اندلع حريق على متن ناقلة نفط عملاقة قبالة سواحل الفجيرة الإماراتية، وسط تحقيقات بشأن ملابسات الحادث واحتمال ارتباطه بالتوتر المتصاعد في مياه الخليج، في حادث يأتي بعد ساعات من تعرض ناقلة أخرى لهجوم في المنطقة.
وأفادت تقارير بأن الناقلة، التي تحمل اسم "Dhalkut"، كانت تبحر على بعد نحو 30 ميلًا بحريًا شرق الفجيرة عندما اندلع الحريق على متنها. وتبلغ حمولتها نحو 300 ألف طن، فيما ترفع علم جزر مارشال وترتبط بشركات شحن عُمانية.
تقع المنطقة التي شهدت الحادث على أحد المسارات البحرية المهمة لناقلات النفط التي تتجاوز مضيق هرمز، كما تُستخدم في عمليات نقل الخام بين السفن، ما يثير مخاوف من اتساع نطاق التهديد ليشمل طرقًا بديلة عن المضيق.
حتى الآن، لم يصدر تأكيد رسمي يحدد سبب اندلاع الحريق أو يربطه بعمل عسكري، إلا أن جهات تتابع حركة الملاحة طرحت احتمال تعرض الناقلة لهجوم إيراني، في ظل تصاعد الحوادث التي تستهدف سفنًا مرتبطة بحركة نقل الطاقة في الخليج.
حادث ثانٍ خلال ساعات
جاء الحريق بعد حادث آخر تعرضت خلاله ناقلة نفط لعدة مقذوفات على بعد نحو 51 ميلًا بحريًا شمال السواحل القطرية. وأعلن مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني "UKMTO" تسجيل إصابات جراء الحادث، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن هوية الجهة المسؤولة أو طبيعة الأضرار.
وسجلت الملاحة البحرية خلال الفترة الممتدة بين 28 سبتمبر و5 أكتوبر، بحسب بيانات أوردتها وكالة "رويترز"، ما لا يقل عن 12 هجومًا أو محاولة هجوم أو حادثة مضايقة لناقلات، في أعلى حصيلة أسبوعية منذ اندلاع الحرب.
تزيد هذه الحوادث المخاوف من انتقال المخاطر الأمنية من مضيق هرمز إلى المناطق البحرية المحيطة بالفجيرة، التي تمثل مسارًا مهمًا لصادرات الطاقة وتوفير الخدمات اللوجستية للسفن.
أهمية الفجيرة في تجارة النفط
تحظى الفجيرة بموقع استراتيجي لقطاع الطاقة الإماراتي، كونها تقع خارج مضيق هرمز وتضم مرافق لتخزين النفط وتصديره وتزويد السفن بالوقود.
كما ترتبط الإمارة بشبكة بنية تحتية تتيح نقل النفط من حقول أبوظبي إلى ساحل الفجيرة، بما يوفر مسارًا يمكن من خلاله تجاوز مضيق هرمز في حال تعطلت حركة الملاحة فيه.
لذلك، فإن تعرض ناقلات للخطر بالقرب من الفجيرة يثير مخاوف تتجاوز سلامة السفن المستهدفة، إذ قد يطال أمن أحد المسارات التي تعتمد عليها تجارة النفط لتقليل مخاطر المرور عبر المضيق.
انعكاسات على أسواق الطاقة
تزامنت الحوادث البحرية مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تقارير عن استعدادات عسكرية أميركية لاحتمال استئناف العمليات ضد طهران، من دون أن يكون قرار تنفيذ ضربة قد حُسم.
انعكست المخاوف على سوق النفط، إذ تجاوز سعر خام برنت مستوى 102 دولار للبرميل، مع تنامي القلق من احتمال اتساع الاضطرابات إلى مزيد من طرق نقل الطاقة.
ويتركز القلق حاليًا على مدى قدرة التوترات البحرية على التأثير في شبكة الإمدادات الخليجية بأكملها، خصوصًا إذا امتدت الحوادث إلى الممرات التي تستخدمها الناقلات لتجاوز مضيق هرمز.
وبذلك، لا يرتبط أثر الحوادث بسلامة السفن وحدها، بل بمدى استمرار انسياب صادرات النفط عبر مسارات بديلة يفترض أن توفر قدرًا أكبر من الأمان في حال تعطل الملاحة داخل المضيق.