أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو دعم بلاده مشروع مد كابل كهرباء بحري في شرق البحر المتوسط، معتبرًا أن تعزيز تنويع إمدادات الطاقة يمثل أولوية في ظل تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا والتوترات المرتبطة بمضيق هرمز.
أقرا أيضاً:درعا تواجه أزمة مياه خانقة وإغلاق الآبار يهدد المزارعين
وقال روبيو، في مقابلة مع صحيفة «كاثيميريني» اليونانية نشرت الخميس، إن الولايات المتحدة «ملتزمة للغاية» بالمشروع، مشيرًا إلى استعداد واشنطن لاستخدام القنوات الدبلوماسية لمعالجة العقبات التي قد تعترض تنفيذه.
وأوضح الوزير الأميركي أن بلاده تدرك وجود تحديات أمام المشروع، وستعمل دبلوماسيًا مع الأطراف المعنية للتأكيد على أهميته ومحاولة التوصل إلى حلول تتيح المضي قدمًا في تنفيذه.
مشروع لربط اليونان وقبرص وإسرائيل
تتولى شركة «آي بي تي أو» المشغلة لشبكة الكهرباء في اليونان تطوير المشروع، الذي تقدر تكلفته بنحو 1.9 مليار يورو.
يهدف الكابل إلى ربط البر الأوروبي الرئيسي بقبرص، على أن يمتد لاحقًا إلى إسرائيل، بما يتيح تعزيز الترابط الكهربائي بين الدول المعنية ويدعم أمن الطاقة في شرق المتوسط.
أقرا أيضاً:استيطان إسرائيلي يهدد جبل الشيخ ويكرّس احتلالاً جديداً
تُعد قبرص الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي لا ترتبط بشبكات الكهرباء مع أسواق الدول الأعضاء الأخرى، ما يمنح المشروع أهمية خاصة بالنسبة إلى نيقوسيا في مساعيها لتعزيز أمن الإمدادات وتقليل عزلتها عن منظومة الطاقة الأوروبية.
خلاف يوناني تركي يعطل المشروع
واجه المشروع تأخرًا في التنفيذ نتيجة الخلاف بين اليونان وتركيا بشأن المنطقة البحرية التي يفترض أن يمر فيها الكابل.
تسعى أثينا إلى استئناف عمليات مسح قاع البحر لتحديد المسار المقترح، بينما تقول أنقرة إن تنفيذ عمليات المسح يحتاج إلى تنسيق مسبق بين البلدين.
وترفض اليونان اتفاقية بحرية وقعتها تركيا مع ليبيا عام 2019، في حين ترى أنقرة أن مسار الكابل يمر في منطقة تتداخل مع نطاق الاتفاقية.
تضيف الخلافات البحرية بُعدًا جيوسياسيًا إلى المشروع، الذي يتجاوز الجانب المرتبط بالطاقة إلى ملفات ترسيم الحدود والنفوذ في شرق المتوسط.
دخول مستثمر فرنسي رئيسيًا
وقعت مجموعة «ميريديام» الاستثمارية الفرنسية في أغسطس/آب اتفاقية تتيح لها أن تصبح المساهم الأكبر في المشروع، في خطوة تعزز قاعدة المستثمرين المشاركين في تطوير البنية التحتية للكابل.
يعكس دخول المجموعة الفرنسية اهتمامًا استثماريًا بالمشروع، الذي تطرح الجهات الداعمة له باعتباره جزءًا من جهود تعزيز الترابط الكهربائي وتنويع مصادر الطاقة في المنطقة.
واشنطن تربط المشروع بأمن الطاقة
يربط روبيو الدعم الأميركي للمشروع بالحاجة إلى تنويع مصادر الطاقة ومسارات إمداداتها، خصوصًا في ظل الحرب الروسية على أوكرانيا والتوترات في منطقة الخليج ومضيق هرمز.
وقال الوزير الأميركي إن واشنطن ستواصل جهودها الدبلوماسية للتعامل مع العقبات التي يمكن أن تؤثر في المشروع، من دون أن يحدد طبيعة الإجراءات التي يمكن اتخاذها أو جدولًا زمنيًا لتنفيذه.
روبيو: حرب أوكرانيا في مرحلة خطرة
في السياق نفسه، قال روبيو إن الحرب الروسية الأوكرانية وصلت إلى مرحلة وصفها بالخطرة من الجمود، مؤكدًا استمرار المساعي الأميركية لتسهيل التوصل إلى تسوية تنهي الحرب.
وأضاف خلال حديث للصحفيين في البرتغال أن واشنطن ترغب في التوصل عبر التفاوض إلى تسوية دائمة ومستدامة وعادلة للصراع.
يربط الموقف الأميركي بين ملفات أمن الطاقة والتطورات الجيوسياسية في أوروبا والشرق الأوسط، فيما يبقى مشروع الكابل البحري مرتبطًا بتجاوز الخلافات القائمة حول مساره وآليات تنفيذ عمليات المسح في شرق المتوسط.