استيطان إسرائيلي يهدد جبل الشيخ ويكرّس احتلالاً جديداً

2026.10.08 - 20:21
Facebook Share
طباعة

تواصل حركة «رواد الباشان» الاستيطانية تحركاتها الرامية إلى تكريس وجود إسرائيلي داخل الأراضي السورية، في أحدث نشاط لها عند قمة جبل الشيخ، حيث زعمت بدء إنشاء مستوطنة جديدة باسم «تل حرمون» في منطقة تسيطر عليها إسرائيل منذ ديسمبر/كانون الأول 2024.


أقرا أيضاً: درعا تواجه أزمة مياه خانقة وإغلاق الآبار يهدد المزارعين

 


نشرت الحركة مقطعًا مصورًا عبر منصة «إكس»، قدمته باعتباره توثيقًا لأعمال مرتبطة بالمستوطنة، ووجهت الشكر إلى لواء «الحشمونائيم» في جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي قالت إنه يشارك في تنفيذ الأعمال بالموقع.

لكن المشاهد المتداولة لا تُظهر، حتى الآن، بناء مساكن أو منشآت جديدة، بل توثق جنودًا إسرائيليين وهم يطلون جدرانًا باللونين الأزرق والأبيض ويرسمون عليها العلم الإسرائيلي، إلى جانب وضع شعار اللواء على أحد الجدران. ويظل ادعاء إنشاء مستوطنة جديدة بحاجة إلى أدلة توثق إقامة منشآت سكنية أو بنية استيطانية فعلية.

أقرا أيضاً: الشبكة السورية: 453 توغلاً إسرائيلياً منذ سقوط الأسد

 


الاستيطان يتجاوز الجولان

 

يمثل نشاط «رواد الباشان» امتدادًا لمشروع استيطاني إسرائيلي يستهدف توسيع الوجود المدني اليهودي في المناطق السورية الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، وفق ما تعلنه الحركة نفسها.

بدأت الحركة نشاطها العلني مطلع عام 2025، معلنة سعيها إلى إقامة مستوطنات وبؤر مدنية يهودية داخل الأراضي السورية، مستندة إلى ما تصفه بـ«حق تاريخي» في جنوب سوريا.

تضم الحركة ناشطين ومستوطنين من الجولان والضفة الغربية، وتتبنى تحركات تهدف إلى الوصول إلى مناطق في ريف القنيطرة ومحيط جبل الشيخ، إلى جانب رفع الأعلام واللافتات الإسرائيلية والدعوة إلى إقامة وجود استيطاني في أراضٍ سورية.

 

محاولات تسلل إلى القرى السورية

 

نفذت الحركة، منذ مطلع يوليو/تموز الماضي، 7 محاولات تسلل إلى مناطق سورية، كان أبرزها دخول نحو 70 إلى 100 مستوطن إلى أطراف قرية حضر، قبل أن يتدخل الجيش الإسرائيلي ويعيدهم.

وصف الجيش الإسرائيلي تلك التحركات بأنها «مخالفة جنائية خطيرة»، في موقف يعكس وجود خلاف بين المؤسسة العسكرية والحركة الاستيطانية بشأن طبيعة هذه التحركات، حتى مع استمرار السيطرة الإسرائيلية على مناطق من جنوب سوريا.

 

مخاوف من ترسيخ واقع استيطاني

 

تثير تحركات «رواد الباشان» مخاوف في جنوب سوريا من انتقال النشاط الاستيطاني من محاولات فردية إلى واقع أكثر تنظيمًا، خصوصًا مع تكرار الوصول إلى مناطق قريبة من القرى السورية ورفع الرموز الإسرائيلية فيها.

ويرى سكان وفعاليات محلية أن إقامة أي مستوطنات أو بؤر إسرائيلية في الأراضي السورية تمثل محاولة لفرض واقع جديد على الأرض، بينما أعلنت قرى سورية رفضها لأي وجود إسرائيلي على أراضيها.

 

ويأتي النشاط الاستيطاني في وقت تفرض فيه إسرائيل سيطرة عسكرية على مناطق من جنوب سوريا، ما يثير مخاوف بشأن تحويل السيطرة الميدانية إلى ترتيبات دائمة تتجاوز الطابع العسكري إلى تغيير طبيعة الأرض وفرض وجود استيطاني عليها.

جبل الشيخ في قلب التوسع الإسرائيلي

 

يحظى جبل الشيخ بأهمية استراتيجية بسبب موقعه الجغرافي وإطلالته على مناطق واسعة من سوريا ولبنان وفلسطين المحتلة، ما يجعل السيطرة عليه جزءًا من التحولات الميدانية في جنوب سوريا.

 

وبينما لا يقدم الفيديو المتداول دليلًا حاسمًا على بدء بناء مستوطنة «تل حرمون»، فإن النشاط الذي توثقه المشاهد، إلى جانب تحركات «رواد الباشان» السابقة، يسلط الضوء على مساعي جماعات استيطانية إسرائيلية لدفع فكرة إقامة وجود مدني دائم في الأراضي السورية.

وتبقى إقامة أي مستوطنة جديدة في الأراضي السورية، إذا ثبتت، تطورًا يتجاوز السيطرة العسكرية إلى محاولة ترسيخ وجود استيطاني دائم، وهو ما يفتح الباب أمام مزيد من التوتر والرفض المحلي والإقليمي.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 6

اقرأ أيضاً