انتشار أميركي تحت الضغط
تدرس وزارة الدفاع الأميركية خيارات لإقامة منشآت عسكرية جديدة في إسرائيل، ضمن مراجعة أوسع لشبكة انتشار القوات والمنشآت الأميركية في الشرق الأوسط، في ظل تصاعد المخاوف من هجمات مرتبطة بإيران واستهداف مواقع تستخدمها واشنطن في دعم عملياتها العسكرية بالمنطقة.
ولا يبدو أن البحث يقتصر على إنشاء قواعد جديدة، إذ يتزامن مع تحرك داخل القيادة المركزية الأميركية لإعادة توزيع القوات والمنشآت القائمة، في محاولة لتقليل المخاطر ورفع قدرة القوات الأميركية على التعامل مع تهديدات الصواريخ والطائرات المسيّرة.
اقرأ أيضاً: حرب إيران تستنزف سلاح الجو الأميركي.. 81 طائرة ومسيّرة خارج الخدمة
قواعد جديدة قيد الدراسة
تبحث وزارة الدفاع الأميركية خيارات تتعلق بمواقع ومنشآت عسكرية جديدة، بينها مواقع محتملة في إسرائيل، إلا أن هذه المناقشات لا تعني اتخاذ قرار نهائي بالبناء.
كما أن تنفيذ أي مشروع من هذا النوع قد يحتاج إلى موافقات سياسية وتشريعية، فضلاً عن سنوات لتطوير البنية التحتية وتجهيز المنشآت لتكون قادرة على استضافة القوات والطائرات والمعدات الأميركية.
وفي المقابل، تبدو إعادة تموضع المنشآت الحالية خياراً أكثر سرعة، وهو ما يدفع القيادة المركزية إلى دراسة كيفية إعادة تشكيل وجودها العسكري في المنطقة بدلاً من انتظار إنشاء قواعد جديدة تستغرق وقتاً طويلاً.
اقرأ أيضاً: النفط يقفز 3%.. هل تستعد واشنطن لضربة جديدة ضد إيران؟
تهديدات تدفع واشنطن للتحرك
تأتي هذه المراجعة في أعقاب سحب قاذفات أميركية من قاعدة فيرفورد الجوية في بريطانيا، بعد ورود معلومات استخباراتية عن تهديدات محتملة تستهدف القوات والطائرات الأميركية.
وبحسب مسؤولين أميركيين وبريطانيين، ارتبط القرار بمعلومات اعتُبرت محددة وموثوقة بشأن خطط لهجمات بطائرات مسيّرة تنفذها جهات مدعومة من إيران ضد القاعدة.
وتكشف هذه التطورات عن اتساع نطاق المخاوف الأميركية، إذ لم تعد تتركز فقط على المنشآت الموجودة في الشرق الأوسط، بل امتدت إلى مواقع أوروبية تستخدم في دعم العمليات العسكرية بعيدة المدى.
واشنطن تقلل من المخاطر
في المقابل، قلل مسؤولون في إدارة الرئيس دونالد ترامب من أهمية سحب القاذفات من بريطانيا، مؤكدين أن الإجراءات اتُخذت بصورة احترازية ومؤقتة ولا تعكس تراجعاً في القدرة العسكرية الأميركية.
كما أكدت قيادات في القوات الجوية الأميركية أن نقل القاذفات لا يمنع تنفيذ عمليات بعيدة المدى، في ظل امتلاك الولايات المتحدة القدرة على إطلاق مهام عسكرية من قواعد داخل أراضيها.
غير أن استمرار التهديدات يفرض على المخططين العسكريين إعادة تقييم مواقع انتشار القوات، خصوصاً مع ارتفاع قدرة الطائرات المسيّرة والصواريخ على الوصول إلى أهداف كانت تُعد أكثر أمناً في السابق.
إيران وجنوب لبنان في الحسابات
تكتسب هذه المراجعة أهمية إضافية في ظل استمرار التوتر بين واشنطن وطهران، واحتمال عودة العمليات العسكرية واسعة النطاق، وهو ما يضع القواعد والمنشآت الأميركية في المنطقة أمام مخاطر متزايدة.
ويمتد تأثير هذه الحسابات إلى ساحات أخرى في الشرق الأوسط، بينها جنوب لبنان، حيث يمكن لأي تصعيد إقليمي واسع أن ينعكس على البيئة الأمنية والعسكرية المحيطة بإسرائيل وعلى حركة القوات والمنشآت المرتبطة بالعمليات الأميركية.
ومن هذا المنطلق، لا تبدو إعادة الانتشار الأميركي مجرد مسألة لوجستية، بل جزءاً من محاولة أوسع لإعادة بناء منظومة عسكرية قادرة على العمل في بيئة إقليمية أكثر اضطراباً، مع تقليل تعرض القوات لهجمات محتملة.
خريطة عسكرية قيد المراجعة
يشير الاتجاه الحالي إلى أن واشنطن توازن بين مسارين: إنشاء منشآت جديدة يمكن أن توفر عمقاً عسكرياً إضافياً، وإعادة توزيع القوات داخل القواعد والمنشآت القائمة لتقليل المخاطر بصورة أسرع.
لكن دراسة إقامة قواعد في إسرائيل لا تعني أن قراراً نهائياً اتُخذ بشأنها، كما لم تتضح مواقع محددة أو جداول زمنية لتنفيذها.