الشبكة السورية: 453 توغلاً إسرائيلياً منذ سقوط الأسد

2026.10.08 - 18:27
Facebook Share
طباعة

توسّع الحضور العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية إلى سلسلة متكررة من التوغلات والقصف والاحتجاز، وفق حصيلة أصدرتها الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أحصت 453 توغلًا بريًا و69 قتيلًا و162 حالة احتجاز منذ سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 وحتى 6 أكتوبر/تشرين الأول 2026.

أقرا أيضاً: من الأبراج إلى دورة الاستثمار.. هل ينجح رهان العبار في سوريا؟

 


وقالت الشبكة، في تقرير صدر الخميس، إن معظم التحركات الميدانية تركزت في محافظتي القنيطرة ودرعا، إضافة إلى ريف دمشق، موضحة أن الأرقام تمثل الحد الأدنى للحالات التي تمكنت من رصدها عبر قاعدة بياناتها والعمل الميداني وشهادات الشهود والمصادر المفتوحة والرسمية.

وبحسب المعطيات، لم تعد التحركات الإسرائيلية مقتصرة على مناطق قريبة من خطوط الفصل، بل امتدت إلى قرى وبلدات مأهولة، رافقتها مداهمات واعتقالات وإطلاق نار وقصف وأضرار في الممتلكات، إلى جانب وقائع طاولت عاملين في الإعلام والطب والعمل الإنساني، بينهم عناصر من الهلال الأحمر العربي السوري.

453 توغلًا بريًا

أحصت الشبكة 453 دخولًا بريًا للقوات الإسرائيلية إلى الأراضي السورية خلال الفترة التي يغطيها التقرير، معتبرة أن تكرار هذه التحركات يعكس انتقال الوجود العسكري من نشاط محدود إلى انتشار أكثر اتساعًا في مناطق من الجنوب السوري.


أقرا أيضاً: درعا تواجه أزمة مياه خانقة وإغلاق الآبار يهدد المزارعين

 

وترافقت بعض عمليات الدخول مع تفتيش ومداهمة للمنازل واحتجاز مدنيين، فضلًا عن إطلاق النار والقصف وأعمال أخرى أثرت في السكان وممتلكاتهم.

كما رصدت الجهة الحقوقية تحركات وتصريحات إسرائيلية اعتبرتها مؤشرات على توجه نحو تثبيت الوجود العسكري داخل الأراضي السورية، من بينها دخول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، برفقة مسؤولين وضباط، إلى مواقع عسكرية أقامتها القوات الإسرائيلية داخل سوريا.

وأوردت كذلك تصريحات إسرائيلية بشأن استمرار بقاء القوات في المواقع التي سيطرت عليها داخل الأراضي السورية.

 

69 قتيلًا بينهم أطفال ونساء

 

بلغ عدد الأشخاص الذين أحصتهم الشبكة بين القتلى 69 شخصًا، ضمن سياقات ميدانية مختلفة، بينهم 3 أطفال و3 نساء، إلى جانب أشخاص لقوا حتفهم خلال اشتباكات وعناصر من قوات وزارتي الدفاع والداخلية السورية في غارات إسرائيلية.

وسجلت الشبكة وفاة شخص جراء إطلاق نار مصدره إحدى النقاط العسكرية التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية في القنيطرة.

 

كما أفادت بمقتل 29 شخصًا خلال التوغلات البرية والقصف الجوي والأرضي المرتبط بها، بينهم 15 في درعا و13 في ريف دمشق وشخص واحد في القنيطرة.

أما الضربات الجوية الإسرائيلية، فنُسب إليها سقوط 39 شخصًا على الأقل، بينهم 25 في السويداء و6 في ريف دمشق و3 في دمشق و3 في درعا و2 في القنيطرة.

 

وأوضحت الشبكة أن حصيلة السويداء ترتبط بالغارات التي وقعت خلال التوترات التي شهدتها المحافظة عام 2025.

162 حالة احتجاز

 

أفادت البيانات بـ162 حالة احتجاز تعسفي على يد القوات الإسرائيلية، بينهم 20 طفلًا وعامل إعلامي واحد.

أُطلق سراح 127 محتجزًا، فيما لا يزال مصير 35 شخصًا مجهولًا بالنسبة إلى الشبكة وعائلاتهم.

 

احتلت القنيطرة المرتبة الأولى من حيث أعداد المحتجزين بـ115 حالة، تلتها درعا بـ37 حالة، ثم ريف دمشق بـ10 حالات.

وبحسب المعطيات، نُقل عدد من المحتجزين إلى مواقع ونقاط عسكرية إسرائيلية أو إلى الجولان السوري المحتل، قبل الإفراج عن نسبة كبيرة منهم من دون توجيه اتهامات أو اتخاذ إجراءات قانونية بحقهم.

 

وساقت الشبكة حالة محمد مروان قريان، الذي اعتُقل من منزله في بلدة الدواية الكبيرة بريف القنيطرة في 28 أبريل/نيسان 2025، قبل أن تحصل عائلته لاحقًا على معلومات تفيد بوجوده في سجن نفحة الإسرائيلي.

كما تناولت فقدان أثر شادي قاسم زينة، الذي كان دون 18 عامًا، بعد خروجه من منزله في كناكر بريف دمشق في 29 يوليو/تموز 2025، قبل أن تبلغ عائلته لاحقًا إفادة من محتجز أُفرج عنه بأنه شاهده في سجن عوفر.

 

أضرار في منشآت مدنية وهدم منازل

 

أشارت الحصيلة إلى 22 حادثة أثرت في مراكز ومنشآت مدنية حيوية، بينها مدرسة ومسجد.

