حقيقة رفع علم إسرائيل فوق كنيس بدمشق

2026.04.22 - 09:47
Facebook Share
طباعة

 تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي صورة ادعت إظهار رفع علم إسرائيل فوق كنيس يهودي في العاصمة السورية دمشق، وتحديدا عند مدخل كنيس الإفرنج في حارة اليهود بالمدينة القديمة، في مشهد جرى تقديمه على أنه مؤشر على تطبيع محتمل.

 

وأثارت الصورة انتشارا واسعا، حيث رافقتها اتهامات للحكومة السورية بالسعي نحو التطبيع، في سياق حملات رقمية هدفت إلى التأثير على الرأي العام وإثارة الجدل حول الموقف الرسمي من إسرائيل.

 

غير أن التحقق من الصورة أظهر أنها غير حقيقية، وأنها صممت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع وجود اختلافات متعددة في تفاصيلها مقارنة بالصور الأصلية للموقع.

 

وكشفت المقارنة غياب عناصر معمارية معروفة في مدخل الكنيس، من بينها الدرج الحجري الظاهر في الصور الموثقة، إضافة إلى اختلاف واضح في شكل النوافذ الجانبية.

 

كما ظهرت تشوهات في الزخارف والنقوش المحيطة بالمدخل، وهي من المؤشرات الشائعة في الصور المولدة رقميا، حيث تبدو الأنماط غير متناسقة أو غير مكتملة.

 

وتبين أيضا أن العلم الظاهر في الصورة لا يتطابق مع اتجاهات الظلال والإضاءة في المشهد، ما يعزز فرضية التلاعب الرقمي وعدم واقعية الصورة.

 

ولم تسجل أي جهة إعلامية موثوقة أو وكالات أنباء أو أرشيفات بصرية وجود صور مماثلة توثق الواقعة، رغم حساسية الحدث المفترض وأهميته، وهو ما يضعف مصداقية الادعاء المتداول.

 

كما أظهرت مراجعة المنشورات المرتبطة بالصورة أنها انتشرت بشكل متزامن عبر حسابات متعددة، دون الإشارة إلى مصدر رسمي أو تغطية إعلامية، وهو نمط يتكرر في حالات التضليل البصري المعتمد على أدوات رقمية.

 

ويأتي انتشار هذه الصورة ضمن سياق أوسع من حملات رقمية تسعى إلى تضخيم أو اختلاق مؤشرات على وجود تطبيع داخل سوريا، مستفيدة من تعقيدات المشهد السياسي والإقليمي.

 

وتشير المعطيات إلى استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى بصري يبدو واقعيا، بهدف التأثير على المتلقين وإثارة الشكوك حول مواقف رسمية، خصوصا في القضايا الحساسة المرتبطة بالصراع مع إسرائيل.

 

ولا تعد هذه الحالة معزولة، إذ شهدت الأشهر الأخيرة تداول صور ومقاطع مماثلة زُعم فيها رفع العلم الإسرائيلي في مناطق مختلفة داخل سوريا، بينها قرى في ريف القنيطرة.

 

وترافقت تلك المواد مع روايات متباينة، تحدث بعضها عن قيام سكان محليين برفع العلم، بينما نسبت روايات أخرى الفعل إلى قوات إسرائيلية، دون وجود أدلة موثوقة تؤكد أي من هذه الادعاءات.

 

كما انتشر في وقت سابق مقطع فيديو قيل إنه يوثق رفع العلم الإسرائيلي في مدينة بصرى الشام بمحافظة درعا، قبل أن يتبين لاحقا أنه إما قديم أو جرى استخدامه خارج سياقه الحقيقي.

 

وتظهر هذه الحالات نمطا متكررا من توظيف الصور والفيديوهات المفبركة أو المعاد استخدامها، بهدف تضليل الرأي العام وإرباك المشهد الداخلي في سوريا، خاصة مع تصاعد التوترات الإقليمية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 6