محاكمة تاريخية لرموز نظام الأسد

2026.04.26 - 07:13
Facebook Share
طباعة

تنطلق، اليوم الأحد، أولى جلسات المحاكمة العلنية لعدد من المسؤولين السابقين في النظام السوري، والمتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال سنوات النزاع، في خطوة تُعد جزءًا من مسار أوسع للعدالة الانتقالية، وتحمل أبعادًا قانونية ورمزية على حد سواء.

 

وتأتي هذه الجلسة وسط متابعة واسعة، نظرًا لما يُتوقع أن تتضمنه من إجراءات أولية، بعد الانتهاء من مراحل التحقيق في إحدى القضايا البارزة المرتبطة بأحداث درعا عام 2011، والتي تُعد من المحطات المفصلية في بداية الاحتجاجات.

 

وبحسب توضيحات نشرها القاضي المستشار عبد الرزاق الحسين، فقد جرى توقيف عدد من المشتبه في تورطهم بارتكاب انتهاكات، ما دفع إلى تشكيل فريق قضائي في دمشق ضم قاضي تحقيق وقاضي إحالة ورئيس نيابة عامة، قبل أن يتم توسيعه لاحقًا ليشمل عددًا إضافيًا من القضاة وأعضاء النيابة العامة.

 

مسار التحقيق: قضية درعا في صدارة الملفات

أوضح الحسين أن الفريق القضائي باشر عمله قبل نحو تسعة أشهر، ضمن إطار العدالة الانتقالية، حيث جرى التحقيق في عدة ملفات شملت موقوفين وآخرين متوارين عن الأنظار، وذلك استنادًا إلى القوانين السورية النافذة، ولا سيما قانون أصول المحاكمات الجزائية، بالتوازي مع العمل على تأسيس هيئة مختصة بالعدالة الانتقالية.

 

وأشار إلى أن من أبرز القضايا التي استكملت فيها التحقيقات تلك المتعلقة بالأحداث التي شهدتها درعا في آذار/مارس 2011، والتي تشمل متهمين من بينهم عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، إلى جانب بشار الأسد وماهر الأسد، إضافة إلى عدد من ضباط الأجهزة الأمنية والعسكرية. ولفت إلى أن هذه القضية تحظى بأهمية خاصة نظرًا لمكانتها في الذاكرة العامة للسوريين.

 

قرار الاتهام والتكييف القانوني

وبيّن أن قاضي التحقيق أنهى مرحلة جمع الأدلة، قبل أن يتولى قاضي الإحالة متابعة الإجراءات وإصدار قرار اتهام مفصل، تضمن توجيه تهم متعددة، من بينها القتل العمد والتعذيب والتعذيب المؤدي إلى الوفاة. وقد أُحيلت القضية إلى محكمة جنايات في دمشق، أُنشئت حديثًا للنظر في الجرائم الجسيمة المرتكبة خلال النزاع.

 

وأشار إلى أن هذه الأفعال جرى تناولها أيضًا من زاوية القانون الدولي، حيث صُنّف عدد منها ضمن الجرائم ضد الإنسانية، وفق التعريفات المعتمدة في نظام روما الأساسي، وهو ما ينعكس على مسائل مثل عدم سقوط الجرائم بالتقادم أو شمولها بالعفو، إضافة إلى تحديد الاختصاص الزمني لتطبيق القوانين.

 

وفي الوقت نفسه، خضعت هذه القضايا لأحكام القانون السوري من حيث توصيف الجرائم والعقوبات، ضمن اختصاص القضاء الوطني، استنادًا إلى مبدأ التكامل المعتمد في القانون الدولي، والذي يعطي الأولوية للمحاكم المحلية في النظر في هذه القضايا.

 

ما المتوقع في الجلسة الأولى؟

فيما يتعلق بجلسة الأحد، رجّح الحسين أن تقتصر على إجراءات أولية، في ظل غياب عدد من المتهمين، وهو ما قد يؤدي إلى تأجيلها إلى موعد لاحق وفق الأصول القانونية. ومن المتوقع أن تتضمن المراحل اللاحقة تقديم المرافعات وسماع الشهود، تمهيدًا للوصول إلى أحكام نهائية.

 

كما أشار إلى أن إقرار قانون خاص بالعدالة الانتقالية من قبل السلطة التشريعية في المستقبل سيسهم في تحديد إطار أكثر وضوحًا للتعامل مع هذه القضايا، بما يشمل وضع عقوبات محددة للجرائم المصنفة دوليًا مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، ودمجها ضمن المنظومة القانونية السورية.

 

وختم بالإشارة إلى أن غياب هذا القانون حتى الآن لم يمنع الجهات القضائية من المضي قدمًا في معالجة عدد من الملفات، التي يُتوقع أن تظهر نتائجها تباعًا في المرحلة المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


نظام الأسد محاكمة علنية عاطف نجيب سوريا

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 5