تشهد سواحل قطاع غزة استمراراً في الاعتداءات على مراكب الصيادين، في ظل خروقات متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار، ما أدى إلى تفاقم الأزمة المعيشية لآلاف العاملين في قطاع الصيد.
ووفق إفادات ميدانية من داخل القطاع، تواصل القوات الإسرائيلية إطلاق النار باتجاه مراكب الصيد الصغيرة وعلى امتداد الشاطئ، مع منع الصيادين من الإبحار بشكل كامل، الأمر الذي أدى إلى توقف شبه تام للنشاط البحري الطبيعي.
وتشير التقديرات إلى أن نحو أربعة آلاف صياد تضرروا بشكل مباشر نتيجة هذه القيود والهجمات، في وقت تعرضت فيه مئات المراكب للتدمير أو الغرق، ما جعلها غير صالحة للاستخدام.
ويؤكد مسؤولون في لجان الصيادين أن الانتهاكات لم تتوقف منذ فترة طويلة، لكنها تصاعدت خلال الحرب، وشملت إطلاق نار مباشر وإغراق قوارب، ما تسبب بسقوط قتلى وجرحى بين الصيادين.
ويصف الصيادون الواقع الحالي بأنه بين المنع الكامل من دخول البحر أو المخاطرة بالحياة، إذ لا يُسمح لهم بالتحرك إلا ضمن مسافة محدودة جداً لا تتجاوز كيلومتراً واحداً من الشاطئ.
قبل التصعيد الأخير، كان قطاع الصيد في غزة يضم قرابة ألف مركب تعمل بمحركات، من بينها عشرات المراكب الكبيرة، إلى جانب آلاف الصيادين، إلا أن الوضع تغيّر بشكل جذري مع توقف استخدام المحركات وتدمير جزء واسع من الأسطول البحري.
كما أدى ذلك إلى انخفاض كبير في الإنتاج السمكي، بعد أن كان القطاع يوفر ما بين خمسة عشر إلى عشرين طناً يومياً، ليهبط الإنتاج في الوقت الحالي إلى مستويات محدودة جداً.
ولم تقتصر الخسائر على المراكب فقط، بل طالت البنية التحتية أيضاً، حيث تعرض الميناء ومخازن ومعدات الصيد لقصف متكرر، ما زاد من تعقيد الوضع الاقتصادي للقطاع.
وبحسب إفادات ميدانية، فقد أسفرت الاعتداءات خلال الفترة الماضية عن مقتل أكثر من مئتين وثلاثين صياداً، وإصابة أكثر من مئة آخرين، إضافة إلى اعتقال العشرات، فيما لا يزال عدد آخر منهم داخل السجون.
ورغم حجم الخسائر، يواصل الصيادون العمل بوسائل بدائية محدودة مثل القوارب الصغيرة ووسائل طفو بسيطة، في محاولة للبقاء وتوفير الحد الأدنى من الدخل لعائلاتهم.
وتشير الجهات المحلية إلى استمرار التواصل مع مؤسسات حقوقية دولية، غير أن هذه الجهود لم تنعكس حتى الآن بإجراءات عملية توقف هذه الاعتداءات أو تحمي الصيادين في البحر.