تتجه الأنظار إلى التحركات الدبلوماسية بين عباس عراقجي وفلاديمير بوتين، في ظل مؤشرات على سعي طهران لإعادة تنشيط مسار التفاوض غير المباشر مع الولايات المتحدة، عبر بوابة موسكو. وتأتي هذه المشاورات في وقت تشهد فيه الملفات الخلافية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، حالة جمود منذ أسابيع.
الاجتماع الذي عُقد في مكتبة بوريس يلتسين الرئاسية، المطلّة على نهر نيفا، اكتسب أهمية خاصة باعتباره من أبرز اللقاءات السياسية منذ إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في الثامن من أبريل الجاري. ويُنظر إلى هذا اللقاء كجزء من تحرك أوسع لإعادة ترتيب أوراق التفاوض.
وبحسب تقارير صحفية غربية، فإن طهران قدمت خلال هذه المرحلة مقترحات جديدة تتعلق بإدارة الملفات العالقة، من بينها طرح يربط بين فتح مضيق هرمز وتأجيل البحث في بعض جوانب برنامجها النووي، في محاولة لإيجاد أرضية مشتركة مع واشنطن.
كما تطرقت التقارير إلى مطالب إيرانية بالحصول على منظومة الدفاع الجوي إس 400، في ظل تقييم داخلي لفعالية القدرات الدفاعية بعد الهجمات الأخيرة التي كشفت عن نقاط ضعف في البنية العسكرية، وأدت إلى أضرار في بعض المنشآت الحيوية.
وفي السياق ذاته، أشارت المصادر إلى أن موسكو تلعب دوراً يتجاوز التنسيق التقليدي، حيث تُطرح كوسيط محتمل أو قناة تواصل غير مباشرة لبحث تنازلات حساسة قد يصعب إعلانها داخلياً في إيران قبل التوصل إلى تفاهمات نهائية. وتُعتبر هذه الآلية وسيلة لتفادي الضغوط السياسية الداخلية التي قد تترتب على أي تسريبات مبكرة.
ونقلت التقارير عن مسؤول إيراني أن موسكو يمكن أن تضطلع بدور الضامن الأمني لأي اتفاق محتمل، وهو ما يعكس مستوى الثقة الذي تسعى طهران إلى بنائه في هذه المرحلة، خصوصاً مع اقترابها من صياغة رد نهائي على المقترحات الأمريكية.
في المقابل، تشير تحليلات سياسية إلى أن الوفد الإيراني حمل معه مجموعة من الشروط التي توصف بأنها خطوط حمراء، من بينها ربط استئناف المفاوضات برفع القيود البحرية المفروضة، إضافة إلى تأكيد حق إيران في تخصيب اليورانيوم ضمن أي اتفاق مستقبلي.
وتتضمن الأفكار المطروحة أيضاً مراجعة مستويات التخصيب، وتوسيع آليات التفتيش الدولي، إلى جانب ترتيبات تتعلق بحركة الملاحة في مضيق هرمز. وتُعد هذه النقاط من القضايا الحساسة التي قد تثير جدلاً داخلياً في إيران إذا طُرحت بشكل علني، ما يفسر اعتماد قنوات تفاوض غير مباشرة في هذه المرحلة.