تتحرك الولايات المتحدة نحو إعادة صياغة علاقتها مع إريتريا في سياق تحولات مرتبطة بأمن البحر الأحمر، مع تصاعد التهديدات التي تطال أحد أهم مسارات التجارة العالمية.
بحسب ما أوردته وول ستريت جورنال، تدرس إدارة دونالد ترامب تخفيف العقوبات المفروضة على إريتريا، وفتح قنوات دبلوماسية بعد عقود من القطيعة، في إطار مقاربة ترتكز على المصالح الجيوسياسية.
يمتد الساحل الإريتري على البحر الأحمر لأكثر من 700 ميل، ما يمنح أسمرة موقعاً استراتيجياً مقابلاً لممرات حيوية، أبرزها مضيق باب المندب، الذي يشكل نقطة عبور أساسية للتجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا.
التحرك الأمريكي يرتبط بتهديدات متكررة من جماعة الحوثيين بإغلاق المضيق، بالتوازي مع محاولات إيران الضغط عبر مضيق هرمز، في ظل التصعيد المرتبط بالحرب مع واشنطن وتل أبيب.
شهد عام 2025 وصول أكثر من 41000 مهاجر إلى المملكة المتحدة عبر مسارات بحرية، فيما سجّل عام 2022 رقماً تجاوز 45700 مهاجر، ما يعكس حجم الضغط على الممرات البحرية العالمية، وإن كان هذا المسار منفصلاً جغرافياً عن البحر الأحمر، إلا أنه يبرز أهمية أمن الملاحة الدولية.
أجرى مبعوث الإدارة الأمريكية إلى أفريقيا مسعد بولس لقاءً مع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي في القاهرة أواخر عام 2025، لبحث تخفيف العقوبات وإطلاق حوار سياسي. كما التقى بولس الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في إطار تنسيق إقليمي يدعم المسار الجديد.
وفي سبتمبر 2025، التقى بولس وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح محمد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في خطوة تعكس بداية إعادة التواصل.
يعود وصول أفورقي إلى الحكم إلى عام 1993، مع استقلال إريتريا عن إثيوبيا، حيث عزز سلطته منذ ذلك الحين، في نظام يُصنف ضمن الأكثر انغلاقاً، وفق تقارير فريدوم هاوس، التي تضع إريتريا إلى جانب كوريا الشمالية في قائمة الدول الأكثر تقييداً للحريات.
تملك إريتريا موارد معدنية مهمة، وتقع مقابل السعودية واليمن، بالقرب من جيبوتي التي تضم أكبر تجمع للقواعد العسكرية الأجنبية في العالم، بما يشمل قواعد تابعة للولايات المتحدة والصين وفرنسا واليابان وإيطاليا.
نفذت إدارة ترامب حملة جوية استمرت شهرين خلال عام 2025 ضد الحوثيين، بعد استهداف الملاحة في البحر الأحمر، قبل أن يتم وقف العمليات في مايو 2025 إثر إعلان الجماعة وقف الهجمات على السفن التجارية.
رغم ذلك، استمرت التهديدات بإغلاق باب المندب، ما أعاد المخاوف بشأن أمن الملاحة. في المقابل، يرى بعض المسؤولين الأمريكيين أن سياسة العزلة لم تحقق نتائج، وأن التلويح برفع العقوبات قد يفتح باباً لتحقيق مكاسب طويلة الأمد.
في المقابل، يطرح محللون، بينهم كاميرون هدسون، تساؤلات حول جدوى هذا التوجه، خاصة في ظل غياب تغييرات داخلية في النظام الإريتري، متسائلين عن المقابل السياسي أو الأمني الذي قد تحققه واشنطن.
كما تتقاطع هذه التحركات مع مخاوف من تصعيد محتمل بين إثيوبيا وإريتريا، في ظل مطالب إثيوبية بالوصول إلى البحر، ما قد يفتح جبهة توتر جديدة في القرن الأفريقي.
في المجمل، يعكس التحرك الأمريكي إعادة ترتيب الأولويات، حيث تتقدم الحسابات الاستراتيجية المرتبطة بأمن البحر الأحمر على الاعتبارات الأخرى، في محاولة لضمان استمرار تدفق التجارة والطاقة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.