القضاء الفرنسي يفتح ملف تحويلات لبنان المالية

2026.04.22 - 22:29
Facebook Share
طباعة

عاد ملف التحويلات المالية من لبنان إلى الواجهة، مع تحرك قضائي في فرنسا على خلفية شكوى مقدّمة ضد مصارف وشخصيات مصرفية بجرائم تبييض الأموال والاختلاس، في خطوة تعيد فتح أحد أكثر الملفات حساسية في الأزمة المالية اللبنانية.

 

كشفت مصادر لوسائل إعلام محلية أن قبول الشكوى من قبل القضاء الفرنسي يفتح الباب أمام تحقيق أولي، يليه احتمال إحالة الملف إلى قاضي تحقيق في حال ثبوت مؤشرات على وقوع جرائم مالية. هذه المرحلة تتيح التدقيق في الوقائع، مع إمكانية توسيع نطاق التحقيق إذا ظهرت معطيات جديدة مرتبطة بحركة الأموال.

 

الشكوى قُدمت قبل أكثر من 1.5 عام من قبل جمعية شيربا وتجمع ضحايا الممارسات الاحتيالية في لبنان، ما يثير تساؤلات حول توقيت إعادة تفعيلها، في ظل تصاعد الضغوط الدولية المرتبطة بمكافحة الفساد وتعزيز الشفافية المالية.

 

يرتبط الملف مباشرة بالاتهامات الموجهة إلى حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، حيث تستند الشكوى إلى تتبع التحويلات المالية إلى الخارج، والتي يُشتبه بأنها مرتبطة بعمليات تبييض أموال واختلاس. يركّز التحقيق على مسارات هذه التحويلات، مع احتمال كشف شبكات مالية أوسع مع تقدم التدقيق.

 

وأوضح رئيس تجمع ضحايا الممارسات الاحتيالية روبير مغنية أن الشكوى الحالية ليست الوحيدة، بل تندرج ضمن مسار قانوني متكامل بُني على متابعة دقيقة للملف، حيث كشفت التحقيقات السابقة مؤشرات على عمليات مالية معقدة وتشعبات إضافية.

 

يمتلك القضاء الفرنسي أدوات قانونية تتيح تتبع الأموال عبر الحدود، ما يمنحه قدرة أكبر على تحليل التحويلات المالية، خاصة تلك التي مرت عبر النظام المصرفي الدولي. يعزز هذا العامل فرص الوصول إلى نتائج ملموسة خلال مراحل التحقيق.

 

يبرز تفاوت واضح بين المسار القضائي الخارجي ونظيره داخل لبنان، حيث لا تزال ملفات التحويلات المالية تراوح مكانها. يملك القضاء اللبناني إمكانية طلب تعاون قضائي من فرنسا للحصول على مستندات وأدلة، كما حدث في عام 2021 عندما طلب القضاء السويسري المساعدة في تحقيق مرتبط بتحويل نحو 300 مليون دولار ضمن ملف سلامة.

 

تعيد التحقيقات الجارية في الخارج تسليط الضوء على حجم الأموال التي خرجت من لبنان خلال السنوات الماضية، والتي تُقدّر بمليارات الدولارات، في وقت يواجه فيه الاقتصاد اللبناني واحدة من أسوأ الأزمات المالية في تاريخه.

 

يضع التحرك القضائي في فرنسا الملف ضمن مسار دولي أكثر صرامة، مع توقعات بكشف تفاصيل إضافية حول حركة الأموال والمسؤوليات المرتبطة بها. يبقى التحدي الأساسي في قدرة القضاء اللبناني على مواكبة هذه التطورات، والاستفادة من نتائج التحقيقات الخارجية.

 

تتجاوز القضية بعدها المالي لتلامس أزمة الثقة في المؤسسات، حيث ينتظر اللبنانيون كشف حقيقة التحويلات المالية ومحاسبة المسؤولين عنها. قد يشكل استمرار التحقيقات الدولية نقطة تحول، لكنه يضع أيضاً مسؤولية إضافية على الداخل اللبناني لتفعيل آليات العدالة والمساءلة.

 

يبقى الملف مفتوحاً على احتمالات متعددة، تبدأ من توسيع دائرة الاتهامات، ولا تنتهي عند إمكانية استرداد جزء من الأموال أو فرض عقوبات قانونية، ما يجعل هذا المسار أحد أبرز مفاتيح فهم الأزمة المالية في لبنان.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 10