سوريا: اعتقال المتهم بمجزرة التضامن بعد 13 عاماً

2026.04.24 - 10:57
Facebook Share
طباعة

أعلنت وزارة الداخلية في سوريا إلقاء القبض على أمجد يوسف، المتهم الرئيس في مجزرة حي التضامن التي وقعت في دمشق عام 2013، وذلك بعد عملية أمنية وُصفت بالمحكمة، وفق ما أكده وزير الداخلية أنس الخطاب في تصريح نشره عبر منصة "إكس".

 

جاء الإعلان بعد سنوات من الغموض الذي أحاط بالقضية، التي تُعد من أبرز الجرائم المرتبطة بالحرب السورية، حيث ظل مصير المسؤولين عنها غير محسوم رغم توثيقها بالصوت والصورة. وأفادت الوزارة بأن العملية الأمنية جاءت نتيجة متابعة طويلة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول مكان الاعتقال أو الظروف التي أفضت إليه.

 

تعود أحداث المجزرة إلى عام 2013، حين شهد حي التضامن، وتحديداً شارع نسرين المتاخم لمخيم اليرموك، واحدة من أكثر الوقائع دموية. لم تُعرف تفاصيل ما جرى في حينه، إلى أن كشفت صحيفة الغارديان في 27 أبريل 2022 عن مقطع مصور يوثق عمليات إعدام جماعي بحق مدنيين.
أظهر الفيديو إعدام 41 شخصاً، بينهم 7 نساء وعدد من الأطفال، في مشهد اتسم بقدر كبير من التنظيم والعنف. بيّنت اللقطات قيام عناصر يرتدون الزي العسكري بإجبار الضحايا على الركض في الشارع، بعدما أوهموهم بوجود قناص، بينما كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم وأعينهم معصوبة، قبل إطلاق النار عليهم باستخدام بنادق من طراز "إيه كيه 47".

 

كما وثّق المقطع مشاهد أخرى لاقتِياد معتقلين إلى حفرة عميقة أُعدت مسبقاً بعمق يقارب 10 أقدام، حيث جرى إعدامهم رمياً بالرصاص، ثم تكديس الجثث فوق بعضها وإشعال النار فيها باستخدام إطارات سيارات ومواد قابلة للاشتعال، في عملية استمرت نحو 25 دقيقة، في محاولة لإخفاء معالم الجريمة.

 

كشف التحقيق أن الفيديو خرج إلى العلن بعد أن عثر عليه أحد العناصر داخل حاسوب محمول كان مكلفاً بإصلاحه، حيث وُجد مخزناً في مجلد مخفي. لاحقاً، جرى تسريب المقطع إلى الناشطة أنصار شحّود، وإلى الباحث أوغور أوميت أنغور، الذي يعمل في مركز متخصص بدراسات الإبادة الجماعية، حيث استمر العمل على تحليل الفيديو وتتبع تفاصيله لقرابة 3 سنوات.

 

أسفرت التحقيقات عن تحديد هوية الشخص الذي ظهر وهو يشرف على تنفيذ عمليات الإعدام، ليُعلن لاحقاً أن اسمه أمجد يوسف. ومنذ ذلك الحين، أصبح أحد أبرز المطلوبين على خلفية هذه القضية، خصوصاً مع تزايد الضغوط الحقوقية والدولية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

 

اكتسبت القضية زخماً إضافياً بعد سقوط نظام بشار الأسد في نهاية 2024، حيث برزت مطالب بإعادة فتح ملفات الجرائم المرتكبة خلال سنوات النزاع، وملاحقة المتورطين فيها، سواء داخل البلاد أو خارجها.

 

أثار إعلان اعتقال يوسف تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر ناشطون وحقوقيون عن ترحيبهم بالخطوة، واعتبروها بداية لمسار العدالة، ولو بعد تأخير طويل. واعتبر كثيرون أن هذه الخطوة تحمل دلالة رمزية لذوي الضحايا، وتؤكد أن الجرائم الموثقة لا تسقط بالتقادم.

 

في المقابل، شددت أصوات أخرى على أن الاعتقال يمثل مرحلة أولى فقط، وأن الأهمية تكمن في استكمال الإجراءات القضائية وضمان محاكمة عادلة وشفافة، تكشف ملابسات الجريمة وتحدد المسؤوليات بشكل كامل، بما يشمل كل من شارك أو ساهم أو أمر بتنفيذها.

 

يعيد توقيف المتهم تسليط الضوء على ملف حي التضامن بوصفه نموذجاً للانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال الحرب، كما يفتح الباب أمام تساؤلات حول إمكانية تحريك ملفات أخرى ظلت مجمدة لسنوات، في ظل تغير المشهد السياسي والأمني.

 

تشير هذه التطورات إلى تحول محتمل في مسار التعامل مع قضايا العدالة والمحاسبة داخل سوريا، مع بروز توجه لإعادة النظر في ملفات سابقة، وسط ترقب لمدى قدرة المؤسسات القضائية على إدارة هذه القضايا المعقدة، وما قد تحمله المرحلة المقبلة من خطوات إضافية في هذا الاتجاه.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 3