دمشق تتهم إسرائيل بمحاولة دفعها نحو التصعيد

2026.04.23 - 12:29
Facebook Share
طباعة

يتصاعد التوتر بين سوريا وإسرائيل في مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتداخل التحركات الميدانية مع رسائل سياسية توضح احتمالات مفتوحة بين الاحتواء والتصعيد.

 

في مداخلته أمام مجلس الأمن الدولي، قدّم المندوب السوري لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي قراءة رسمية للوضع، مشيراً إلى أن ما يجري في الجنوب السوري يتجاوز الإطار الأمني التقليدي، ويتجه نحو فرض معادلات ميدانية جديدة.

 

الطرح السوري يربط بين عدة عناصر: تصاعد النشاط في الجولان السوري المحتل، استمرار العمليات داخل الأراضي السورية، وتأثير هذه التحركات على الجبهة مع لبنان، بما يعكس اتساع نطاق التوتر خارج الحدود المباشرة.

 

في السياق السياسي، أقر الرئيس السوري أحمد الشرع بأن قنوات التفاوض مع إسرائيل لا تزال قائمة رغم تعثرها، وهو ما يبرز توازناً دقيقاً بين المسار الدبلوماسي والواقع الميداني.

 

في المقابل، تنطلق المقاربة الإسرائيلية من اعتبارات أمنية، في ظل حكومة يقودها بنيامين نتنياهو، حيث تركز على منع تشكّل تهديدات قرب الحدود، وهو ما يفسر استمرار العمليات داخل الأراضي السورية.
غير أن هذه المقاربة تثير تساؤلات حول حدود التصعيد، خاصة مع غياب إطار منظم للعلاقة بين الطرفين بعد تراجع فعالية اتفاق فصل القوات الموقع عام 1974.

 

التحولات التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024 أضافت تعقيداً إضافياً، إذ أعادت تشكيل موازين القوى داخل سوريا، وفتحت المجال أمام واقع أمني أكثر سيولة في بعض المناطق.

 

قرار إسرائيل إنهاء العمل باتفاق فصل القوات ساهم في تغيير طبيعة المنطقة العازلة، التي لم تعد تشكل خطاً فاصلاً ثابتاً، بل تحولت إلى مساحة نشطة تشهد تحركات عسكرية متكررة.

 

في هذا الإطار، تبرز مسألة السيادة كعنصر محوري في الخطاب السوري، حيث تربط دمشق استقرار الإقليم بقدرتها على فرض السيطرة الكاملة على أراضيها، في مقابل واقع ميداني معقد ومتداخل.

 

المشهد الإقليمي بدوره يضيف طبقات أخرى من التعقيد، مع تداخل الساحة السورية مع ملفات إقليمية تشمل لبنان وإيران، إضافة إلى حضور دولي فاعل يجعل أي تطور محلي ذا أبعاد أوسع.

 

في المحصلة، يبدو أن العلاقة بين دمشق وتل أبيب تمر بمرحلة دقيقة، حيث تتقاطع محاولات ضبط التوتر مع مؤشرات على تصاعد تدريجي، في ظل غياب تفاهمات واضحة تحدد قواعد الاشتباك.

 

يبقى المسار مفتوحاً على عدة احتمالات، بين استمرار الضغط المتبادل ضمن حدود محسوبة، أو انتقال الوضع إلى مستويات أعلى من التصعيد وفق تطورات الميدان والسياسة.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 5