كالاس تدعو لقوات دولية جنوب لبنان وعون يطالب بالتهدئة

2026.10.08 - 16:10
Facebook Share
طباعة

دعت مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إلى نشر قوات دولية في جنوب لبنان، معتبرة أن وجودها إلى جانب نزع سلاح حزب الله يسهم في حفظ الأمن والاستقرار، فيما طالب الرئيس اللبناني جوزيف عون بوقف الاعتداءات الإسرائيلية واستكمال الانسحاب من الأراضي اللبنانية.

أقرا أيضاً: لبنان يدفع فاتورة الحرب.. 8953 شهيداً وخسائر تتجاوز 27 مليار دولار

 


جاء ذلك خلال لقاء كالاس مع عون في بيروت، حيث شددت على ضرورة أن تكون المسؤولية الأمنية داخل لبنان من اختصاص الدولة، وأن تبسط قوات الجيش والأمن سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية. وكشفت عن إجراء محادثات بشأن وجود قوات دولية في الجنوب، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة المقترح أو آليات تنفيذه.

وأكدت المسؤولة الأوروبية استعداد الاتحاد الأوروبي لمواصلة دعم لبنان، خصوصاً الجيش وقوى الأمن، إلى جانب القطاعات الاجتماعية والإنسانية، في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه البلاد.

 

في المقابل، أكد عون أن الجيش اللبناني يؤدي مهامه في المناطق التي انتشر فيها جنوب نهر الليطاني، بينما تواصل إسرائيل، وفق تعبيره، اعتداءاتها على القرى والبلدات الجنوبية التي لم تنسحب منها بعد، معتبراً أن ذلك يخالف مضمون «اتفاق الإطار» الموقع بين البلدين برعاية أمريكية.

وأشار الرئيس اللبناني إلى استمرار الضغوط السياسية لوقف تدمير المنازل والأعيان في القرى والبلدات التي لا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر عليها، إلى جانب استكمال ملف الأسرى. وشدد على أن التفاوض يمثل بديلاً عن الحرب، وأن التوصل إلى اتفاق هو الوسيلة الوحيدة لإنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل.

أقرا أيضاً: جلسة بعبدا بين أزمة الكهرباء وصلاحيات أمن المطار

 

 

 

اقتصادياً، جدد عون التزام لبنان بتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وإقرار قانون الفجوة المالية، بما يتيح التقدم نحو توقيع اتفاق مع صندوق النقد الدولي. كما شكر الاتحاد الأوروبي على مساعداته الإنسانية، مؤكداً حاجة لبنان إلى دعم أوروبي طويل الأمد لمساعدة الدولة في إعادة إعمار المناطق المتضررة.

من جهته، حذر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري من انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» من دون وجود بديل أممي، معتبراً أن ذلك يمثل استهدافاً للشرعية الدولية وقراراتها.

قصف واعتداءات إسرائيلية

تعرضت مناطق عدة في جنوب لبنان، الخميس، لقصف مدفعي إسرائيلي، بالتزامن مع تحليق طائرات مسيّرة إسرائيلية على ارتفاع منخفض في أجواء مدينة صور ومحيطها.

استهدف القصف، وفق الوكالة الوطنية للإعلام، بلدة المنصوري صباحاً، قبل أن يمتد لاحقاً إلى وادي زبقين في محافظة النبطية. كما طال القصف خلال ساعات الفجر محيط بلدتي حداثا وبرعشيت ووادي زبقين، في حين تعرضت بلدة حداثا لقصف مدفعي تزامن مع تمشيط بالرشاشات الثقيلة باتجاهها.

 

وسُجل كذلك تحليق للطائرات المسيّرة الإسرائيلية على ارتفاع منخفض في أجواء صور ومحيطها، من دون ورود تفاصيل إضافية عن أضرار أو إصابات جراء القصف.

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن عملياته الرامية إلى إزالة ما وصفه بتهديد سلاح حزب الله لم تستكمل، مشيراً إلى استخدام الطائرات المسيّرة لتحديد ما يعتبره تهديدات، إلى جانب فرض قيود على حركة السكان في جنوب لبنان بهدف حماية قواته.

 

يرتبط الوضع الأمني في جنوب لبنان بعدة ملفات متداخلة، أبرزها انتشار الجيش اللبناني، ومستقبل «اليونيفيل»، وتنفيذ التفاهمات المتعلقة بالانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي لا تزال القوات الإسرائيلية تنتشر فيها.

 

وينص «اتفاق الإطار» الموقع في 26 يونيو/حزيران الماضي بين بيروت وتل أبيب برعاية أمريكية على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية، مقابل انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية. ويشكل تنفيذ هذه البنود أحد أبرز الملفات المطروحة في الاتصالات السياسية، في ظل استمرار العمليات العسكرية في الجنوب.

 

ترتبط الأزمة كذلك بملف حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وهو مطلب تؤكده الحكومة اللبنانية ويحظى بدعم أوروبي. وتبقى مسألة سلاح حزب الله من أكثر القضايا حساسية على الساحة اللبنانية، نظراً إلى ارتباطها بالتوازنات السياسية والأمنية الداخلية وبالمواجهة المستمرة مع إسرائيل.

تضطلع «اليونيفيل» منذ عام 1978 بدور في مراقبة الوضع الأمني جنوب لبنان ودعم تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالمنطقة، فيما توسعت مهامها بعد حرب عام 2006. ويثير اقتراب انتهاء ولايتها من دون ترتيبات واضحة للمرحلة المقبلة مخاوف لبنانية بشأن مستقبل آليات المراقبة الدولية، وهو ما دفع بري إلى التحذير من تداعيات غياب بديل أممي.

 

يتزامن المسار الأمني مع تحديات اقتصادية كبيرة تواجه لبنان، إذ تسعى السلطات إلى تنفيذ إصلاحات مالية وإعادة تنظيم القطاع الاقتصادي تمهيداً لاستئناف التعاون مع صندوق النقد الدولي. كما تحتاج الدولة إلى دعم دولي لإعادة إعمار المناطق التي تضررت جراء العمليات العسكرية، ما يجعل المساعدات الأوروبية أحد الملفات المهمة في العلاقة بين بيروت والاتحاد الأوروبي.

 

استمرار التوتر جنوباً

 

يستمر التصعيد رغم التفاهمات السياسية والاتصالات الدولية الرامية إلى تثبيت الهدوء، بينما لا تزال إسرائيل تسيطر على مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى نتيجة العمليات العسكرية الأخيرة.

ومنذ 2 مارس/آذار الماضي، أسفر العدوان الإسرائيلي على لبنان، وفق السلطات اللبنانية، عن استشهاد ما لا يقل عن 4386 شخصاً وإصابة 12 ألفاً و413 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص.

 

تواجه الحكومة اللبنانية مسارين متوازيين: تثبيت حضور الدولة ومؤسساتها في الجنوب، ودفع المسار الدبلوماسي نحو تنفيذ الانسحاب والحد من العمليات العسكرية، فيما تبقى الملفات الأمنية وسلاح حزب الله ومستقبل «اليونيفيل» وإعادة الإعمار عناصر رئيسية في تحديد مسار المرحلة المقبلة.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 3

اقرأ أيضاً