري , فذات يوم سيضمّ جسدك ذات التراب .

ماجد حبو

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 1 + 6
 
الافتتاحية مع خضر عواركة المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المراقب مع محمود عبد اللطيف المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس