تتواصل تداعيات المواجهة في المنطقة رغم سريان وقف إطلاق النار، مع بقاء التوتر قائمًا حول مضيق هرمز وتبادل رسائل سياسية وعسكرية بين الأطراف المعنية، في ظل تأثيرات مباشرة على أمن الطاقة والاقتصاد العالمي.
أعلنت الكويت اعتراض طائرتين مسيّرتين مفخختين استهدفتا موقعين حدوديين شمالي البلاد، وقالت وزارة الدفاع إن الهجوم انطلق من الأراضي العراقية، ما يرفع مستوى القلق الأمني في الخليج ويعيد ملف الاختراقات الجوية إلى الواجهة.
في المقابل، صعّد نائب الرئيس الإيراني إسماعيل سقاب أصفهاني لهجته، محذرًا من استهداف منشآت نفطية في السعودية في حال تعرضت البنية النفطية الإيرانية لأي هجوم، في خطوة توسّع نطاق التهديد ليشمل منشآت الطاقة الإقليمية.
على صعيد آخر، أعلنت إيران بدء تحصيل عائدات مالية من رسوم عبور في مضيق هرمز، حيث أكد نائب رئيس مجلس الشورى حميد رضا حاجي بابائي إيداع أولى الإيرادات في حساب البنك المركزي، ما يشير إلى محاولة فرض واقع اقتصادي جديد في أحد أهم الممرات البحرية عالميًا.
وفي السياق ذاته، رد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي على تهديدات أميركية باستهداف أي نشاط لزرع ألغام في المضيق، موجّهًا تحذيرًا مباشرًا إلى دونالد ترامب بعدم الاقتراب من هرمز، في تصعيد لفظي يعكس استمرار التوتر رغم توقف العمليات العسكرية المباشرة.
من جانبه، استبعد ترامب استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكدًا في تصريحات من البيت الأبيض أن بلاده لا تسمح باستخدام هذا النوع من الأسلحة، رغم إشارته إلى قدرة الجيش الأميركي على توجيه ضربات سريعة في حال تصاعدت التهديدات.
وأضاف أن إيران قد تكون عززت قدراتها العسكرية بشكل محدود خلال فترة الهدنة، لكنه شدد على أن القوات الأميركية قادرة على التعامل مع أي تطور ميداني خلال وقت قصير، مع تأكيده تفضيل التوصل إلى اتفاق طويل الأمد بدل حلول سريعة.
في الداخل الإيراني، اعتبر المرشد الأعلى مجتبى خامنئي أن التهديدات الخارجية تستهدف وحدة البلاد وأمنها القومي، مشددًا على أن التماسك الداخلي ساهم في إضعاف خصوم إيران وتقليص تأثير الضغوط.
ميدانيًا، أفادت تقارير بسماع أصوات أنظمة الدفاع الجوي في مناطق متفرقة من طهران، حيث جرى تفعيلها للتعامل مع أهداف وُصفت بالمعادية، من دون صدور توضيحات رسمية حول طبيعة تلك الأهداف، في مؤشر على استمرار حالة الاستنفار.
في المقابل، حذر وزير الأمن في إسرائيل يسرائيل كاتس من استعداد بلاده لاستئناف العمليات العسكرية، مشيرًا إلى انتظار ضوء أخضر أميركي لتنفيذ ضربات واسعة ضد إيران، وهو ما يعكس هشاشة الهدنة الحالية.
على المسار السياسي، ما تزال المفاوضات بين واشنطن وطهران معلّقة، رغم جهود لاستئنافها في إسلام أباد، في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية لتفادي عودة التصعيد.
تضع هذه التطورات المنطقة أمام مرحلة دقيقة، حيث تتقاطع التهديدات العسكرية مع الحسابات الاقتصادية، ويبقى مضيق هرمز محور التوتر، باعتباره ممرًا يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يمنحه أهمية استراتيجية تتجاوز حدود الإقليم.