رميش والقرى الحدودية أمام مصير غامض بعد اليونيفيل

2026.10.09 - 09:15
Facebook Share
طباعة

يدخل جنوب لبنان مرحلة حساسة مع اقتراب جولة جديدة من المفاوضات العسكرية بين بيروت وتل أبيب، وسط مخاوف من تصعيد إسرائيلي يسبق أي تقدم سياسي، واحتمالات اتساع القيود المفروضة على القرى الحدودية، خصوصاً رميش وبلدات قضاء بنت جبيل. وتتزايد الهواجس بشأن قدرة السكان على تأمين احتياجاتهم الأساسية مع اقتراب انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، في ظل غياب تصور واضح للجهة التي ستتولى مهام المراقبة الدولية.

أقرا أيضاً:الدفء يسبق أمطار الأحد.. تقلبات جوية تضرب لبنان مجدداً

 


تتزامن هذه التطورات مع تحضيرات لاستئناف المباحثات برعاية أميركية، بينما لا تزال ترتيبات المرحلة المقبلة غير محسومة، سواء فيما يتعلق بمراقبة التفاهمات الأمنية أو ضمان حرية الحركة وإيصال الإمدادات إلى المناطق الحدودية.

 

مفاوضات تحت ضغط التصعيد والعقوبات

 

بحسب مصادر أميركية نقلت عنها صحيفة «نداء الوطن»، تندرج الاتصالات الجارية ضمن مساعٍ لإبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، بانتظار اتضاح مسار المواجهة مع إيران وتحديد اتجاه المرحلة المقبلة. وترى المصادر أن الوصول إلى تسوية لا يزال مرتبطاً بحسابات إقليمية وعسكرية تتجاوز الساحة اللبنانية.

تثير هذه المعطيات تساؤلات بشأن فرص التوصل إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ، لا سيما مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية وانتخابات التجديد النصفي الأميركية، وما قد يرافقهما من اعتبارات سياسية تؤثر في القرارات العسكرية.


أقرا أيضاً:أبرز الأحداث الأمنية في لبنان بتاريخ 8_10_2026

 

أما آلية الإشراف على ما يُعرف بـ«المناطق التجريبية»، فلم يُحسم بعد الطرف الذي سيتولاها أو الصلاحيات الممنوحة له. وتشير المصادر إلى أن واشنطن لا تعتزم نشر مراقبين أميركيين ميدانياً في الجنوب، بل ستكتفي بالمراقبة والإشراف.

يزيد غياب التوافق على هذه الترتيبات المخاوف من حدوث فراغ رقابي بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل». ووفق المصادر الأميركية، ترفض واشنطن إعادة تشكيل القوة الدولية بصيغة مماثلة، حتى لو استدعى الأمر استخدام حق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن، ما يطرح تساؤلات بشأن البديل الذي سيضمن متابعة الوضع الميداني ويحد من احتمالات توسيع التحركات الإسرائيلية.

 

اقتصادياً وأمنياً، أفادت المصادر نفسها بأن الإدارة الأميركية تستعد لفرض عقوبات جديدة تطال عدداً من كبار الضباط اللبنانيين، إلى جانب أفراد وشركات ومؤسسات مصرفية، من دون الكشف عن الأسماء المستهدفة أو موعد إعلان الإجراءات.

كما تتجه واشنطن إلى تشديد الرقابة على الاقتصاد النقدي في لبنان، مع التركيز على حركة الأموال التي تدخل البلاد عبر منافذ متعددة. وتضع هذه التهديدات الحكومة اللبنانية أمام ضغوط إضافية بالتزامن مع الاستعداد للجولة التفاوضية المرتقبة.

 

رميش وبلدات بنت جبيل تخشى العزل

 

على الجانب الإنساني، يخشى سكان البلدات المسيحية في قضاء بنت جبيل انقطاع الإمدادات الأساسية وصعوبة الوصول إلى الغذاء والدواء والاحتياجات اليومية، في ظل القيود الإسرائيلية المفروضة على الحركة في المناطق الحدودية.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الأهالي أبلغوا الرؤساء اللبنانيين الثلاثة وبكركي مخاوفهم من الوقوع في دائرة العزل، محذرين من تعذر إيصال المستلزمات الضرورية إلى العائلات التي اختارت البقاء في منازلها رغم الظروف الأمنية والمعيشية القاسية.

 

يعتمد السكان على قوافل إمداد تسلك مسارات محددة للوصول إلى قراهم. ويتولى الجيش اللبناني، بالتنسيق مع لجنة «الميكانيزم» و«اليونيفيل»، مواكبة هذه القوافل وتأمين مرورها من بيروت باتجاه العامرية والحنية، ثم نحو الحمرا والبياضة، بمشاركة الصليب الأحمر و«كاريتاس».

وتخضع الشحنات لإجراءات تفتيش ومراقبة إسرائيلية على الطريق المؤدي إلى البلدات الحدودية، وسط شكاوى من تعرض بعض المرافقين لمعاملات مهينة خلال العبور. كما توفر سفارة الفاتيكان مواكبة دبلوماسية لهذه التحركات بهدف تسهيل إيصال المساعدات واستمرار تدفقها.

