بين التفاوض والحرب.. ترامب يصعّد ضد إيران مجدداً

2026.10.08 - 17:05
Facebook Share
طباعة

يرفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب سقف التهديد باستخدام القوة العسكرية ضد إيران، بالتزامن مع استمرار الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران وتصاعد التوتر في مضيق هرمز، ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن ما إذا كان التلويح بالضربات يندرج في إطار الضغط التفاوضي أم يمهّد لجولة جديدة من المواجهة.

أقرا أيضاً: تهديدات إيران تعيد رسم الخريطة العسكرية الأميركية.. إسرائيل في دائرة الخيارات


أقرا أيضاً: فيدان يوضح مهمة اتفاق مكة وسط ترتيبات نشر القوات

 


وبحسب ما أورده موقع «أكسيوس»، طلب ترامب من فريقه للأمن القومي استكمال الاستعدادات لاحتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، وربما قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول.

يأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الرسائل بين واشنطن وطهران عبر وسطاء، وسط محاولات لدفع المفاوضات المتعلقة بالملف النووي الإيراني. ويُنظر إلى التهديد العسكري، في هذا السياق، باعتباره وسيلة لزيادة الضغط على الجانب الإيراني ودفعه إلى إبداء مرونة أكبر تجاه المطالب الأميركية، من دون أن يعني بالضرورة اتخاذ قرار نهائي بالعودة إلى العمليات العسكرية.

 

اتصالات ترامب ونتنياهو

 

عزّز ترامب رسائله العسكرية باتصالين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال يومين، في خطوة تثير احتمال تنسيق أميركي-إسرائيلي إذا تقررت العودة إلى الخيار العسكري.

ويمثل الملف الإيراني أهمية خاصة لنتنياهو في ظل الضغوط السياسية الداخلية التي يواجهها، فيما قد يشكل أي تصعيد جديد مع طهران محاولة لإعادة ترتيب المشهد الأمني والسياسي الإسرائيلي، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات.

 

العقوبات تضغط على الاقتصاد الإيراني

 

تواجه إيران ضغوطًا اقتصادية متزايدة بفعل العقوبات الأميركية والقيود المفروضة على صادراتها النفطية والمعاملات المالية، ما انعكس على قيمة العملة المحلية وزاد من الأعباء المعيشية.

غير أن الضغوط الاقتصادية لم تُظهر حتى الآن مؤشرات واضحة على إحداث تغيير في سلوك النظام الإيراني. كما أن العقوبات، رغم تأثيرها الكبير على الاقتصاد، قد تحتاج إلى فترة أطول حتى تتحول إلى ضغط سياسي مباشر على القيادة في طهران.

 

في المقابل، تتباين الروايتان الأميركية والإيرانية بشأن الوضع في مضيق هرمز. ففي حين يؤكد ترامب أن إيران فقدت قدرتها على التحكم بالممر المائي وأن حركة النفط عبره عادت إلى مستويات مرتفعة، تقول طهران إنها لا تزال تفرض سيطرتها على المضيق وتعمل على معالجة ما تصفه بالمسارات غير القانونية.

 

هرمز وباب المندب في دائرة التصعيد

 

يتزامن التصعيد في هرمز مع مخاوف من توسع المواجهة إلى ممرات مائية أخرى في المنطقة، ولا سيما باب المندب، في ظل استمرار الهجمات المرتبطة بالحرب في اليمن.

وتزيد أي اضطرابات في الممرين من المخاطر على حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، كما قد تنعكس على أسعار النفط والوقود، وهي ملفات ذات حساسية سياسية كبيرة داخل الولايات المتحدة قبل الانتخابات النصفية.

 

مخاوف من ضربة إيرانية استباقية

 

لا تقتصر المخاوف على احتمال توجيه ضربة أميركية أو إسرائيلية لإيران، إذ تبرز أيضًا مخاوف من أن تختار طهران توجيه ضربة استباقية واسعة إذا رأت أن المواجهة باتت وشيكة.

وفي هذا السياق، سحبت الولايات المتحدة قاذفات من طراز «بي-1» من قاعدة فيرفورد البريطانية بعد معلومات عن تحضير هجوم بالمسيّرات على القاعدة، وفق المعطيات الواردة في التقرير، من دون إعلان تفاصيل إضافية بشأن مصدر هذه الطائرات أو الجهة التي ستطلقها.

 

الانتخابات عامل إضافي في الحسابات

 

يأتي التصعيد في مرحلة حساسة سياسيًا لكل من واشنطن وتل أبيب. فالانتخابات النصفية الأميركية تقترب، بينما تواجه الإدارة الأميركية ضغوطًا داخلية مرتبطة بارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة.

وفي حال اندلاع مواجهة جديدة مع إيران، فإن اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار البنزين والديزل قد يضيفان عبئًا سياسيًا على الإدارة الأميركية، إلى جانب تداعيات محتملة على الأسواق العالمية وحركة التجارة.

 

لذلك يبقى السؤال الأساسي مرتبطًا بمدى جدية الاستعدادات العسكرية الأميركية، وما إذا كان ترامب يستخدم التهديد بالقوة لتعزيز موقعه التفاوضي مع طهران، أم أن واشنطن تستعد بالفعل لجولة جديدة من العمليات العسكرية. وفي ظل استمرار الاتصالات عبر الوسطاء، لا تزال كلتا الفرضيتين مطروحتين، فيما قد تحدد التطورات في هرمز ومسار المفاوضات طبيعة الخطوة المقبلة.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 9

اقرأ أيضاً