مخاوف من اقتحام مخيم جماعة فرنسية شمال إدلب

2026.10.08 - 10:38
Facebook Share
طباعة

 أعلنت جماعة «الغرباء الفرنسيين» الموجودة في مدينة حارم بريف إدلب، شمالي سوريا، أن آليات تابعة للحكومة السورية بدأت أعمالاً لهدم وتسوية أنقاض ومبانٍ مهجورة بالقرب من المخيم الذي تقيم فيه، معتبرة أن التحركات قد تكون مقدمة لعملية اقتحام تستهدف موقعها.

وقالت الجماعة في بيان نشرته الأربعاء 7 تشرين الأول، إن الحكومة أرسلت آلية هندسية لهدم جدران وبقايا منشآت في المنازل المهجورة المحيطة بمخيم «الفرنسيين»، وربطت توقيت العملية بذكرى 7 تشرين الأول في قطاع غزة.

وبحسب رواية الجماعة، تمركز رشاش ثقيل عيار 23 مليمتراً في الجهة المقابلة للمخيم بالتزامن مع وصول الآلية الهندسية، واعتبرت أن وجود السلاح في هذا الموقع يمكن أن يوفر توجيهاً أو تغطية للآلية التي تنفذ أعمال الهدم.

اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 7-10-2026

 

الجماعة تربط الهدم بتحرك عسكري محتمل

ورأت «الغرباء الفرنسيين» أن إزالة المباني والأنقاض المحيطة بالمخيم قد تهدف إلى تهيئة المنطقة وإعادة تحديد مواقع يمكن استخدامها لنشر السلاح الثقيل، معتبرة أن ذلك قد يكون جزءاً من استعدادات لعملية عسكرية محتملة ضدها.

وقالت الجماعة إنها استفسرت من العناصر التي تنفذ عملية الهدم عن أسبابها، وإن الرد تمثل بأن الهدف هو منع أشخاص من الوصول إلى المنازل الخالية والاستقرار فيها، مشيرة إلى أن الإجراء سيشمل مناطق أخرى.

لكن الجماعة تساءلت عن سبب البدء تحديداً بالمنازل المحيطة بمخيمها، رغم انتشار الأبنية المهجورة في مناطق واسعة، وقالت إن هذه المنازل تحجب مجال الرؤية عن المخيم، كما أثارت تساؤلات حول وجود فريق استطلاع مزود برشاش عيار 23 مليمتراً في الجهة المقابلة مباشرة.

وأضافت أن طائرة استطلاع كانت تحلق فوق المخيم عقب ما وصفته باستفزازات مرتبطة بالتحركات الأخيرة.

اقرأ أيضاً: ملف فساد يهز فرعاً أمنياً في حمص.. 8 موقوفين والتحقيقات تتوسع

 

اتهامات بحصار المخيم

واتهمت الجماعة الحكومة السورية بفرض حصار على المخيم منذ نحو ثلاثة أشهر، كما تحدثت عن توقيف مدنيين سوريين قالت إنهم كانوا يأتون إلى الموقع لتأمين احتياجات أسرهم من خلال العمل لدى الجماعة.

كما اتهمت السلطات بمنع التجار من إيصال المواد الغذائية إلى أفراد الجماعة، قائلة إن بعض التجار تعرضوا، بحسب روايتها، للتهديد بالسجن في حال استمروا بتزويد المخيم بالمواد.

ونشرت الجماعة تسجيلاً مصوراً قالت إنه يوثق جانباً من التحركات الحكومية، ويظهر آلية هندسية تحمل شعار «حكومة الإنقاذ»، التي كانت تدير مناطق نفوذ هيئة تحرير الشام قبل حلها، أثناء قيامها بهدم عدد من المنازل المتهدمة.

ويظهر في التسجيل، وفق ما نشرته الجماعة، عدد من الأشخاص الذين لا تبدو عليهم مظاهر حمل السلاح، إلى جانب رشاش عيار 23 مليمتراً قالت إنه كان يرافق المجموعة الهندسية.

كما تظهر في مشاهد أخرى طائرات مسيرة غير قتالية، قالت الجماعة إنها كانت تستخدم لمراقبة المنطقة المحيطة بالمخيم، فيما أشارت إلى أنها ستنشر تسجيلاً إضافياً في وقت لاحق.

 

لا تعليق حكومي على الاتهامات

ولم يصدر عن الحكومة السورية، حتى وقت إعداد المادة، تعليق معلن بشأن بيان «الغرباء الفرنسيين» أو الرواية التي قدمتها الجماعة حول أهداف أعمال الهدم والتحركات العسكرية المحيطة بالمخيم.