وشملت الوقائع اقتحام مدرسة في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي وتخريبها في 15 يونيو/حزيران 2025، إضافة إلى أضرار لحقت بمسجد الرحمن في بلدة بيت جن بريف دمشق جراء قصف إسرائيلي أعقب توغلًا في 28 نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه.

 

كما أحصت الشبكة هدم ما لا يقل عن 15 منزلًا مدنيًا عقب توغل إسرائيلي في قرية الحميدية بريف القنيطرة.

وسجلت أعمال تجريف واسعة في محمية جباتا الخشب الطبيعية بريف القنيطرة الشمالي خلال أكتوبر/تشرين الأول 2025، إلى جانب رش أراضٍ رعوية في القنيطرة أواخر يناير/كانون الثاني 2026 بمادة قالت الجهة الحقوقية إنها لم تتمكن من تحديد طبيعتها.

 

وفي أحدث الوقائع الواردة، رصدت الشبكة في 4 أكتوبر/تشرين الأول الجاري استئناف أعمال التجريف غربي قرية العشة وبلدة الرفيد، في منطقة مشروع خط «سوفا 53».

مئات الغارات الجوية

 

إلى جانب التحركات البرية، أحصت الشبكة مئات الغارات الجوية الإسرائيلية على مناطق في دمشق وريفها وحماة واللاذقية وحمص وطرطوس والسويداء وإدلب.

ومن أبرز الهجمات التي تناولها التقرير نحو 16 ضربة استهدفت مطار حماة العسكري في 2 أبريل/نيسان 2025، وأسفرت، وفق الشبكة، عن تدمير ما لا يقل عن 10 طائرات.

 

كما رصدت ضربة قرب القصر الرئاسي في دمشق في 2 مايو/أيار 2025، إلى جانب الغارات التي استهدفت مبنى قيادة الأركان العامة في ساحة الأمويين وسط دمشق في 16 يوليو/تموز من العام نفسه، وأسفرت عن مقتل 3 أشخاص، بينهم امرأة، وإصابة 34 آخرين على الأقل.

وتناول التقرير هجمات برية بالمدفعية والدبابات، بينها مقتل مدني بقذيفة دبابة في منطقة الزعرورة بريف القنيطرة الجنوبي في 3 أبريل/نيسان الماضي.

 

كما لفت إلى تأكيد وزير الدفاع الإسرائيلي، في 25 أغسطس/آب الماضي، استمرار انتشار القوات الإسرائيلية في مواقع داخل الأراضي السورية.

الشبكة: وجود عسكري وسيطرة فعلية

 

قال المدير التنفيذي للشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، إن الوقائع التي رصدتها الشبكة تمثل، بحسب تقييمها، نمطًا متصاعدًا من التوغلات والوجود العسكري الإسرائيلي داخل أجزاء من الأراضي السورية، إلى جانب الغارات والاحتجازات والإضرار بممتلكات المدنيين وسبل عيشهم.

وأضاف أن هذه الممارسات تشكل انتهاكًا لسيادة سوريا وتزيد من حالة عدم الاستقرار، محذرًا من تداعياتها على الوضع الأمني في المنطقة.

وأكد عبد الغني أن المخاوف الأمنية، وفق القانون الدولي، لا تمنح إسرائيل أساسًا لفرض وجود عسكري داخل أراضي دولة أخرى أو توسيع نطاق السيطرة العسكرية على حساب المدنيين.

 

ماذا يقول القانون الدولي؟

 

استندت الشبكة في تقييمها القانوني إلى لائحة لاهاي لعام 1907 واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، معتبرة أن المناطق التي تمارس فيها القوات الإسرائيلية سيطرة فعلية تخضع لأحكام قانون الاحتلال.

وأكدت خضوع التحركات العسكرية لمبادئ التمييز والتناسب والاحتياط، إضافة إلى قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما فيها حماية الحق في الحياة وحظر الاحتجاز التعسفي.

 

وقالت الشبكة إن التحركات الإسرائيلية التي تناولها التقرير جرت من دون موافقة الحكومة السورية أو تفويض من مجلس الأمن، معتبرة أن الوقائع التي رصدتها لا تثبت، وفق تقييمها، أساسًا كافيًا لتبرير هذا النمط الممتد من العمليات بدعوى الدفاع عن النفس.

كما لفتت إلى أن قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «أندوف» أكدت أن وجود القوات الإسرائيلية وأنشطتها داخل منطقة الفصل يشكلان انتهاكًا لاتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974.

 

مطالب بوقف التوغلات وكشف مصير المحتجزين

 

دعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى وقف التوغلات الإسرائيلية وإنهاء الوجود العسكري في المواقع والنقاط التي أُقيمت حديثًا داخل الأراضي السورية، بما فيها المواقع الواقعة ضمن منطقة الفصل.

كما طالبت بالإفراج عن جميع المدنيين المحتجزين تعسفيًا والكشف عن أماكن وجود الأشخاص الذين لا يزال مصيرهم مجهولًا.

 

وحثت الحكومة السورية على تعزيز حماية المدنيين في القنيطرة ودرعا وريف دمشق، ومواصلة توثيق الانتهاكات وطرحها أمام الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

وطالبت «أندوف» بتكثيف عمليات الرصد والإبلاغ عن الحوادث التي تؤثر في المدنيين وترتيبات فض الاشتباك، كما دعت الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى تأكيد احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها.

 

وشددت الشبكة على ضرورة إدراج الوقائع التي رصدتها ضمن تحقيقات لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، مع حفظ الأدلة المرتبطة بها تحسبًا لاستخدامها في إجراءات قضائية مستقبلية.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 6

اقرأ أيضاً