الأسواق تترقب التصعيد
قفزت أسعار النفط بأكثر من 3% خلال تعاملات الخميس، وسط مخاوف متزايدة من عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أفادت تقارير بأن البيت الأبيض طلب من وزارة الدفاع إعداد خيارات محتملة لاستهداف مواقع داخل إيران قبل انتخابات التجديد النصفي لـ الكونغرس الأميركي.
وأعاد هذا التطور مخاوف الأسواق بشأن إمدادات الطاقة العالمية، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات بحرية متصاعدة وارتفاعاً في المخاطر المحيطة بحركة ناقلات النفط.
اقرأ أيضاً: 7 سفن فقط .. هبوط حاد في حركة الملاحة عبر هرمز
برنت فوق 103 دولارات
ارتفع خام برنت، المرجع العالمي لأسعار النفط، بنحو 3.6% إلى 103.80 دولارات للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط 3.4% إلى 91.27 دولاراً.
وجاءت القفزة وسط مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد عسكري مباشر إلى اضطراب إضافي في إمدادات النفط، بما قد ينعكس على معدلات التضخم وأسعار الوقود والطاقة في عدد من الاقتصادات.
اقرأ أيضاً: إيران ترفع جاهزيتها العسكرية.. ضربات استباقية وتحذير مباشر لواشنطن
خيارات عسكرية مطروحة
تحدثت تقارير عن تلقي الجيش الأميركي توجيهات للاستعداد لاحتمال استئناف عمليات عسكرية واسعة ضد إيران، فيما يدرس الرئيس دونالد ترمب توقيت أي تحرك محتمل.
وبحسب ما أوردته مصادر أميركية وإسرائيلية، فإن أي عملية واسعة قد تشمل ضربات على أهداف مرتبطة بقطاع الطاقة والبنية التحتية والمنشآت النووية الإيرانية.
ولا يعني إعداد الخيارات العسكرية بالضرورة اتخاذ قرار نهائي بشن هجوم، لكنه يعكس ارتفاع مستوى الاستعداد الأميركي في ظل استمرار التوتر بين واشنطن وطهران.
مخاوف على الإمدادات
تراقب أسواق الطاقة التطورات عن كثب، خصوصاً مع تصاعد المخاطر المرتبطة بحركة ناقلات النفط في المنطقة.
ويُعد أي اضطراب في حركة الإمدادات من الخليج عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاهات الأسعار، لا سيما في حال اتساع نطاق المواجهة أو تأثر منشآت الإنتاج والتصدير.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تقارير عن ارتفاع مستوى المخاطر التي تواجه السفن وناقلات النفط في المنطقة، ما يزيد الضغوط على سوق تتأثر سريعاً بالتطورات الجيوسياسية.
100 مليون برميل للطوارئ
في محاولة لتعزيز قدرة السوق على مواجهة أي نقص محتمل، دعمت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية تسريع طرح نحو 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية التي سبق التعهد بضخها في الأسواق.
وتركز الخطة بصورة خاصة على مخزونات الديزل، في وقت تستعد فيه الوكالة لعقد اجتماع لمراجعة تطورات السوق ومستوى المخاطر المحيطة بالإمدادات.
ولا تزال الدول الأعضاء تمتلك مخزونات تعادل نحو 1.1 مليار برميل، بينها أكثر من 200 مليون برميل من الديزل، ما يوفر هامشاً للتدخل في حال حدوث اضطراب كبير في الإمدادات.
التضخم في دائرة الخطر
يعيد ارتفاع أسعار النفط إلى الواجهة مخاوف بشأن التضخم العالمي، إذ يمكن لأي ارتفاع حاد ومستمر في أسعار الخام أن يرفع تكاليف النقل والطاقة والإنتاج، وينعكس بالتالي على أسعار السلع والخدمات.
وفي حال توسع المواجهة العسكرية أو تعرض منشآت نفطية رئيسية للخطر، قد تصبح الأسواق أمام موجة ارتفاع جديدة، خصوصاً إذا تزامنت المخاطر الأمنية مع تراجع الإمدادات الفعلية.
النفط يترقب القرار السياسي
تكشف القفزة الجديدة في أسعار النفط مدى حساسية الأسواق تجاه أي إشارة إلى تصعيد عسكري بين واشنطن وطهران. وبينما لم يُحسم بعد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنتقل من إعداد الخيارات إلى تنفيذ عملية عسكرية، بدأت أسواق الطاقة تسعّر بالفعل مخاطر المواجهة المحتملة.