وفي بيانها، ربطت الجماعة التطورات الحالية بالاتفاقيات التي قالت إن الحكومة السورية أبرمتها في إطار ما وصفته بمكافحة المهاجرين وبالتعاون مع دول غربية، معتبرة أن هذه الترتيبات تقف وراء ما وصفته بالمآسي التي تواجهها.

كما تضمن بيان الجماعة خطاباً دينياً حاداً تجاه من اتهمتهم بالتخلي عن قضيتها، مع تعهدها بمواصلة الدفاع عن موقفها.

 

اشتباكات سابقة واتفاق لوقف إطلاق النار

ولا تأتي التوترات الحالية بمعزل عن خلافات سابقة بين الحكومة السورية وجماعة «الغرباء الفرنسيين»، إذ شهدت العلاقة بين الطرفين في تشرين الأول 2025 مواجهات مسلحة انتهت باتفاق لوقف إطلاق النار.

ويضم المخيم الموجود في مدينة حارم، بالقرب من الحدود السورية التركية، مقاتلين من الجماعة إلى جانب عائلاتهم، ويحيط بالموقع سور أنشأه أفراد الجماعة، إضافة إلى منظومة كاميرات للمراقبة والحماية.

وكانت المواجهات السابقة قد اندلعت عقب قضية اختطاف طفلة فرنسية مسلمة تبلغ من العمر 11 عاماً تدعى ميمونة فرستاي، إذ اتُهمت الجماعة بالوقوف وراء اختطافها والمطالبة بفدية مالية مقابل إطلاق سراحها.

وفي ذلك الوقت، أعلن عدد من المقاتلين الأوزبك انضمامهم إلى جانب ما وصفوه بـ«إخوتهم المهاجرين الفرنسيين» في مواجهة الحملة التي استهدفت المخيم.

وقال قائد الأمن الداخلي في إدلب، غسان باكير، في بيان صدر آنذاك، إن الحملة الأمنية بدأت بعد اختطاف طفلة من والدتها على يد مجموعة مسلحة خارجة عن القانون، قال إنها كانت بقيادة عمر ديابي المعروف باسم عمر أومسن، قائد الجماعة.

وبحسب باكير، شملت الإجراءات الأمنية تطويق المخيم بشكل كامل، وإقامة نقاط مراقبة على أطرافه، ونشر فرق أمنية لتأمين مداخله ومخارجه.

 

نفي اتهام الاختطاف وموقف فرنسي

من جهته، نفى أومسن في تسجيل مصور اتهامه باختطاف الطفلة، واعتبر الاتهامات الموجهة إليه مزاعم، كما اتهم المخابرات الفرنسية بالوقوف وراء التحرك ضده بالتنسيق مع أجهزة أمنية تابعة لهيئة تحرير الشام، وفق روايته في ذلك الوقت.

وفي المقابل، قالت مصادر دبلوماسية في وزارة الخارجية الفرنسية آنذاك إن باريس كانت على علم بالعملية وتتابع التطورات عن كثب، من دون تقديم تعليق إضافي، باعتبار أن الملف يدخل ضمن صلاحيات أجهزة الأمن الداخلي التابعة للسلطات السورية.

 

من هو عمر أومسن؟

وُلد عمر ديابي، المعروف باسم عمر أومسن، في السنغال، وانتقل إلى فرنسا خلال طفولته، قبل أن يتجه إلى النشاط المتطرف بعد فترات قضاها في السجون، ثم انتقل إلى سوريا عام 2013.

وتولى أومسن قيادة جماعته التي كانت تنشط في مناطق من ريف اللاذقية، وأصبح يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز قادتها والمرجعية الدينية داخلها.

وفي أيلول 2014، أدرجت لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي اسمه على قائمة الأفراد المرتبطين بتنظيم القاعدة، على خلفية دوره القيادي في «فرقة الغرباء» المرتبطة بجبهة النصرة في ذلك الوقت، إضافة إلى دوره المزعوم في تسهيل حركة المقاتلين الأجانب داخل سوريا ونشاطه الدعائي عبر الإنترنت.

وفي عام 2016، صنفت وزارة الخارجية الأمريكية أومسن على قائمة الأشخاص المصنفين إرهابيين على المستوى العالمي.

كما أعلنت هيئة تحرير الشام اعتقاله عام 2020، وبقي في السجن حتى عام 2022، قبل أن يعود اسمه إلى الواجهة مجدداً مع تجدد التوترات المرتبطة بمخيم الجماعة في حارم.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 7

اقرأ أيضاً