أبرمت فرنسا والمملكة المتحدة اتفاقاً جديداً لمكافحة الهجرة غير الشرعية عبر القنال الإنجليزي، في خطوة توصف بأنها من أبرز محاولات ضبط تدفق المهاجرين خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب وكالة فرانس برس، يهدف الاتفاق إلى الحد من عمليات العبور غير القانونية التي تشهدها السواحل الفرنسية باتجاه بريطانيا، مع تعزيز التنسيق الأمني بين البلدين وتكثيف الإجراءات الميدانية.
تتضمن الاتفاقية تمويلاً بريطانياً يصل إلى 766 مليون يورو على مدى 3 سنوات، حيث ستضمن لندن نحو 580 مليون يورو، في حين يرتبط صرف نحو 186 مليون يورو بمدى فعالية الإجراءات المتخذة على الأرض.
تشير الترتيبات الجديدة إلى زيادة عدد قوات الأمن المخصصة لمكافحة الهجرة غير الشرعية ليصل إلى نحو 1400 عنصر بحلول عام 2029، في إطار تعزيز الانتشار الأمني على طول الساحل الفرنسي.
كما تتضمن الخطة نشر وحدة شرطة متخصصة، مدعومة بتقنيات حديثة تشمل طائرات بدون طيار ومروحيات ومعدات مراقبة متطورة، بهدف رصد ومنع محاولات العبور قبل وصولها إلى المياه البريطانية.
يأتي الاتفاق في ظل استمرار ارتفاع أعداد المهاجرين الذين يعبرون القنال الإنجليزي، حيث وصل أكثر من 41000 مهاجر غير شرعي إلى المملكة المتحدة خلال عام 2025، وهو رقم يعد من أعلى المعدلات المسجلة خلال السنوات الأخيرة.
وتشير البيانات إلى أن عام 2022 سجّل رقماً قياسياً تجاوز 45700 مهاجر، ما يعكس استمرار التحدي الذي تواجهه السلطات البريطانية في السيطرة على الحدود البحرية.
اقتصادياً، تفرض هذه الظاهرة أعباء متزايدة على الحكومة البريطانية، التي تنفق ملايين الجنيهات يومياً على إيواء طالبي اللجوء، خاصة في الفنادق ومراكز الاستقبال المؤقتة، وهو ما يزيد الضغط على الموارد العامة.
سياسياً، يأتي الاتفاق في وقت تتصاعد فيه الضغوط الداخلية في المملكة المتحدة لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة، في مقابل حاجة فرنسا إلى دعم مالي ولوجستي لتعزيز قدراتها في ضبط الحدود.
يعكس هذا التعاون محاولة لإعادة صياغة إدارة ملف الهجرة بين البلدين، عبر الجمع بين الدعم المالي والتقنيات الأمنية والتنسيق الميداني، في مواجهة شبكات تهريب البشر التي تستغل المسارات البحرية.
في المجمل، يمثل الاتفاق خطوة متقدمة في التعامل مع أزمة الهجرة عبر القنال الإنجليزي، مع بقاء التحديات قائمة في ظل استمرار تدفق المهاجرين وتعقيد العوامل المرتبطة بهذه الظاهرة.