تجري الولايات المتحدة مراجعة شاملة لخريطة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، في أعقاب الأضرار التي لحقت بقواعدها ومنشآتها نتيجة الحرب مع إيران، والتي استمرت نحو أربعين يوما.
وأعلنت وزارة الحرب الأمريكية أنها لا تمتلك حتى الآن تقديرا نهائيا لحجم الخسائر التي تعرضت لها منشآتها في المنطقة، في ظل استمرار عمليات التقييم الفني والعسكري.
وخلال مؤتمر صحفي حول ميزانية العام المقبل، أوضح المسؤول المالي في الوزارة جولز دبليو هيرست الثالث أن تمويل إصلاح القواعد المتضررة لم يُدرج ضمن مشروع ميزانية عام 2027، نظرا لارتباطه بإعادة تقييم أوسع للانتشار العسكري الأمريكي.
وأشار إلى أن هذه المراجعة تشمل تحديد شكل الوجود العسكري المستقبلي في المنطقة، وما إذا كانت بعض القواعد ستُعاد بناؤها أو سيتم الاستغناء عنها ضمن تصور جديد للتمركز العسكري.
وأضاف أن إعادة الإعمار المحتملة قد تُدرج ضمن طلبات تمويل لاحقة، مع إمكانية مساهمة شركاء إقليميين في تحمل جزء من التكاليف.
وأكد أن الوزارة لا تملك حتى الآن رقما دقيقا لحجم الأضرار، نظرا لاعتماد ذلك على طبيعة القرارات المستقبلية بشأن إعادة البناء أو إعادة الانتشار.
وفي السياق ذاته، كشفت الوزارة عن مقترح ميزانية دفاعية لعام 2027 بقيمة 1.5 تريليون دولار، في زيادة غير مسبوقة تهدف إلى تعزيز القدرات العسكرية في ظل التحديات الراهنة.
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان إيران تنفيذ هجمات مكثفة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مواقع عسكرية أمريكية خلال فترة الحرب.
وأظهرت تحليلات لصور أقمار اصطناعية أن ما لا يقل عن 17 موقعا أمريكيا في الشرق الأوسط تعرض لأضرار متفاوتة، شملت قواعد عسكرية ومنشآت حيوية.
ووفق المعطيات، تمكنت أنظمة الدفاع الأمريكية وحلفاؤها من اعتراض جزء كبير من الهجمات، إلا أن بعض الصواريخ والطائرات المسيّرة أصابت عددا من القواعد والمنشآت العسكرية.
وشملت الأهداف المتضررة منشآت للاتصالات والدفاع الجوي، إضافة إلى مواقع دبلوماسية، من بينها السفارة الأمريكية في بغداد التي تعرضت لقصف صاروخي.
وأشارت تقديرات عسكرية إلى أن الهجمات الإيرانية أظهرت مستوى استعداد أعلى مما كان متوقعا، ما دفع واشنطن إلى إعادة النظر في توزيع قواتها وقدراتها الدفاعية في المنطقة.
كما أظهرت بيانات رسمية مقتل 13 عسكريا أمريكيا وإصابة أكثر من 400 آخرين خلال المواجهات، في مؤشر على حجم الخسائر البشرية إلى جانب الأضرار المادية.
وتعكس هذه التطورات توجها أمريكيا لإعادة صياغة استراتيجيتها العسكرية في الشرق الأوسط، بما يتناسب مع طبيعة التهديدات المتغيرة وتكلفة الانتشار العسكري في المنطقة.