كيف أعادت حرب إيران تسعير العقارات عالمياً؟

2026.04.24 - 10:20
Facebook Share
طباعة

امتدت تداعيات الحرب إلى قطاع العقارات العالمي عبر مسارات اقتصادية مترابطة تبدأ من أسواق الطاقة وتصل إلى التمويل والاستثمار، مع انتقال التأثير من ارتفاع أسعار النفط إلى التضخم ثم إلى أسعار الفائدة، وصولاً إلى تراجع الطلب العقاري وتباطؤ قرارات الاستثمار طويلة الأجل.

 

تُظهر تقديرات لاسال لإدارة الاستثمارات، نقلاً عن كابيتال إيكونوميكس، أن ارتفاع أسعار النفط بنسبة تتراوح بين 10% و15% يؤدي إلى زيادة التضخم بنحو 0.2 إلى 0.3 نقطة مئوية في الاقتصادات المتقدمة، وهو ما يفرض إبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول ويزيد كلفة التمويل ويضغط على الأصول طويلة الأجل، وفي مقدمتها العقارات.

 

تعتمد السوق العقارية بدرجة كبيرة على تكلفة الاقتراض، سواء للأفراد أو المطورين أو الصناديق الاستثمارية، ما يجعلها شديدة الحساسية لأي تغير في أسعار الفائدة. في الولايات المتحدة، بلغ متوسط فائدة الرهن العقاري لمدة 30 عاماً نحو 6.30% في 16 أبريل 2026، مقارنة بـ5.98% في 26 فبراير، قبل أن تؤدي التوترات الجيوسياسية إلى رفع العوائد مجدداً. انعكس ذلك مباشرة على النشاط العقاري، حيث تراجعت مبيعات المنازل القائمة بنسبة 3.6% في مارس على أساس شهري.

 

تُظهر بيانات Realtor.com ارتفاع المخزون النشط من المنازل بنسبة 8.1% على أساس سنوي خلال مارس، بالتوازي مع تراجع السعر الوسيط للقوائم بنسبة 2.2%، ما يشير إلى تباطؤ في الزخم السعري وازدياد الحذر لدى المشترين، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة والتأمين التي تؤثر على القدرة الشرائية.

 

ينعكس الضغط كذلك على قرارات الاستثمار المؤسسي، حيث أشار رئيس جونز لانغ لاسال التنفيذي كريستيان أولبريش إلى أن ارتفاع حالة عدم اليقين يدفع المستثمرين إلى تأجيل الالتزامات طويلة الأجل، خصوصاً في القطاعات المكتبية والتجارية التي تحتاج سنوات لتحقيق العوائد.

 

تتباين التأثيرات جغرافياً، إذ تواجه أوروبا وآسيا ضغوطاً أكبر نتيجة اعتمادها على واردات الطاقة. وفق وكالة الطاقة الدولية، يمر نحو 15 مليون برميل يومياً عبر مضيق هرمز، أي ما يعادل 34% من تجارة النفط العالمية في 2025، وتتجه الحصة الأكبر إلى آسيا، بما في ذلك اليابان وكوريا الجنوبية، ما يجعل هذه الاقتصادات أكثر حساسية لأي اضطراب في الإمدادات.

 

في آسيا، يمتد التأثير إلى سلاسل التوريد والنشاط الصناعي، ما يضغط على العقارات الصناعية واللوجستية والمكتبية. أما في أوروبا، فقد تراجعت ثقة المستثمرين، حيث هبط مؤشر ZEW في ألمانيا خلال أبريل إلى أدنى مستوى له في أكثر من 3 سنوات، وهو ما ينعكس على قرارات الاستثمار المرتبطة بالقطاع العقاري.

 

في العالم العربي، يختلف المسار. تستفيد دول الخليج من ارتفاع أسعار النفط، بينما تظهر المخاطر في ثقة المستثمرين الأجانب. في الإمارات، تواجه السوق العقارية اختباراً مع تزايد القلق من الاعتماد على التدفقات الرأسمالية الخارجية. تشير وكالة فيتش إلى أن العقار التجاري شكّل نحو 13% من إجمالي القروض المصرفية بنهاية 2025، ما يجعله عرضة للضغط في حال تباطؤ النشاط الاقتصادي أو تراجع السياحة أو ضعف نمو السكان.

 

ترتبط التحديات أيضاً بزيادة المخصصات المصرفية وتراجع هوامش رأس المال، ما قد يحول القطاع العقاري من محرك للنمو إلى عبء على ميزانيات البنوك إذا طال أمد الصراع أو اتسعت آثاره.

 

في المقابل، يحتفظ العقار بقدرة نسبية على التكيف مع التضخم من خلال رفع الإيجارات أو ارتفاع تكلفة الإحلال، ما يساعد على الحفاظ على العائد الحقيقي بمرور الوقت، رغم استمرار الضغوط المرتبطة بأسعار الفائدة وعلاوات المخاطر.

 

يرى كميل الساري أن التأثير النهائي يتحدد عبر 3 محاور رئيسية: الطاقة، وأسعار الفائدة، والنمو الاقتصادي، حيث يؤدي ارتفاع الطاقة إلى زيادة التضخم وتأخير خفض الفائدة، بينما يسهم تباطؤ النمو في تقليص الطلب العقاري.

 

يمتد الأثر إلى الدول العربية غير النفطية عبر تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أعباء الموازنات، ما ينعكس على شراء المساكن والاستثمار، في حين تواجه دول الخليج تحدياً يرتبط بثقة المستثمرين وإمكانية إعادة توجيه رؤوس الأموال إلى وجهات أقل توتراً.

 

ترتبط الأسواق الآسيوية بالحرب عبر قناة النمو العالمي، إذ يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل إلى تباطؤ النشاط الصناعي والتجاري، ما يزيد الضغط على الطلب العقاري، خاصة في الاقتصادات التي تعاني أصلاً من هشاشة في القطاع أو تباطؤ في الصادرات.

 

تنتقل التداعيات عبر سلسلة تبدأ من النفط، مروراً بالتضخم والفائدة، وصولاً إلى التمويل والاستثمار، ما يجعل العقارات من أكثر القطاعات تأثراً بالصدمات الجيوسياسية الممتدة.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 3