الكبتاغون السوري.. إرث ثقيل يتحول إلى أزمة حدودية

2026.04.28 - 11:01
Facebook Share
طباعة

تتسع رقعة العمليات الأمنية ضد شبكات تهريب المخدرات في سوريا، في مشهد يعكس ما يشبه "حرباً مفتوحة" على تجارة الكبتاغون، وسط تعقيدات أمنية ممتدة عبر الحدود وتبدلات في مسارات التهريب عقب التحولات السياسية والأمنية الأخيرة.

 

وفي أحدث التطورات، أعلنت وزارة الداخلية السورية توقيف أحد أبرز تجار المخدرات في محافظة دير الزور، مع ضبط نحو نصف مليون حبة كبتاغون، في عملية نُفذت بالتنسيق مع الجانب العراقي، وفق ما أكدته مصادر أمنية.

 

ويشير محلل سياسي إلى أن الشريط الحدودي بين سوريا والعراق، الممتد لأكثر من 600 كيلومتر، يمثل إحدى أكثر المناطق هشاشة أمنياً، بفعل طبيعته الصحراوية وتشابك البنى العشائرية، إضافة إلى تراكمات سنوات الحرب وما رافقها من انهيار في منظومات الرقابة وانتشار الفساد.

 

ويضيف المحلل أن سنوات النزاع وما شهدته من توسع في إنتاج وتهريب المواد المخدرة ساهمت في ترسيخ شبكات معقدة، لا تزال قادرة على التكيف مع المتغيرات الأمنية، مستفيدة من ضعف الاستقرار وتداخل النفوذ المحلي والإقليمي.

 

وفي السياق ذاته، يرى محلل آخر أن فعالية المواجهة في الجانب العراقي تبقى مرتبطة بمدى قوة القرار السياسي، في ظل وجود جماعات مسلحة تستفيد من اقتصاد التهريب وتعرقل جهود المكافحة، لا سيما في المناطق الحدودية الحساسة مثل البوكمال والقائم.

 

من جهتها، تشير باحثة متخصصة في قضايا التهريب إلى أن تجارة الكبتاغون في سوريا مرت بتحولات بنيوية خلال السنوات الأخيرة، حيث كشفت تحقيقات سابقة عن تورط شبكات مرتبطة بالنظام السابق في عمليات تصدير واسعة نحو أوروبا وشمال أفريقيا عبر الموانئ السورية.

 

وتضيف الباحثة أن الجنوب السوري شهد خلال سنوات ما قبل التغيير الأمني الأخير نشاطاً واسعاً في التهريب، بمشاركة شبكات محلية وجهات مسلحة مدعومة خارجياً، قبل أن تتراجع وتيرة الإنتاج نسبياً مع تغير المشهد السياسي، لتتحول البلاد تدريجياً إلى نقطة عبور أكثر من كونها مركز إنتاج رئيسي.

 

وتوضح أن بعض المناطق لا تزال تشهد نشاطاً متقطعاً مرتبطاً بتصريف مخزونات قديمة وإعادة توجيه خطوط التهريب نحو مناطق أقل رقابة، في وقت تتكيف فيه الشبكات مع الضغوط الأمنية الجديدة.

 

كما تلفت إلى أن الامتدادات العشائرية عبر الحدود تُستخدم في بعض الحالات كغطاء لعمليات التهريب، ما يضيف طبقة إضافية من التعقيد إلى المشهد الأمني، خاصة في ظل ضعف التنسيق الكامل بين الأطراف المعنية.

وتخلص المعطيات إلى أن ملف المخدرات في سوريا لم يعد مجرد ملف أمني تقليدي، بل بات جزءاً من شبكة مصالح إقليمية معقدة تتداخل فيها الجغرافيا بالسياسة والاقتصاد غير الشرعي، ما يجعل احتوائه مرهوناً بتنسيق طويل الأمد بين الدول المعنية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 10