أرقام صادمة توثق انهيار المنظومة الصحية في غزة

2026.10.08 - 17:21
Facebook Share
طباعة

بعد 3 سنوات من الحرب، يواجه القطاع الصحي في غزة أزمة غير مسبوقة طالت المستشفيات والأسرة والأجهزة الطبية والأدوية، وقلصت قدرة المرافق الصحية على تقديم الرعاية اللازمة للمرضى والمصابين. وتكشف الأرقام حجم التراجع الذي أصاب المنظومة الصحية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى العلاج والخدمات الطبية المتخصصة.


أقرا أيضاً: احتجاجات الطلاب في فرنسا تتصاعد.. مشادة بسبب علم إسرائيل

 

بحسب زاهر الوحيدي، مدير مركز المعلومات في وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، انخفض عدد المستشفيات العاملة من 38 مستشفى قبل الحرب إلى 19 مستشفى تعمل حالياً بصورة جزئية وبخدمات محدودة. وتتحمل 5 مستشفيات حكومية رئيسية الجزء الأكبر من استقبال المرضى وإجراء العمليات وتقديم الخدمات الصحية.

أكثر من 74 ألف شهيد

 

تجاوز عدد الشهداء الفلسطينيين خلال الحرب 74 ألفاً و250 شهيداً، وفق البيانات التي أوردها الوحيدي، بينهم نحو 21 ألفاً و900 طفل، وأكثر من 11 ألفاً و300 امرأة، إلى جانب أكثر من 6 آلاف مسن.

تشمل الحصيلة أكثر من 1200 طفل لم يتجاوزوا عامهم الأول، فضلاً عن أكثر من 650 طفلاً ولدوا خلال الحرب ثم استشهدوا.

 

القدرة السريرية تتراجع

انخفض عدد الأسرة في مستشفيات القطاع من 3412 سريراً قبل الحرب إلى أقل من 2600 سرير حالياً، فيما لا يتجاوز عدد الأسرة المتاحة في المستشفيات الحكومية 1070 سريراً.

أقرا أيضاً: توافق فلسطيني مبدئي على تأجيل الانتخابات إلى أغسطس

 

 

يتزامن تراجع القدرة السريرية مع نقص أجهزة التشخيص والأدوية، ما يحد من قدرة المرافق المتبقية على التعامل مع الأعداد المتزايدة من المرضى والمصابين. وتقلص عدد أجهزة التصوير المقطعي من أكثر من 18 جهازاً إلى 3 أجهزة فقط، بينما توقفت أجهزة الرنين المغناطيسي عن العمل بالكامل، بعدما كان القطاع يضم 9 أجهزة.

يحد هذا النقص من إمكانات تشخيص الحالات المعقدة ومتابعتها، خصوصاً الإصابات الخطيرة ومرضى الأورام والحالات التي تحتاج إلى فحوص دقيقة لتحديد العلاج المناسب.

 

نقص الأدوية

 

لا تتوافر سوى نحو 45% من الأصناف الدوائية المطلوبة في القطاع، وفق الوحيدي، ما يزيد صعوبة توفير العلاج المنتظم للمرضى، خصوصاً المصابين بالسكري وارتفاع ضغط الدم والأورام.

يعرقل نقص الأدوية استكمال الخطط العلاجية، في وقت تعمل فيه المستشفيات بإمكانات محدودة وتواجه احتياجات تفوق قدراتها المتاحة.

 

12 ألف مريض بالسرطان

 

يبلغ عدد مرضى السرطان في قطاع غزة نحو 12 ألف مريض، بينهم قرابة 8 آلاف حالة نشطة تحتاج إلى العلاج والمتابعة المستمرة.

ينتظر نحو 2800 مريض التحويل للعلاج خارج القطاع، في ظل محدودية الخدمات المتخصصة ونقص بعض الأدوية والأجهزة اللازمة لعلاج الأورام.

تعاني أقسام الأورام نقصاً في الأدوية اللازمة لاستكمال البروتوكولات العلاجية. وتحتاج بعض بروتوكولات العلاج الكيميائي إلى 3 أو 4 أصناف دوائية ضمن خطة متكاملة، لكن عدم توافر جميع المكونات قد يؤدي في بعض الحالات إلى تقديم علاج غير مكتمل.

 

يمتد النقص إلى المسكنات والمثبطات والأدوية التلطيفية الضرورية للسيطرة على الألم وتخفيف الأعراض المصاحبة للمرض والعلاج.

 

نقص العلاج الإشعاعي والإجلاء الطبي

يفتقر القطاع إلى إمكانات كافية للعلاج الإشعاعي، إلى جانب محدودية خدمات العلاج الكيميائي وأجهزة التشخيص الضرورية لمتابعة مرضى الأورام.

 

تدفع هذه الفجوات آلاف المرضى إلى الحاجة للإجلاء الطبي خارج غزة للحصول على علاجات غير متاحة داخل القطاع، خصوصاً الحالات التي تتطلب خدمات تخصصية أو تجهيزات متقدمة.

ألحق الدمار الذي طال المرافق الصحية خلال الحرب أضراراً واسعة بالبنية الطبية، ما قلص الخدمات المتخصصة. وتتهم السلطات الفلسطينية إسرائيل باستهداف المستشفيات والمنشآت الصحية، بينما تقول إسرائيل إن عملياتها العسكرية تستهدف ما تصفه بالبنية العسكرية لحركة حماس

وعناصرها، بما في ذلك مواقع تقول إنها موجودة داخل منشآت مدنية أو بالقرب منها.

 

قيود على الإمدادات الطبية

 

تتهم السلطات الفلسطينية إسرائيل بعدم تنفيذ بنود مرتبطة بالجانب الإنساني من اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، ولا سيما ما يتعلق بفتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية والوقود.

تحد القيود على دخول الإمدادات وحركة المرضى من قدرة القطاع الصحي على توفير العلاج وإعادة تشغيل المرافق المتضررة، بينما تتطلب إعادة بناء المنظومة الطبية إعادة تأهيل المستشفيات وتوفير الأجهزة والمعدات والكوادر وضمان تدفق الإمدادات بصورة منتظمة.

 

تكشف الحصيلة أن تداعيات الحرب على القطاع الصحي تتجاوز الخسائر البشرية المباشرة، لتشمل تراجع القدرة على تقديم الرعاية الأساسية والمتخصصة. ومع انخفاض عدد المستشفيات والأسرة وأجهزة التشخيص، إلى جانب نقص الأدوية والعلاجات، تتسع الفجوة بين الإمكانات المتاحة والاحتياجات الصحية للسكان، خصوصاً مرضى السرطان والأمراض المزمنة والحالات التي تحتاج إلى علاج متخصص.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 8

اقرأ أيضاً