الكوليرا تتوسع في مناطق الأزمات والفقر والحروب

2026.10.08 - 18:25
Facebook Share
طباعة

تنتشر الكوليرا، وهي عدوى بكتيرية حادة، عبر المياه والأغذية الملوثة، وتظهر بصورة أكبر في المجتمعات التي تعاني من ضعف خدمات مياه الشرب والصرف الصحي والنظافة. وقد يتسبب المرض في إسهال مائي حاد وفقدان سريع للسوائل، ما يجعل الجفاف والوفاة خطرين خلال ساعات في الحالات الشديدة إذا لم يحصل المصاب على العلاج في الوقت المناسب.

 

ترتفع معدلات الإصابة خلال الأزمات الإنسانية، خصوصًا النزاعات والنزوح والفقر والكوارث الطبيعية، إذ تؤدي هذه الظروف إلى تدهور البيئة الصحية وتضرر شبكات المياه والصرف الصحي واكتظاظ أماكن الإقامة، ما يهيئ ظروفًا ملائمة لانتقال العدوى. ومنذ يناير/كانون الثاني 2022، أبلغت 30 دولة عن تفشيات للكوليرا، بينها دول لم تسجل إصابات بالمرض لعقود.

تفشٍ متصاعد في اليمن

 

في اليمن، أعلنت منظمة الصحة العالمية في بيان أصدرته من عدن في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ارتفاع احتياجاتها التمويلية العاجلة للاستجابة الصحية للكوليرا من 9 ملايين إلى 31 مليون دولار.

وسجلت وزارة الصحة العامة والسكان، حتى 2 أكتوبر/تشرين الأول، 959 وفاة و4207 إصابات في 10 محافظات يمنية، في ظل استمرار التحديات التي تواجه قطاع المياه والصرف الصحي والخدمات الصحية.

ما الكوليرا؟

 

الكوليرا عدوى معوية تسببها بكتيريا ضمة الكوليرا (Vibrio cholerae)، وتتراوح فترة حضانتها بين ساعتين و5 أيام. ولا تظهر أعراض على معظم المصابين، بينما قد تتطور لدى بعض الحالات إلى إسهال مائي حاد وقيء وفقدان سريع للسوائل.

تفرز البكتيريا ذيفانًا معويًا يؤثر في القناة الهضمية، فيؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من الماء والأملاح عبر الإسهال والقيء. وتعد السلالتان O1 وO139 المسؤولتين أساسًا عن تفشيات الكوليرا.

 

كيف تنتقل العدوى؟

 

تنتقل الكوليرا أساسًا عند تناول مياه أو أغذية ملوثة ببراز شخص يحمل بكتيريا ضمة الكوليرا، ولا تنتقل عادة عبر مجرد المخالطة المباشرة للمصاب.

تشمل مصادر العدوى مياه الشرب والثلج المصنوع من مياه ملوثة، والأطعمة التي تباع في ظروف تفتقر إلى النظافة، والخضراوات المروية بمياه ملوثة، إضافة إلى الأسماك والمأكولات البحرية النيئة أو غير المطهوة جيدًا.

 

يرتفع خطر انتشار المرض في المناطق التي تعاني من ضعف معالجة مياه الصرف الصحي، خصوصًا أثناء النزاعات والكوارث وحالات النزوح الجماعي، عندما تتضرر البنية التحتية للمياه والصرف الصحي ويزداد الاكتظاظ.

الأعراض والمضاعفات

 

قد يبدأ المرض بإسهال مائي مفاجئ يشبه في مظهره ماء الأرز، مصحوبًا بالقيء وتشنجات عضلية، ولا تظهر أعراض واضحة لدى معظم المصابين.

 

تتطور نحو حالة واحدة من كل 10 إصابات إلى أعراض شديدة نتيجة فقدان السوائل، أبرزها العطش الشديد، جفاف الأغشية المخاطية، فقدان مرونة الجلد، تسارع ضربات القلب وانخفاض ضغط الدم.

وفي حال عدم الحصول على العلاج، قد يؤدي الجفاف الحاد إلى الصدمة، واضطراب مستويات السكر والبوتاسيوم، والفشل الكلوي والغيبوبة، وصولًا إلى الوفاة خلال ساعات أو أيام.

 

العلاج يبدأ بتعويض السوائل

 

تحتاج الكوليرا إلى تدخل علاجي سريع، خصوصًا في الحالات المصحوبة بجفاف شديد. ويشكل محلول الإماهة الفموية أساس العلاج، إذ يعوض السوائل والأملاح التي يفقدها الجسم ويمكن أن يخفض معدل الوفيات إلى أقل من 1% عند تقديمه بصورة صحيحة وفي الوقت المناسب.

تحتاج الحالات الشديدة من الجفاف إلى سوائل وريدية، بينما قد يصف الطبيب المضادات الحيوية لبعض المرضى لتقليل شدة المرض ومدته. ويمكن أن تسهم مكملات الزنك في تقليل مدة الإسهال لدى الأطفال.

 

ولا ينبغي تناول المضادات الحيوية أو أي أدوية لعلاج الكوليرا من دون تقييم طبي ووصفة من مختص.

الوقاية تبدأ بالمياه النظيفة

 

يمكن الوقاية من معظم إصابات الكوليرا عبر توفير مياه شرب مأمونة، وتحسين خدمات الصرف الصحي والنظافة، إلى جانب غسل اليدين بالماء والصابون وطهي الطعام جيدًا وتناوله ساخنًا، وغسل الخضراوات والفواكه بمياه نظيفة.

في المناطق التي تشهد تفشيات، يوصى بتجنب مياه الصنبور غير المأمونة والثلج والمأكولات البحرية النيئة أو غير المطهوة جيدًا، والاعتماد على المياه المعبأة أو المغلية أو المعالجة.

 

يمكن للقاح الكوليرا الفموي أن يساعد في الحد من التفشيات ودعم الاستجابة لها، لكنه لا يمثل حلًا منفردًا. وتبقى المعالجة الآمنة لمياه الشرب، وتحسين الصرف الصحي، وتعزيز ممارسات النظافة، الركائز الأساسية للوقاية طويلة الأمد من المرض.

وتكشف عودة الكوليرا في مناطق متضررة من النزاعات والفقر أن انتشار المرض لا يرتبط بالعامل البكتيري وحده، بل يرتبط كذلك بقدرة المجتمعات على الوصول إلى المياه الآمنة والرعاية الصحية والبنية التحتية الأساسية، وهي عوامل تتضرر بشدة خلال الحروب والأزمات الإنسانية.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 3

اقرأ أيضاً