 

من جهته، حذّر الأب نجيب العميل من احتمال فرض حصار على القرى المسيحية، بما يحرم سكانها من المستلزمات الأساسية، مؤكداً تمسك الأهالي بأرضهم ورفضهم مغادرة منازلهم رغم التحديات المتزايدة.


مخاوف من دفع السكان نحو إسرائيل


تتزايد الهواجس مع اقتراب انتهاء مهمة القوة الدولية، في ظل عدم وضوح مصير الممرات المستخدمة لنقل الإمدادات. وتحذر مصادر عسكرية من أن تشديد القيود الإسرائيلية قد يدفع السكان إلى البحث عن طرق بديلة لتأمين احتياجاتهم، بما في ذلك التوجه إلى إسرائيل.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية في ضوء دعوات صدرت عن مسؤولين إسرائيليين لتشجيع سكان القرى الحدودية على القدوم إلى إسرائيل وتسيير شؤونهم اليومية. ويرفض الأهالي، وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية، تكرار تجربة فتح الجدار مع الجانب الإسرائيلي، خشية أن تتحول الضرورات المعيشية إلى مدخل لفرض واقع جديد على المنطقة الحدودية.

في هذا السياق، تبرز الحاجة إلى ضمان استمرار الممرات الإنسانية ومنع استخدام الإمدادات وسيلة للضغط على السكان أو دفعهم إلى الاعتماد على إسرائيل لتأمين متطلباتهم الأساسية.

ومن المتوقع أن يُطرح ملف المعابر الآمنة خلال الاجتماع الثلاثي المقبل بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة في فلوريدا، إلى جانب مناقشة تنفيذ التفاهمات المتعلقة بالمناطق التجريبية في قضاء النبطية، استناداً إلى نتائج الجولة التفاوضية الأخيرة في روما.


مستقبل الرقابة الدولية موضع تساؤل

تتشابك الأبعاد الأمنية والإنسانية في جنوب لبنان؛ فالمخاوف لا تقتصر على احتمال تجدد المواجهات، بل تمتد إلى قدرة السكان على البقاء في قراهم وتأمين مستلزماتهم في حال تعطل طرق الإمداد الحالية.

ويضع انتهاء مهمة «اليونيفيل» ملف الرقابة الميدانية أمام اختبار صعب، خصوصاً في المناطق التي تعتمد على ممرات محددة لنقل المواد الأساسية. كما يثير غياب اتفاق بشأن الجهة البديلة تساؤلات حول الضمانات اللازمة لمنع تفاقم القيود وحماية المدنيين.


في المقابل، تواجه الحكومة اللبنانية ملفات متزامنة تشمل التفاوض الأمني، والتهديدات بالعقوبات الأميركية، والحفاظ على وصول المساعدات إلى القرى الحدودية. ويتطلب التعامل مع هذه التحديات ترتيبات واضحة تضمن استمرار الإمدادات، وتحول دون نشوء فراغ في المراقبة أو فرض قيود إضافية على السكان.


تأسست قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» عام 1978، وتضطلع بمهام تتصل بمراقبة الوضع على طول الخط الأزرق، ودعم الجيش اللبناني، والمساهمة في الحفاظ على الاستقرار ضمن نطاق عملياتها. وشكل وجودها أحد عناصر المراقبة الدولية في الجنوب، إلى جانب التنسيق مع المؤسسات اللبنانية والأطراف المعنية.


تكتسب هذه المهام أهمية خاصة في القرى الحدودية التي تواجه قيوداً على الحركة وصعوبات في إيصال الغذاء والدواء والمواد الضرورية. ولا يقتصر الاستقرار في هذه المناطق على وقف العمليات العسكرية، بل يشمل أيضاً توفير الظروف التي تسمح للسكان بالبقاء في منازلهم وممارسة حياتهم اليومية بأمان.


مع اقتراب انتهاء المهمة الدولية، تبرز ضرورة تحديد آلية بديلة للمراقبة والتنسيق، مع توضيح صلاحيات الجهات التي ستتولى متابعة الترتيبات الأمنية. ويزيد غياب تصور متفق عليه بشأن المرحلة المقبلة من المخاوف، خصوصاً إذا استمرت القيود الميدانية أو تعثرت المفاوضات.


بالنسبة إلى رميش والقرى المجاورة، يتمثل التحدي المباشر في منع تحول صعوبات الإمداد إلى عزلة تهدد حياة السكان وسبل عيشهم. أما على المستوى الوطني، فيواجه لبنان اختباراً يتمثل في حماية القرى الحدودية وضمان وصول المساعدات، بالتوازي مع التوصل إلى ترتيبات أمنية تمنع حدوث فراغ في الرقابة الدولية.


وتظل مآلات هذا الملف مرتبطة بنتائج المفاوضات والقرارات المتعلقة بمستقبل «اليونيفيل» والممرات الإنسانية، في ظل استمرار الغموض بشأن الترتيبات البديلة.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 9

اقرأ أيضاً