في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وما يرافقها من إعادة تشكيل لموازين القوى الإقليمية، تبرز محافظة السويداء كإحدى المناطق السورية التي تعيش واقعًا معقدًا على المستويات السياسية والإنسانية والخدمية ونستضيف في هذه الحلقةالمحامي والكاتب السياسي الأستاذ عادل الهادي .
أولاً: المشهد الإقليمي وانعكاسه على السويداء
يرى ضيفنا أن المنطقة تمر بمرحلة “إعادة ترتيب لمراكز النفوذ الإقليمي”، في ظل تداخل أدوار قوى دولية وإقليمية، من بينها الولايات المتحدة وإسرائيل وروسيا وتركيا وإيران ودول عربية.
وبحسب المصدر، فإن هذه التحولات قد تقود إلى تغييرات عميقة في البنية الجيوسياسية للمنطقة، مشيرًا إلى أن “اتفاقية سايكس بيكو” باتت عمليًا خارج سياقها التاريخي بعد مرور أكثر من قرن على إقرارها.
ويضيف أن محافظة السويداء تأثرت بشكل غير مباشر بهذه التحولات، معتبرًا أنها “تنتظر اتضاح الترتيبات النهائية في الجنوب السوري”، على حد تعبيره.
ثانيًا: الوضع الإنساني في السويداء
يوصف الوضع الإنساني في المحافظة بأنه “صعب ومعقد”، حيث يشير المصدر إلى وجود نقص في المواد الأساسية والخدمات نتيجة الظروف العامة.
ويقول إن عشرات القرى في ريف المحافظة شهدت تغيرات سكانية خلال الفترة الماضية، حيث لجأ عدد كبير من السكان إلى مراكز داخل مدينة السويداء ومدينة شهبا، ما أدى إلى ضغط سكاني متزايد.
ويقدّر المصدر عدد النازحين داخل المحافظة بنحو مئتي ألف شخص، يعيش جزء كبير منهم في مراكز إيواء أو ضمن التجمعات السكنية.
كما يشير إلى تحديات إضافية تتعلق بانقطاع الكهرباء لفترات متكررة، الأمر الذي ينعكس سلبًا على عمل المشافي وتأمين المياه.
ويؤكد أن هناك صعوبات في إدخال بعض المواد الأساسية، بما في ذلك الطحين، ما يزيد من الضغوط المعيشية، وفق وصفه.
ثالثًا: الإحصائيات والخدمات
حول توفر بيانات دقيقة، يوضح المصدر أنه “لا توجد إحصاءات رسمية حديثة”، إلا أن الواقع يشير إلى أن المحافظة تعتمد بشكل كبير على مواردها الذاتية.
ويضيف أن الدعم المالي الحكومي متوقف منذ فترة، ما انعكس على الرواتب والخدمات العامة.
وبحسبه، يحاول السكان تأمين الحد الأدنى من الخدمات عبر مبادرات محلية ومساهمات من أبناء المحافظة في الداخل والخارج، بما في ذلك دعم مشاريع الكهرباء البديلة.
كما يشير إلى وجود قيود على حركة بعض المواد التجارية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار عدد من السلع الأساسية.
رابعًا: المطالب السياسية والإدارية
يرى المصدر أن المطلب الأساسي في المرحلة الحالية يتمثل في تعزيز إدارة محلية ذات صلاحيات واسعة في السويداء، معتبراً أن “النموذج الإداري الحالي لم يعد كافيًا” في ظل الظروف الراهنة.
ويضيف أن أبناء المحافظة يسعون إلى إدارة شؤونهم بشكل ذاتي مؤقت، إلى حين الوصول إلى تسوية سياسية شاملة على مستوى البلاد.
ويشدد على أن هذه المطالب تأتي، بحسب تعبيره، في إطار “الحفاظ على استقرار المجتمع المحلي وضمان استمرارية الحياة اليومية”.
خامسًا: إدارة الواقع الميداني في السويداء
بحسب المصدر، فإن إدارة الشؤون داخل مدينة السويداء تتم بشكل أساسي عبر أبناء المحافظة، في حين توجد مناطق ريفية خارجة عن السيطرة المحلية.
ويشير إلى أن شخصيات دينية واجتماعية تلعب دورًا بارزًا في تمثيل المزاج العام داخل المجتمع المحلي، إلى جانب تشكيلات محلية تتولى مهام الأمن الداخلي وتنظيم الحياة اليومية.
سادسًا: آليات الاستقرار المطلوبة
يرى المصدر أن استقرار الأوضاع في السويداء يرتبط بتخفيف الضغوط المفروضة على المحافظة، والسماح بمرور المواد الأساسية بشكل منتظم، إضافة إلى دعم الخدمات الحيوية.
ويعتبر أن تحسين الوضع المعيشي والخدمي قد يساهم في تعزيز الاستقرار، مؤكدًا أن “الأمن داخل المحافظة يُعد من بين الأفضل مقارنة ببعض المناطق الأخرى”، على حد وصفه.